أخذ المال على عمارة المساجد وصيانتها

أخذ المال على عمارة المساجد وصيانتها

أخذ المال على عمارة المساجد وصيانتها هو المبحث الرّابع من الفصل الأوّل أخذ المال على الصّلاة وما يتعلّق بها في الباب الأوّل أخذ المال على العبادات

أخذ المال على عمارة المساجد وصيانتها

المبحث الرّابع : أخذ المال على عمارة المساجد وصيانتها

بناء المساجد، وصيانتها، والقيام على شؤونها من أعظم القرب إلى الله تعالى،

وقد دلّ كتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأُمَّة على ذلك.

قال تعالى:

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].

وقال تعالى:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ …} [النور: 36].

وقال تعالى:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114].

وعمارة المساجد إنّما تكون ببنائها، والقيام عليها، وتكون بالعبادة، وإقامة الصّلاة، والإيمان، وذكر الله تعالى فيها .

وباني المسجد يتقرب إلى الله تعالى ببنائه؛

فهو يعمره طاعة لله تعالى، ففي هذه الآيات الكريمات أمر الحق تبارك وتعالى بعمارة المساجد،

وأن تطهر من الدنس، واللغو، والأقوال، والأفعال الّتي لا تليق بها .

وقد جاءت نصوص كثيرة من السُّنَّة النبوية المطهرة، تحض على بناء المساجد، والعناية بها،

والقيام على شؤونها، بالتنظيف، والتطييب، ونحو ذلك من مظاهر العناية بالمسجد، ومن أدلة ذلك:

الدّليل الأوّل:

ما روته عائشة رضي الله عنها؛ قالت: (أمر رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – ببناء المساجد في الدور ، وأن تنظف، وتطيب) .

وهذا الحديث في ظاهره يدلُّ على وجوب بناء المساجد.

الدّليل الثّاني:

ما رواه عثمان بن عفان – رضي الله عنه -؛ قال: إنِّي سمعت رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – يقول:

(من بنى لله مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنَّة) .

وفي رواية: (بنى الله له مثله في الجنَّة) .

وقد اتفق العلماء على أنّه يسن كنس المسجد، وتنظيفه، وإزالة ما يرى فيه من قذر، أو وسخ، وأن يُطيَّب ، وأوجب بعض العلماء ذلك .

كما اتفق العلماء على مشروعة بناء المساجد، وعمارتها، وتعهدها، وإصلاح ماتشعَّثَ منها .

هذا ما يتعلّق بفضل بناء المساجد، وتنظيفها، والقيام عليها بما يصلح من شأنّها، ويرفع من قدرها.

أمّا ما يتعلّق بأخذ الأجرة على بنائها، وصيانتها فلا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ الأجرة على ذلك.

فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على جواز الاستئجار على بناء المساجد،

وعلى القيام عليها بالتنظيف، والتطييب، ونحو ذلك ممّا يلزم لها .

وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي:

الدّليل الأوّل:

قالوا: إنَّ بناء المساجد، وصيانتها ليس كلّ منهما بفرض، ولا واجب على الأجير قبل الإجارة، فجاز الاستئجار عليها .

ومعنى ذلك أن بناء المساجد، وصيانتها عمل لا يلزم الأجير فعله في الأصل، والإجارة على ما لا يلزم الأجير فعله جائزة .

الدّليل الثّاني:

قالوا: إنَّ بناء المساجد، وصيانتها لا يختصان أن يكون فاعلهما من أهل القربة، وما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة جاز الاستئجار عليه .

وبيان ذلك: أن هذا العمل يقع تارة قربة، وتارة غير قربة، فلم يمنع من الاستئجار عليه، قياسًا على غرس الأشجار، وبناء البيوت .

ولذا قال ابن قدامة: “ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قرية للمسلم، كبناء المساجد، والقناطر” .

الدّليل الثّالث:

قالوا: إنَّ بناء المسجد عمل ليس بعبادة محضة، بدليل صحته من الكافر، وما ليس بعبادة محضة يجوز الاستئجار عليه .

 

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*