أخذ المال على كتابة المصحف وطباعته

أخذ المال على كتابة المصحف وطباعته

أخذ المال على كتابة المصحف وطباعته وهذا هو المطلب الثالث من المبحث الأول الذي بعنوان أخذ المال على القرآن الكريم من بحث أخذ المال على أعمال القرب

أخذ المال على كتابة المصحف وطباعته

المبحث الأوّل أخذ المال على القرآن الكريم

المطلب الثّالث أخذ المال على كتابة المصحف وطباعته

أجمع العلماء على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتببينها وإيضاحها، وإيضاح الخط، دون مشقة، ويستحب نقط المصحف وشكله، فإنّه صيانة له من اللحن فيه والتصحيف والتحريف .

قال الإمام النووي – حمه الله -: “وأجمعوا على استحباب كتابة المصحف وتحسين كتابته … ” .

وأمّا أخذ الأجرة على كتابة المصحف وطباعته، فالظاهر من كلام الأئمة أرباب المذاهب الأربعة والظاهرية أن ذلك محل اتفاق عندهم، ولا خلاف بينهم في جواز ذلك .

وقد نقل ابن رشد الإجماع على ذلك، فقال: “إجماعهم على جواز الإجارة في كتب المصاحف” .

أمّا الحنفية:

فلا خلاف بينهم في جواز الاستئجار على كتابة القرآن الكريم .

قال الإمام السرخسي: “ولو استاجر رجلًا يكتب له مصحفًا … كان ذلك جائزًا” .

وأمّا المالكية:

فقد جاء في المدوّنة: (قلت: أرأيت إنَّ استأجرت كاتبًا يكتب لي شعرًا أو نوحًا أو مصحفًا؟ قال مالك: أمّا كتابة المصحف فلا بأس بذلك) .

ولا خلاف بين المالكية في جواز الاستئجار على كتابة المصاحف .

وأمّا الشّافعيّة:

فقد اتفقوا على جواز الاستئجار على نسخ المصحف، ولا خلاف بينهم في ذلك .

قال النووي – رحمه الله -: ” اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه وإجارته ونسخه بالأجرة” .

وأمّا الحنابلة:

فلا خلاف بينهم في ذلك ، قال ابن قدامة: “يجوز أن يستأجر من يكتب له مصحفًا”.

وقال المرداوي: “يصح بأجرة نصّ عليه”.

وأمّا الظاهرية:

فقد ذهبوا إلى جواز ذلك، قال ابن حزم: “والإجارة جائزة على تعليم القرآن … وعلى نسخ المصاحف” .

الأدلة على جواز الاستئجار على كتابة المصحف:

استدل الفقهاء على جواز الاستئجار على نسخ المصحف بأدلة كثيرة من السُّنَّة والأثر والمعقول:

أ – أدلتهم من السُّنَّة:

ما ورد عن ابن عبّاس – صلّى الله عليه وسلم – في قصة اللديغ أن النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) .

وجه الاستدلال:

يمكن توجيه الاستدلال بهذا الحديث، بأن الحديث خرج مخرج العموم فيشمل عموم أخذ الأجرة على كتاب الله، ومن ذلك أخذ الأجرة على كتابته.

ب – أدلتهم من الأثر:

عن مالك بن دينار قال: دخل عليّ جابر بن زيد ، وأنا أكتب مصحفًا،

فقال: نِعم العمل عملك هذا الكسب الطيب، تنقل كتاب الله من ورقة إلى ورقة.

قال مالك بن دينار: وسألت عنه الحسن والشعبي فلم يريا به بأسًا .

جـ – أدلتهم من المعقول:

الدّليل الأوّل:

أن كتابة المصحف عمل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير، فجاز أخذ الأجرة عليه، ككتابة الحديث .

الدّليل الثّاني:

أن في نسخ المصاحف والتكسب به استذكارًزا للقراءة فيباح .

وبهذا يتضح أن الاستئجار على نسخ كتاب الله لا حرج فيه؛ لما ذكر من الأدلة، ولما في ذلك من المصلحة العظيمة في نشر كتاب الله وتيسيره للناس كافة .

تنبيه:

ذكر ابن قدامة عن علقمة -رحمه الله- أن كره كتابة المصاحف بالأجر .

ونسب الماوردي المنع من الاستئجار على نسخ المصحف إلى بعض العراقيين وأهل المدينة .

قال ابن قدامة: “وكره علقمة كتابة المصحف بالأجر، ولعلّه يرى أن ذلك ممّا يختص فاعله بكونه من أهل القربة فكره الأجر عليه كالصلاة” .

 

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*