أنواع القرب

أنواع القرب

أنواع القرب هو المطلب الثالث من المبحث الثاني حقيقة القرب وما يتعلق بها من بحث بعنوان أخذ المال على القرب 

أنواع القرب

المطلب الثّالث أنواع القرب

وفيه أربعة أفرع:

 

الفرع الأوّل أنواع القرب من حيث العموم والخصوص

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: القرب الخاصة:

وهي القرب الّتي تجب على الإنسان عينًا، أو تطوع بأدائها، ولا يتعدى نفعها إلى غيره؛ وذلك كالعبادات المحضة، مثل: صلاة الإنسان، وصومه، واعتكافه لنفسه، وحجه، وعمرته عن نفسه، أو أداء زكاته الواجبة عليه، ونحو ذلك، ممّا يتعين على المسلم فعله، أو يتطوع بأدائه عن نفسه؛ نحو قيام اللّيل، ونوافل العبادات المختلفة من صلاة، وصيام، وحج، وزكاة، وغيرها، ولا يتعدى نفعها إلى غيره، بل نفعها عائد إليه (1).

المسألة الأخرى: القرب العامة:

وهي القرب الّتي يتعدى نفعها فاعلها إلى غيره من المسلمين؛ كالأذان، والإقامة، والقضاء، والإفتاء، والحسبة، وتعليم القرآن، والعلّم الشرعي، ونحو ذلك (2).

الفرع الثّاني أنواع القرب من حيث اشتراط النية وعدمه

قسم الشّافعيّة القرب من حيث اشتراط النية لها إلى قسمين:

القسم الأوّل: قرب يتوقف الاعتداد بها على النيه.

وهذا القسم على نوعين:

النوع الأوّل: ما لا تدخله النِّيابة.

وهذا القسم لا يجوز الاستئجار عليه.

النوع الآخر: ما تدخله النِّيابة.

وهذا يجوز الاستئجار عليه؛ كالحج، وتفرقة الزَّكاة.

القسم الآخر: ما لا تتوقف صحته على النية.

وهذا القسم نوعان كذلك:

النوع الأوّل: فرض كفاية.

وهذا النوع على ضربين:

الضرب الأوّل: ما يختص افتراضه في الأصل بشخص، وموضع معين. ثمّ يؤمر به غيره عند عجزه؛ كتجهيز الميِّت بالغسل، والتكفين، والدفن، ونحو ذلك.
قال النووي: “فإن هذه المؤن تختص بالتركة، فإن لم يكن، فعلى النَّاس القيام بها، فمثل هذا يجوز الاستئجار عليه؛ لأنّ الأجير غير مقصود بفعله حتّى يقع عنه” (1).

ومن ذلك تعليم القرآن، ونحوه كما سيأتي.

الضرب الآخر: ما يثبت فرضه في الأصل شائعًا غير مختص كالجهاد.

قال النووي: “فلا يجوز استئجار المسلم عليه، ويجوز استئجار الذمي على التصحيح” (1).

النوع الآخر: شعار غير فرض: كالأذان تفريعًا على الأصح، وفي جواز الاستئجار عليه ثلاثة أوجه (2).

الفرع الثّالث أنواع القرب من حيث حكمها التكليفي

يقسم العلماء القرب من حيث حكمها التكليفي إلى خمسة أقسام، وهي: القرب الواجبة، والمندوبة، والمباحة، والمحرمة، والمكروهة. أي أن القربة تعتريها الأحكام التكليفية الخمسة. وبيان ذلك كالآتي:

أوَّلًا: القُرب الواجبة:

وتشمل ما كان منها واجبًا بأصل الشّرع؛ كالفرائض الّتي افترضها الله على عباده من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج، فهي عبادات مقصودة شرعت للتقرب بها إلى الله تعالى، وهذه هي الّتي يسميها العلماء بالقرب المقصودة (1).

وتشمل كذلك ما كان واجبًا بإيجاب الإنسان على نفسه، وهي القرب الّتي يُلزم الإنسان بها نفسه بالنذر، كمن نذر صلاة، أو صيامًا، أو حجًا، أو اعتكافًا، أو عتقًا، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف (2).

ثانيًا: القرب المندوبة:

وتشمل نوافل العبادات من صلاة، وحج، وصيام، ونحوها، وقراءة القرآن، والوقف، والعتق، وصلة الرّحم، والصدقة، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز.

وهذا القسم يشمل ما كان فيه نصّ على استحبابه، وهو الندب الخاص، أو ما ندب إليه الشارع على سبيل العموم، وهو المأخوذ من قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحجِّ: 77]، والأول آكد من الثّاني (3).

