أنواع المال المأخوذ على القرب

أنواع المال

أنواع المال المأخوذ على القرب .. هذا هو المطلب الثاني من المبحث الأول الذي بعنوان حقيقة المال وما يتعلق به من بحث أخذ المال على أعمال القرب

أنواع المال المأخوذ على القرب

المطلب الثّاني أنواع المال المأخوذ على القرب

يتتبع كلام العلماء حول أنواع المال المأخوذ على أعمال القرب تبين أنّها في مجملها سبعة أنواع، وسيكون الحديث عنها في الفروع الآتية:

الفرع الأوّل: الرزق، والعطاء، والفرق بينهما.

الفرع الثّاني: الإجارة.

الفرع الثّالث: الجعالة.

الفرع الرّابع: الهِبَة، والفرق بينها، وبين الهدية، والصدقة.

الفرع الخامس: الوقف.

الفرع السّادس: الوصيَّة.

الفرع السابع: الزَّكاة.


الفرع الأوّل الرزق، والعطاء، والفرق بينهما

أوَّلًا: تعريف الرزق:

1 – الرزق في اللُّغة:

– بكسر الراء -: ما ينتفع به، – وبفتحها -: العطاء أو العطاء الجاري.

فالرِّزق: بالكسر مأخوذ من رَزَقَ، وهو: ما ينتفع به، والجمع أرزاق.

والرَّزق: بالفتح: هو العطاء، أو العطاء الجاري. يقال: كم رزقك في الشهر؟: كم راتبك؟. يقال: رزَق الخلقَ رَزقًا ورِزقًا، فالرَّزق – بفتح الراء – هو المصدر الحقيقي، وبالكسر: الاسم. ويجوز أن يوضع موضع المصدر (1).

والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان , كالأقوات. وباطنة للقلوب، والنفوس؛ كالمعارف، والعلّوم. والرزق يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويًا كان، أو أخرويًا، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف، ويتغذى به تارة، يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علمًا (2).

2 – الرزق في الاصطلاح:

عرّف العلماء الرزق بتعريفات عدة منها:

التعريف الأوّل: “أنّه: ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة، والكفاية مشاهرة، أو مياومة (3).

التعريف الثّاني: “أنّه: ما يجعل لفقراء المسلمين، إذا لم يكونوا مقاتلين” (1).

التعريف الثّالث: “أنّه: ما يخرجه الإمام كلّ شهر للمرتزقة من بيت المال” (2).

التعريف الرّابع: “أنّه: هو ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح السلمين” (3).

التعريف المختار:

التعريفات السابقة في مجملها متقاربة، وأرجحها هو التعريف الأخير لما يأتي:

1 – أنّه جمع كلّ القيود في التعريفات قبله , لأنّ الإمام يرتب الأرزاق حسب المصلحة، فإذا اقتضت المصلحة جعل الرزق يوميًا – جاز ذلك، أو شهريًا جاز، أو سنويًا جاز كذلك.

2 – أن قوله: “لمن يقوم بمصالحع المسلمين” يشمل كلّ أنواع المرتزقة من قضاة، وجند، ومدرسين، ونحو ذلك، وهذا هو المراد بالبحث هنا، وهذا هو الرزق بمعناه الخاص عند الفقهاء، وهو الرزقال في يكون من بيت المال، وسيأتي الرزق بمعناه العام، وهو ما يأخذ من بيت المال، ومن غيره.

ثانيًا: تعريف العطاء:

1 – العطاء في اللُّغة: هو التناول، واسم لما يعطى , فالعطاء مأخوذ من العطو، وهو: التناول، ومنه المعاطاة، وهي: المناولة: والعطاء والعطية: اسم لما يُعطى، والجمع: عطايا، وأعطية، وأُعطيات (4).

2 – العطاء في الاصطلاح: عرّفه العلماء بعدة تعريفات منها:

التعريف الأوّل: أنّه: “ما يفرض في بيت المال، في كلّ سنة، لا بقدر الحاجة، بل بصبره، وعنائه في أمر الدِّين” (1).

التعريف الثّاني: أنّه: “ما يخرجه الإمام في كلّ عام للمرتزقة من بيت المال” (2). التعريف الثّالث: أنّه: “ما يفرض للمقاتل في بيت المال” (3).

وهذه التعريفات كذلك متقاربة في المعنى.

ثالثًا: الفرق بين الرزق والعطاء:

هناك من العلماء من فرق بين الرزق والعطاء، ومنهم من لم يفرق بينهما.

فأمّا الذين فرقوا فقد فرقوا بينهما من ناحيتين:

الناحية الأولى: التفريق بينهما من جهة الآخذ:

وهؤلاء خصوا الرزق بما يعطى لفقراء المسلمين، وبعضهم خصه بمن يقوم بمصالح المسلمين، وأمّا العطاء فخصوه بالمقاتلة.

الناحية الأخرى: التفريق بينهما من حيث الزمن:

وهؤلاء فرقوا بين الرزق والعطاء من حيث الزمن، فجعلوا الرزق لما يكون كلّ شهر، أو كلّ يوم، والعطاء لما يكون في كلّ سنة.

