أخذ المال على الحسبة

أخذ المال على الحسبة

أخذ المال على الحسبة هو المبحث الرابع من الفصل الثّاني أخذ المال على الولايات الشرعية من الباب الثّاني أخد المال على المعاملات والولايات الشرعية

أخذ المال على الحسبة

المبحث الرّابع أخذ المال على الحسبة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

وتحته مطلبان:

المطلب الأوّل أخذ الرزق على الحسبة من بيت المال

الحسبة من أهم الوظائف الدينية، وأشرف الولايات الشرعية، إذ ترتكز على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الّذي هو القطب الأعظم في الدِّين والمهمة الّتي بعث الله تعالى بها الأنبياء والمرسلين، والتي بسببها فضل الله تعالى هذه الأُمَّة على العالمين، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

ووظيفة المحتسب من أشرف الوظائف، وأفضل القربات، وقد تناول الفقهاء رحمهم الله تعالى أحكام هذه الوظيفة الشريفة، ومن ذلك ما يتعلّق بأخذ المال عليها من رزق وأجرة ونحو ذلك.

أمّا ما يتعلّق بأخذ الرزق على ولاية الحسبة، فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنّه يجوز للمحتسب أخذ الرزق من بيت المال .
وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي:

الدّليل الأوّل:

قالوا: إنَّ المحتسب قد فرغ نفسه لعمل من أعمال المسلمين على وجه الحسبة، فكفايته في مال بيت المال .

الدّليل الثّاني:

قالوا: إنَّ مصلحة عمل المحتسب ترجع إلى عامة المسلمين فجاز أخذ الرزق عليه من بيت مالهم .

المطلب الثّاني أخذ الأجرة على الحسبة

المحتسب قد يكون منصويًا من جهة الإمام ، وقد يكون متطوعًا بعمله فإذا كان المحتسب متطوعًا بعمله، وله كفاية،

فإنّه في هذه الحالة ليس له أخذ عوض على عمله، لكفايته أوَّلًا ولكونه متبرعًا بعمله،

فإن كان الله قد أغناه فلا حاجة تدعوه إلى أخذ العوض حتّى لا يكون عمله لغير الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مفرقًا بين الغني والمحتاج في حكم أخذ العوض على أفعال القرب، قال: ” …

بخلاف الغني لأنّه لا يحتاج إلى الكسب فلا حاجة تدعوه أن يعملها لغير الله،

بل إذا كان الله تعالى قد أغناه وهذا فرض على الكفاية، كان هو مخاطبًا به، وإذا لم يقم إِلَّا به كان ذلك واجبًا عليه عينًا والله أعلم” .

وأمّا المحتسب المنصوب من قبل الإمام فإن كان له رزق من بيت المال، فهذا لا

يجوز له أخذ العوض على الحسبة مطلقًا، وذلك لكفايته ولكون الحسبة في حقه فرض عين،

ولا يجوز أخذ العوض على فرض العين كالقاضي والمفتي إذا تعين عليهما القضاء والإفتاء بجامع الولاية في كلّ من هذه المناصب .

فإذا لم يكن لوالي الحسبة رزق من بيت المال، لعدم وجود المال أو لتعذره لأي سبب كان، فهل يجوز في هذه الحالة للمحتسب أخذ الأجرة على عمله من عامة النَّاس أم لا ؟.

الّذي يظهر أن القول في هذه المسألة كالقول في مسألة المفتي، وقد تقدّم ذكر الأقوال والأدلة والراجح فيها وخلاصة ذلك:

أن المحتسب إذا لم، تكن له كفاية من بيت المال، فلأهل البلد أن يجعلوا له رزقًا من أموالهم؛

لأنّه يعمل لمصلحتهم فكانت كفايته في أموالهم.

فإن تعذر ذلك فله حينئذ أخذ الأجرة على عمل الحسبة للحاجة والضرورة ،

فإن الفقير إذا قام بواجب الحسبة وإنّما أخذ الأجرة لحاجته إلى ذلك، وليستعين بذلك على طاعة الله، فالله بأجره على نيته، فيكون قد أكل طيبا وعمل صالحا ، والله تعالى أعلم.

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*