ثالثًا: القرب المباحة:

من المعلوم أن المباحات في الأصل لا يتعلّق بها ثواب ولا عقاب، ولكن تختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله، فإذا قصد بها التقوِّي على طاعة الله، أو التوصل إلى الطّاعة كانت بهذا القصد عبادة، وقربة إلى الله؛ كالأكل بنية التقوي على الطّاعة، وكالنوم، واكتساب المال، والوطء، وغيرها، إذا قصد بها طاعة الله، أو التوصل إلى طاعته سبحانه وتعالى كانت قربة إليه (1). ومما يدلُّ على ذلك ما جاء في قصة معاذ مع أبي موسى، حيث قال له معاذ: “فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي” (2).

قال الحافظ ابن حجر (3): “ومعناه أنّه يطلب الثّواب في الراحة كما يطلبه في التعب؛ لأنّ الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصَّلت الثّواب” (4).

رابعًا: القرب المحرمة:

وتكون في القربة البدنية؛ كالغلو في العبادة، والإتيان بها على ظن أنّها قربة، أو يتكلف من العبادة ما لا يقدر عليه، أو لا يطيق المدامة عليه، فمن تكلف ما لا يطيقه، فقد تسبب إلى تبغيض عبادة الله تعالى (1). ومما يدلُّ على ذلك:

1 – ما روته عائشة رضي الله عنها أن النّبيّ -صلّي الله عليه وسلم- بعث إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال: (يا عثمان، أرغبت عن سنتي؟). قال: لا، والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب. قال: (فإني أنام، وأصلّي، وأصوم، وأفطر، وأنكح النِّساء؛ فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا؛ فصم، وأفطر، وصلّ، ونم) (2).

فقد أنكر النّبيّ-صلّي الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التزامه قيام اللّيل، وصيام النهار، واجتناب النِّساء، وبيّن له أن فعله رغبة عن السُّنَّة، وغلو في الدِّين، وقد فعل عثمان ما فعل على ظن أنّه قربة.

2 – ما رواه أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النّبيّ، -صلّي الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النّبيّ، -صلّي الله عليه وسلم- فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: فأين نحن من رسول الله، -صلّي الله عليه وسلم- وقد غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخر؟ قال أحدهم: أمّا أنا فأصلّي اللّيل أبدًا. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر، ولا أُفطِر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النِّساء، ولا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله -صلّي الله عليه وسلم- إليهم، فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمّا والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد، وأتزوج النِّساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني) (1).
فهؤلاء فعلوا ما فعلوا على ظن أن ما فعلوه قربة إلى الله تعالى، وقد أنكر عليهم النّبيّ – صلى الله عليه وسلم -، وَبَيَّنَ لهم أن ما فعلوه إنّما هو رغبة عن السُّنَّة، وغلو في الدِّين، فدلَّ على أن هذه القرب الّتي أتوها محرّمة.

ومن الاقربات المحرمة كذلك القربات المالية، كالعتق، والوقف، والصدقة، والهِبَة، إذا فعلها الإنسان، وكان عليه دين، أو عنده من تلزمه نفقته ممّا لا يفضل عن حاجته؛ لأنّ ذلك حق واجب عليه، فلا يحل له تركه لسنة (2).

خامسًا: القربات المكروهة:

ومن هذه القربات المكروهة: من تصدق بجميع ما يملك، وكان في ذلك مشقة لا يصبر عليها؛ قال الإمام الشيرازي (3) في المهذب: “ويكره لمن لا يصبر على الإضافة” (4).

وكذلك الوصيَّة من الفقير إنَّ كان له ورثة محتاجون (1)، قال البهوتي (2) في الروض: “وتكره وصية فقير عرفًا، وارثه محتاج؛ لأنّه عدل عن أقاربه المحاويج إلى الأجانب” (3).

الفرع الرّابع أنواع القرب من حيث تعدي النفع وعدمه

قسم الفقهاء القربات من حيث تعدي النفع، وعدمه إلى نوعين هما:

النوع الأوّل: ما لا يتعدى نفعه فاعِلَه.

النوع الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله.

النوع الأوّل: ما لا يتعدى نفْعُهُ فاعِلَه:

وهذا النوع يشمل العبادات المحضة؛ كصلاة الإنسان لنفسه، وصومه، واعتكافه لنفسه، وحجه، وعمرته عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، وكل أمر واجب تعين على المرء أداؤه، فهو داخل في هذا النوع، وكذلك يشمل هذا النوع ما تطوع الإنسان بأدائه عن نفسه من نوافل العبادات المختلفة (1).