وهناك من العلماء من لم يفرق بين الرزق والعطاء، بل نجدهم في غالب استعمالاتهم لا يفرقون بينهما، فيطلقون الرزق على العطاء، والعطاء على الرزق (4).

ومن ذلك:

قول الماوردي (1): “وأمّا تقدير العطاء فمعتبر بالكفاية حتّى يستغني بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية البيضة” (2).

وقال النووي: “يفرق الإمام الأرزاق في كلّ عام مرّة، ويجعل له وقتًا معلومًا لايختلف، وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهره ونحوها فعل” (3). وأصرح من ذلك ما ذكره صاحب تحرير المقال، حيث عرّف الرزق في اللُّغة بالعطاء، ثمّ عرّفه في الشّرع، فقال: “فعلم من هذا أن اسم الرزق في عرف الفقهاء لكل ما يجوز إخراجه من بيت المال، والمرتزق: كلّ من يرتبط به مصلحة” (4).

فظهر من ذلك أن العلماء في استعمالاتهم لا يفرقون بين الرزق والعطاء، بل يطلقون الرزق على كلّ ما يخرج من بيت المال للمستحقين، سواء كانوا من الجند، أم من القضاة، والمفتين، أم من غيرهم.

رابعًا: إطلاق لفظ الرزق، هل هو خاص بما يؤخذ من بيت المال؟:

من المعلوم أن ما يُعطى على القرب الّتي تكون من مصالح المسلمين كالقضاء، والإفتاء، والإمامة، والأذان، ونحو ذلك، قد يكون من بيت المال، وقد يكون من غيره من الجمعيات الخيرية، أو الأفراد، ونحو ذلك، فهل يطلق على ما يؤخذ من غير بيت المال على هذه الأعمال رزقًا، أم أن إطلاق لفظ الرزق خاص بما يؤخذ من بيت المال؟

الّذي يظهر من كلام العلماء، أن لفظ الرزق ليس خاصًا بما يؤخذ من بيت المال، فقد يكون من فرد، أو جهة بر، ونحو ذلك، إِلَّا أن الغالب أن الرزق يكون من بيت المال، وعلى هذا يحمل كلام من خصه ببيت المال من العلماء، وتقدمت تعريفاتهم للرزق، وأن – غالبها يدور حول ما يكون من بيت المال.

إِلَّا أنّه توجد نصوص كثيرة عن العلماء تفيد عدم خصوصية ذلك ببيت المال، ومن ذلك:

1 – ما قاله ابن قدامة في المغني: “فإن لم يكن للقاضي رزق، فقال: لا أقضي بينكما حتّى تجعلا لي رزقًا عليه جاز، ويحتمل أن لا يجوز” (1).
والشّاهد من الكلام واضح، وهو أن الرزق قد يكون من الخصمين.

2 – ما قاله صاحب نهاية المحتاج (2): “ويجوز للواحد من الرعية أن يرزقه من ماله” (3).

3 – ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أمّا ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة، بل رزق للإعانة على الطّاعة، فمن عمل منهم لله أثيب، وما يأخذه فهو رزق للمعونة على الطّاعة، وكذلك المال الموقوف على أعمال البرّ، والموصى به كذلك، والمنذور كذلك ليس كالأجرة” (1).

حيث جعل شيخ الإسلام ما يؤخذ من الأموال الموقوفة على أعمال البرّ، والموصى بها، والمنذورة، ونحوها رزقًا، وليس أجرة.

فدل ذلك على أن إطلاق لفظ الرزق ليس خاصًا بما يؤخذ من بيت المال.

وقد نقل الخلاف في ما يؤخذ من الوقف، واختار أنّه رزق؛ قال: “وما يأخذه الفقهاء من الوقف: هل هو إجارة، أو جعالة، أو كرزق من بيت المال؛ فيه أقوال ثالثها: المختار” (2).

أي: أن المختار فيما يؤخذ من ريع الوقف أنّه رزق، وليس بأجرة، ولا جعالة.

وعليه، فما يؤخذ على أعمال البرّ، ومصالح المسلمين سواء كان من بيت المال، أو من غيره فهو رزق، وعلى هذا جرى اصطلاح الفقهاء.

قال النووي: “وللإمام أن يرزق من مال نفسه، ويجوز للواحد من الرعية، وحينئذ لا حجر، فيرزق كم شاء، ومتى شاء” (3).

وقال في موضع آخر:

“ولو رزق الإمام القاضي من مال نفسه، أو رزقه أهل ولايته أو واحد منهم .. لا يجوز له قبوله” (4).

وقد استفاض في جواز أخذ الرزق من غير بيت المال، إذا تعذر ذلك من بيت المال، الماوردي في الحاوي حيث قال: “وإذا تعذر رزق القاضي من بيت المال، وأراد أن يرتزق من الخصوم، فإن لم يقطعه النظر عن اكتساب المادة، إمّا لغنائه بما يستجده، وإما لقلة المحاكمات الّتي لا تمنعه من الاكتساب لم يجز أن يرتزق من الخصوم، وإن كان يقطعه النظر عن اكتساب المادة مع صدق الحاجة جاز له الارتزاق منهم” (1).

