أخذ المال على الإمامة العظمى

أخذ المال على الإمامة العظمى

أخذ المال على الإمامة العظمى هو المبحث الأول من الفصل الثّاني أخذ المال على الولايات الشرعية من الباب الثّاني أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية

أخذ المال على الإمامة العظمى

المبحث الأوّل أخذ المال على الإمامة العظمى (نفقة الإمام)

الإمامة العظمى هي أجل منصب وأرفع ولاية بعد النبوة، وكان من نعم الله على هذه الأُمَّة، أن ندب لها زعيمًا، خلف به النبوة، وحاط به الملة، وفوض إليه السياسة، ليصدر التّدبير عن دين مشروع، وتجتمع الكلمة على رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلًا عليه استقرت قواعد الملة، وانتظمت به مصالحع الأُمَّة .

وقد أجمعت الأُمَّة على وجوب عقد الإمامة، وأجمعوا كذلك على أن طاعة الإمام الواجب إمامته، فرض في كلّ أمر ما لم يكن معصية وأن القتال دونه فرض، وخدمته فيما أمر به واجبة، وأحكامه وأحكام من ولاّه نافذة، وعزل من عزل نافذ .

والإمام هو العامل الأوّل في مصلحة المسلمين، ولذا فإن الفقهاء قد بينوا كلّ ما يتعلّق به من أحكام ومن ذلك ما يستحقه من نفقة لنفسه وعياله من بيت المال وبيان ذلك على النحو التالي:

اتفق الصّحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من العلماء على أن الإمام تجب له النفقة لنفسه ولعياله ومن يمونه بالمعروف من بيت المال .

قال الإمام السرخسي: “وتجب للإمام نفقته في بيت المال قدر ما يغنيه يفرض له ذلك” .

وقال الدردير: “وله: أي الإمام، النفقة من بيت المال على نفسه وعياله بالمعروف” .

وقال الإمام النوويّ: “وكذا الإمام يأخذ لنفسه ما يليق به من الخيل والغلمان والدار الواسعة” .

وقال الإمام البغوي: “يجوز للوالي أن يأخذ من بيت المال قدر كفايته من النفقة والكسوة لنفسه، ولمن يلزمه نفقته، يتخذ منه مسكنًا وخادمًا” .

وقد استدل الفقهاء على هذا الاتفاق بما يأتي:

الدّليل الأوّل:

ما ورد عن المستورد بن شداد قال: سمعت النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – يقول: (من كان لنا عاملًا، فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا) .

وجه الاستدلال:

دلّ الحديث على أنّه يجوز للوالي أن يأخذ من بيت المال قدر كفايته من النفقة والكسوة لنفسه، ولمن يلزمه نفقته ويتخذ لنفسه منه مسكنًا وخادمًا .

الدّليل الثّاني:

ما ورد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) .

وجه الاستدلال:

دل الحديث على أنّه يجوز أخذ الرزق من بيت المال على أعمال الولاية والإمارة .

الدّليل الثّالث:

ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه .

وجه الاستدلال:

دل قول الصديق – رضي الله عنه – على أن من شغل بأمر المسلمين حقيق أن يأكل هو وعياله من بيت المال . وقال ابن التين : “وفيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الّذي يعمل فيه قدر حاجته، إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرة معلومة” .

الدّليل الرّابع:

ما روى عن عمر – رضي الله عنه – قال: إنِّي أنزلت مال الله تعالى مني بمنزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف .

وفي رواية لأثر عائشة رضي الله عنها السابق: “فلما استخلف عمر – رضي الله عنه – أكل هو وأهله من المال – أي مال المسلمين- واحترف في مال نفسه” .

وجه الاستدلال:

دل فعل عمر – رضي الله عنه – على أن الإمام يجوز له أخذ ما يحتاجه وعياله من بيت المال.

الدّليل الخامس:

اتفاق الصّحابة رضي الله عنهم على أنّه يفرض للإمام في بيت المال ما يكفيه وعياله بالمعروف .

أخذ المال على أعمال القُرَب

 

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*