وهذا النوع لا يجوز أخذ المال عليه بغير خلاف؛ قال ابن قدامة: “وأمّا ما لا يتعدى نفعُه فاعِلَه من العبادات المحضة، كالصيام، وصلاة الإنسان لنفسه، وحجه عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، فلا يجوز أخذ الأجر عليها بغير بخلاف؛ لأنّ الأجر عوض عن الانتفاع، ولم يحصل لغيره ها هنا انتفاع، فأشبه إجارة الأعيان الّتي لا نفع فيها” (2).

وقال ابن حزم (3): “وكذلك لا تجوز الإجارة على كلّ واجب تعين على المرء م صوم، أو صلاة، أو حج، أو فتيا، أو غير ذلك … وكذلك تطوع المرء عن نفسه لا يجوز أيضًا اشتراط أخذ مال عليه؛ لأنّه حينئذٍ يكون لغير الله تعالى” (1).

وقال الكاساني (2) في معرض ذكره لأنواع الإجارة الفاسدة: “ومنها أن لا يكون العمل المستأجر له فرضًا، ولا واجبًا، على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضًا، أو واجبًا قبل الإجارة لم تصح الإجارة؛ لأنّ من أتي بعمل يُستحق عليه لا يَستحق الأجرة، كمن قضى دينًا عليه” (3).

وكما أنّه لا يجوز أخذ الأجرة عليه، لا يجوز كذلك أخذ الجعل عليه. وفي هذا يقول ابن قدامة: “وما يختص فاعِلُه أن يكون من أهل القربة، ممّا لا يتعدى نفعُه فاعله، كالصلاة، والصيام، لا يجوز أخذ الجعل عليه” (4).

النوع الآخر: ما يتعدى نفعه فاعِلَه:

وهذا النوع ينقسم إلى قسمين:

القسم الأوّل: ما يتعدى نفعُه فاعلَه، ولا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

القسم الآخر: ما يتعدى نفعه فاعله، ويختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

القسم الأوّل: ما لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة:

وهذا القسم لا يشترط في فاعله أن يكون من أهل القربة، وهو المسلم، بل يجوز أن يفعله الكافر؛ كتعليم الخط، والحساب، والشعر المباح، وبناء المساجد، والقناطر، وانشاء الطرق وتعبيدها، ونحو ذلك (5).

وهذا القسم يجوز أخذ المال عليه بلا خلاف؛ قال ابن قدامة:

“وما لا يختص فاعِلُه أن يكون من أهل القربة؛ كتعليم الخط، والحساب، والشعر المباح، وأشباهه، وبناء المساجد، والقناطر، جاز أخذ الأجر عليه؛ لأنّه يقع تارة قربة، وتارة غير قربة، فلم يُمنع من الاستئجار لفعله؛ كغرس الأشجار، وبناء البيوت … ” (1).

وقال الكاساني: “ويجوز الاستئجار على تعليم اللُّغة والأدب؛ لأنّه ليس بفرض واجب، وكذا يجوز الاستئجار على بناء المساجد، والرباطات، والقناطر … ” (2).

القسم الآخر: ما يختص فاعله أن يكون من أهل القربة:

هذا هو القسم الآخر ممّا يتعدى نفعه فاعله، وهو ما يختص أن يكون فاعله من أهل القرب، وهو المسلم؛ أي: أنّه يشترط في فاعله الإسلام فلا يتأتى فعله من الكافر.

ومن أمثلة هذا القسم: الإمامة في الصّلاة، والأذان، والقضاء، والفتيا، وتعليم القرآن، والفقه، والحديث، ونحوها من العلوم الشرعية، والحسبة، ونحوها.
وهذا القسم: هو محل الخلاف بين الفقهاء من حيث جواز أخذ المال على القيام به، أو عدم جواز ذلك (3).

والكلام على هذه المسائل المختلف فيها بالتفصيل، هو ما سيكون عليه مدار هذا البحث، إن شاء الله تعالى.

ومن المناسب هنا أن نذكر الأسباب الّتي أدت إلى اختلاف العلماء في مسائل هذا القسم، ويمكن حصر هذه الأسباب إجمالًا فيما يأتي:

الأوّل: وصول نفع هذه القرب إلى المستأجر، أو عدم وصوله.

فمن قال من العلماء بوصول النفع إلى المستأجر جوز أخذ الأجرة على هذه القرب، ومن قال إنَّ النفع لا يحصل للمستأجر قال بعدم جواز أخذ الأجرة (1).

