أخذ المال على ذبح الهدي والاضاحي ونحوهما

أخذ المال على ذبح الهدي والاضاحي ونحوهما

أخذ المال على ذبح الهدي والاضاحي ونحوهما المبحث الرّابع من الفصل الثالث الذي بعنوان أخذ المال على الحج والعمرة من بحث أخذ المال على أعمال القرب

أخذ المال على ذبح الهدي والاضاحي ونحوهما

المبحث الرّابع أخذ المال على ذبح الهدي والاضاحي ونحوهما

المطلب الأوّل النيابة في ذبح الهدي والأضاحي

اتفق أهل العلم على أن الأفضل لمن أراد أن يضحي، أو يهدي أن يفعل ذلك بنفسه ، فيقوم بذبح هديه ، أو أضحيته بيده، إذا كان يحسن الذَّبح.
وقد دلت السُّنَّة الصحيحة الصريحة على هذه الأفضلية، ومن ذلك:

1 – عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: (ضحَّى النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – بكبشين أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى، وكبر، ووضع رجله على صفاحهما) .

2 – ما رواه جابر بن عبد الله في حديث الحجِّ الطويل، حيث ذكر صفة حجة النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم -، فذكر فيه: (… ثمّ انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثمّ أعطى عليًا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه ….) .

وجه الاستدلال من الحديثين:

حيث قام النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – بذبح أضحيته، ونحر هديه بنفسه، وبيده الشريفة – صلّى الله عليه وسلم -؛ فدل ذلك على استحباب أن يباشر الإنسان ذلك بنفسه، وأن ذلك أفضل من توكيل غيره.

3 – ولأن ذبح الهدي، والأضاحي، فعله قربة، وفعل القربة أولى من استنابته فيها .

وأمّا النيابة في ذبح الهدي، والأضاحي، فقد أجمع العلماء على جواز استنابة المسلم في ذبح الهدي، والأضاحي .

قال الإمام النووي: “وأجمعوا على أنّه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلمًا” .

وقال ابن قدامة: “وإن ذبحها بيده كان أفضل … فإن استناب فيها جاز … وهذا لا خلاف فيه” .

ومستند هذا الإجماع هو السُّنَّة الصحيحة الثابتة من فعله – صلّى الله عليه وسلم -، حيث استناب عليًا – رضي الله عنه – في نحر ما بقي من بُدْنِه بعد ثلاث وستين، كما في حديث جابر السابق

المطلب الثّاني أخذ الاجرة على ذبح الهدي والاضاحي

ما يأخذه الجزار من أجرة على ذبحه للهدي، أو الأضاحي، لا يخلو، إمّا أن يكون ما ياخذه من غيرها، أو منها:

الحالة الأولى: إذا كان ما يأخذه من غيرها:

إذا أخذ الجزار أجرته على ذبح الهدي، والأضاحي من غيرها، بأن لايأخذ شيئًا من لحمها، أو جلدها، أو جلالها أجرة على عمله، ففي هذه الحالة لاخلاف بين العلماء في جواز ذلك .

وقد دلّ على ذلك، النص، والمعقول:

أوَّلًا: النص:

عن علي ين أبي طالب – رضي الله عنه – قال: أمرني رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – أن أقوم على بُدْنِهِ، وأن أتصدق بلحمها، وجلودها، وأحلتها، وأن لا أعطي الجزّار منها. قال: “نحن نعطيه من عندنا” .

وجه الاستدلال: حيث نهى النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – عن إعطاء أجرة الجزار من الهدي، وأن

يُعطى أجرته من غيرها، وهو نصّ صريح يدلُّ على وجوب إعطاء أجرة الجزار من غيرها، لا مجرد الجواز.

ثانيًا: المعقول:

إنَّ ذبح الهدي، والأضاحي، ونحوها يقع تارة قربة، وتارة غير قربة، فجاز أخذ الأجرة علي، كغرس الأشجار، وبناء البيوت .

الحالة الثّانية: إذا كانت أجرة الجزار منها:

إذا كانت أجرة الجزار من الهدي، والأضاحي سواء أخذ من لحمها، أو جلدها، أو جلالها، فقد اتفق العلماء على عدم جواز ذلك .

وخالف الحسن البصري، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، فقالا: يجوز إعطاء الجزار أجرته منها .

قال ابن حجر، نقلًا عن أبي العباس القرطبي : “ولم يرخص في إعطاء الجزار

منها في أجرته، إِلَّا الحسن البصري، وعبد الله بن عبيد بن عمير” .

قال النووي: “وقال الحسن البصري: يجوز أن يُعطى الجزار جلدها، وهذا منابذ للسنة” .

وحجة الجمهور فيما ذهبوا إليه:

أوَّلًا: النص:

وهو ما تقدّم في حديث علي بن أبي طالب، وفيه: ” … وأن لا أعطي الجزار منها … ” وأكد ذلك النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – بقوله: “نحن نعطيه من عندنا”.

قال أبو العباس القرطبي معلقًا على ذلك: “وقوله: (نحن نعطيه من عندنا)، مبالغة في سدّ الذريعة، وتحقيق للجهة الّتي تجب عليها أجرة الجازر” .

ثانيًا: المعقول:

1 – إنَّ الذَّبح على صاحب الهدي، أو الأضحية، فعِوضُهُ عليه دون المساكين .

2 – إنَّ دفع جزءٍ منها عوضًا عن الجزارة، كبيعه، ولا يجوز بيع شيء منها .

* بهذا يتبين رجحان ما ذهب إليه الجمهور، ويمكن الاعتذار عما ذهب إليه الحسن البصري، ومن معه، بأنّه: لم يبلغهما الحديث، أو أنّهما أرادا بذلك: إعطاء الجزار على سبيل الصَّدقة، أو الهدية، وهذا جائز.

قال البغوي : “فأمّا أن يتصدق عليه بشيء منه، فلا باس به، هذا قول أكثر أهل العلم” .

قال ابن قدامة: “فأمّا إنَّ دفع إليه لفقره، أو على سبيل الهدية، فلا بأس؛ لأنّه مستحق للأخذ، فهو كغيره، بل هو أولى؛ لأنّه باشرها، وتاقت نفسه إليها” .

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*