أخذ المال على تعليم العلوم الشرعية

أخذ المال على تعليم العلوم الشرعية

أخذ المال على تعليم العلوم الشرعية هو المطلب الثّاني من المبحث الثّاني أخذ المال على العلوم الشرعية وهو جزء من الفصل الخامس من بحث أخذ المال على أعمال القرب

أخذ المال على تعليم العلوم الشرعية

المبحث الثّاني أخذ المال على العلوم الشرعية

المطلب الثّاني أخذ المال على تعليم العلوم الشرعية

لا خلاف بين العلماء في أن تعليم العلوم الشرعية احتسابًا بدون أجرة جائز، بل هو من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “أمّا تعليم القرآن والعلّم بغير أجرة فهو أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى، وهذا ممّا يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ليس هذا ممّا يخفى على أحد ممّن نشأ بديار الإسلام.

والصحابة والتابعون وتابعو التابعين وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأُمَّة بالقرآن والحديث والفقه، إنّما كانوا يعلمون بغير أجرة، ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلًا … وتعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك بغير أجرة لم يتنازع العلماء في أنّه عمل صالح فضلًا عن أن يكون جائزًا، بل هو من فروض الكفاية … ” .

ولا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ الرزق من بيت المال على تعليم العلوم الشرعية؛ لأنَّ ما يؤخذ من بيت المال ليس بعوض إنّما هو إحسان ومعروف وإعانة على الطّاعة ، ولدعاء الحاجة إلى القيام بذلك والانقطاع له .

وأمّا أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية فقد اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال:

القول الأوّل:

يجوز أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية، وذلك للحاجة والضرورة.

وبهذا قال متأخرو الحنفية وعليه الفتوى ، وهو وجه في المذهب عند الشّافعيّة ، وقول عند الحنابلة ، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

القول الثّاني:

يكره أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية.

وبهذا قال المالكية في المعتمد عندهم .

القول الثّالث:

يجوز مطلقًا أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية.

وبهذا قال بعض المالكية ، وبه قال الشّافعيّة بشرط تعيين المتعلم وما يتعلمه من

مسائل مضبوطة يعلمها له ، وهو قول عند الحنابلة ، قال المرداوي: “وهو الصحيح” ، وبه قال الظاهرية .

القول الرّابع:

لا يجوز مطلقًا أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية.

وبهذا قال متقدمو الحنفية ، وهو المشهور من المذهب عند الحنابلة .

قال الحجاوي : “ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم، ولا يقع إِلَّا قربة لفاعله كالحج … وتعليم قرآن وفقه وحديث، وكذا القضاء، قاله ابن حمدان ” .

سبب الخلاف:

سبب خلاف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة على تعليم العلوم الشرعية هو نفسه سبب الخلاف الّذي تقدّم ذكره في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم، وقد تقدّم مفصلًا فأغنى عن الإعادة .

الأدلة والمناقشة:

من الملاحظ أن الأقوال في هذه المسألة هي نفس الأقوال في مسألة أخذ الأجرة على تعليم القرآن مع اختلاف يسير يأتي بيانه.

من أجل ذلك كانت أدلتهم في المسألتين واحدة، فأدلة من منع مطلقًا من أخذ الأجرة على تعليم القرآن هي نفس أدلتهم في المنع من أخذه الأجرة على تعليم العلوم الشرعية، وهكذا أدلة من أجاز مطلقًا، وأدلة من أجاز للحاجة والضرورة، وقد تقدّمت كلّ هذه الأدلة مع مناقشاتها فأغنى عن إعادتها .

وقد استدل المالكية على كراهة الاستئجار على تعليم العلوم الشرعية بما يأتي:

الدّليل الأوّل:

قالوا: إنّه يخشى أن يؤدِّي الاستئجار على التعليم تقليل الطلب للعلّم الشرعي، والمطلوب هو كثرة طلبه، فلهذا تكره الإجار عليه .

مناقشة الاستدلال:

تمكن مناقشة هذا الدّليل: بأن أخذ الأجرة على تعليم القرآن إنّما تجوز للضرورة والحاجة، وهذا فيه محافظة على العلم وتكثير طلبه؛ لأنّه إذا لم تراع حاجة المعلم انصرف إلى الكسب وترك التعليم، وهذا فيه من الفساد وذهاب العلم ما لا يخفى، فإذا جاز للضرورة والحاجة فلا كراهة حينئذ.

الدّليل الثّاني:

قالوا: إنَّ الإجارة على تعليم العلم الشرعي خلاف ما عليه السلف الصالح .

تمكن مناقشة هذا الدّليل: بأن السلف وإن يكثر فيهم الاحتساب، وكان للعلّماء أعطيات من بيت المال، وتكثر في المتعلمين المروءة فلم يكن السلف بحاجة إلى الاستئجار على التعليم .

الترجيح:

الترجيح في هذه المسألة كالترجيح في مسألة تعليم القرآن الكريم، حيث يترجح القول الأوّل الّذي يقضي بجواز الاستئجار على تعليم العلوم الشرعية للحاجة والضرورة؛ لما في هذا القول من الجمع بين الأدلة والعمل بها جميعًا والعمل بالدّليلين أولى من إهمال أحدهما، ولغير ذلك من المرجحات الّتي سبق ذكرها في مسألة أخذ المال على القرآن الكريم .

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*