وفي هذا يقول شيخ الإسلام: ” … ومن جوز ذلك – أي: أخذ الأجرة على القرب – قال: إنّه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه … ” (2).

وقد تقدّم أن من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة حاصلة للمستأجر؛ فإن لم تكن حاصلة للمستأجر فلا تصح الإجارة (3).

الثّاني: كون هذه القرب ممّا يقبل النيابه أو لا:

فإن كانت ممّا يقبل النِّيابة صح أخذ الأجرة عليها، وإلا فلا (4).

وقد عد الشّافعيّ ذلك ضابطًا لم يجوز أخذ الأجرة عليه، وما لا يجوز.

قال الشربيني في كتابه مغني المحتاج: “وضابط هذا: أن كلّ من تدخله النِّيابة من العبادة يجوز الاستئجار عليه، وما لا فلا” (5).

الثّالث: كون هذه القرب من فروض الكفاية (1)، أو من فروض الأعيان (2):

فإن كانت من فروض الكفاية صح أخذ الأجرة عليها، وإلا فلا (3).

قال القرطبي: “دلّ قوله تعالى: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) على أن كلّ ما كان من فروض الكفاية كالساعي، والكاتب، والقسام، والعاشر، وغيرهم، فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه، ومن ذلك الإمامة، فإن الصّلاة، وإن كانت متوجهة على جميع الخلق، فإن تقدّم بعضهم بهم من فروض الكفايات، فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها، وهذا أصل الباب” (4).

الرّابع: كون القرب لا يختص فاعلها أن يكون من أهلها:

ومعنى ذلك: أنّه لا يشترط فيها كون فاعلها مسلمًا. وعليه، فيجوز أن يفعلها غير المسلم؛ أي: أنّها تقع مرّة قربة، ومرة غير قربة – كما سبق بيانه -. فإذا كانت القربة ممّا يفعلها المسلم وغير المسلم فيجوز أخذ الأجرة عليها بلا خلاف – كما سبق -.

وإن كانت ممّا يختص بفعلها المسلم دون الكافر فهذا ممّا جرى فيه الخلاف (5).

الخامس: كون القربة يشترط لها النيه أولا يشترط لها ذلك:

فإن كانت ممّا يشترط فيه النية فلا تجوز الأجرة عليه، وما لا يشترط له النية جاز أخذ الأجرة عليه (1).

السّادس: كون فاعل القربة محتاجًا أو غير محتاج:

فإن كان فاعل القربة محتاجًا جاز له أخذ الأجرة، وإن لم يكن محتاجًا فلا يجوز له أخذ الأجرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ومن فرق بين المحتاج وغيره – وهو أقرب – قال: المحتاج – إذا اكتسب بها – أمكنه أن ينوي عملها لله، ويأخذ الأجرة؛ ليستعين بها على العبادة، فإن الكسب على العيال واجب أيضًا، فيؤدِّي الواجبات بها، بخلاف الغني؛ لأنّه لا يحتاج إلى الكسب، فلا حاجة تدعوه أن يعملها لغير الله، بل إذا كان الله قد أغناه، وهذه فرض على الكفاية، كان هو مخاطبًا به، وإذا لم يقم إِلَّا به كان ذلك واجبًا عليه عينًا، والله أعلم” (2).

ملحوظة: يُلحَظ فيما سبق أن مآخذ العلماء، واختلافهم حول أخذ المال على القرب يتركز أكثر ما يكون على الإجارة دون غيرها، وهي أكثر ما جرى الخلاف في جوازه على القرب؛ نظرًا لأنّها أهم عقود المعاوضة على القرب، وقريب منها الجعالة؛ لأنّها في معناها.

ولذا قال شيخ الإسلام:

“وأمّا ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة، بل هو رزق للإعانة على الطّاعة؛ فمن عمل منهم لله أُثِيب، وما يأخذه فهو رزق للمعونة على الطّاعة،
وكذلك المال الموقوف على أعمال البرّ، والموصى به كذلك، والمنذور كذلك ليس كالأجرة ” (1).

وعليه، فسيكون البحث فيما يأتي من مسائل متعلّقًا بحكم الإجارة، وإن وجدت خلافًا في غيرها ذكرته، ومن المناسب أن نذكر هنا قاعدة في الجعالة ذكرها ابن قدامة، فقال: “إنَّ ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال، جاز أخذه عليه في الجعالة، وما لا مجوز أخذ الأجرة عليه في الإجارة … لا يجوز أخذ الجعل عليه” (2).

أخذ المال على أعمال القُرَب

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*