ثمّ ذكر لجواز الارتزاق من غير بيت المال ثمانية شروط، ثمّ قال: “فإن اجتمع أهل البلد مع إعواز بيت المال على أن يجعلوا للقاضي من أموالهم رزقًا دارًا جاز، وكان أولى من أن يأخذه من أعيان الخصوم (2).

فهذه نقول كثيرة وصريحة عن العلماء في أن الرزق ليس خاصًا بما يؤخذ من بيت المال، بل يجوز الارتزاق من غيره، وإن شددوا في ضوابط ذلك.
وعليه، فسوف نعرّف الرزق بمعناه العام في المسألة التالية.

خامسًا: تعريف الرزق بمعناه العام:

بعد ما تقدّم من ذكر تعريفات الرزق، والعطاء، والفرق بينهما، وأنّه لا فرق بينهما في غالب استعمالات الفقهاء، وبعد بيان أن الرزق ليس خاصًا بما يؤخذ من بيت المال، بل قد يكون مصدره الإمام، أو الفرد، أو الجمعية الخيرية، ونحو ذلك من الهيئات الخيرية المختلفة، بعد كلّ ذلك يمكن تعريف الرزق بمفهومه العام بأنه: “ما يأخذه المسلم إعانة له على أعمال القرب الّتي يتعدى نفعها للمسلمين”.

شرح التعريف:

فقولنا: ما يأخذه المسلم:

يشمل ما يأخذه المسلم سواء أكان ذلك من بيت المال، أوما ينوب منابه في هذا العصر على ما تقدّم بيانه، أم من أي جهة أخرى كالإمام، أو الفرد، أو الهيئات الخيرية المختلفة.

وقولنا: المسلم:

يخرج الكافر؛ لأنّه ليس من أهل الرزق، لأنّ الرزق يراعى فيه جانب الاحتساب، والتقرب إلى الله، لا المعاوضة، وحينئذ يكون ما يأخذه المسلم ليس عوضًا، بل إعانة على الطّاعة. والكافر مقصوده المعاوضة – لا غير -؛ لأنّه ليس من أهل القرب.

وقولنا: إعانة له:

يخرج ما كان على سبيل المعاوضة كالإجارة، والجعالة.

وقولنا: على أعمال القرب:

يخرج الأعمال الّتي ليست قربًا في نفسها؛ كالبناء، والخياط، ونحوهما. وهي الأعمال الّتي لا يختص المسلم بفعلها، بل يفعلها المسلم، والكافر.

وقولنا: الّتي يتعدى نفعها للمسلمين:

يخرج القرب الّتي لا يتعدى نفعها فاعلها؛ كصلاة الإنسان لنفسه، وحجه لنفسه، وصيامه لنفسه، وتطوعه لنفسه، ونحو ذلك.

الفرع الثّاني الإجارة

نظرًا لأهمية الإجارة، وتعلّقها الشديد بمباحث الرسالة ولأن أخذ الأجرة على القربات ممّا جرى فيه الخلاف أكثر من غيره من أنواع المال، من أجل ذلك سوف أتكلم عنها بشيء من التفصيل وذلك في حدود ما يخدم مباحث هذه الرسالة – إن شاء الله تعالى – وذلك من خلال المسائل التالية وأقول وبالله التوفيق:

المسألة الأولى: تعريف الإجارة:

أوَّلًا: الإجارة في اللُّغة:

هي العقد المعروف، وتطلق على الأجر: وهو الجزاءعلى العمل.

فالإجارة: من أَجَرَ يأجر، وهو: ما أعطيت من أجر في عمل.

والإجارة: اسم للأجرة، ثمّ اشتهرت في العقد.

والأَجرة، والإِجارة، والأُجارة، والأَجارة: ما أعطيت من أجر.

والأَجر: الجزاء على العمل، والجمع أجور.

والأجر: الثّواب، وما يستحق على عمل الخير، ولذا يُدعى بها؛ يقال: أعظم الله أجرك (1).

ثانيًا: الإجارة في الاصطلاح:

عرّف العلماء الإجارة بتعريفات عديدة، لا تختلف فيما بينها كثيرًا، إِلَّا في بعض القيود الّتي يرى بعض العلماء أنّها ضرورية، فزادوها في التعريف،

إِلَّا أن مفهوم الإجارة واضح تمامًا عند العلماء، وهم متفقون على معظم قيودها، سواء ذكروها، أم لا.

وسأذكر طرفًا منها، ثمّ أبين الراجح منها – إن شاء الله تعالى -.

التعريف الأوّل: عرّف الحنفية الإجارة بعدة تعريفات منها “أنّها عقد على المنفعة بعوض” (1).

التعريف الثّاني: عرفها بعضهم بأنّها “عقد على منفعة معلومة، بعوض معلوم، إلى مدة معلومة” (2).

التعريف الثّالث: عرفها المالكية بتعريفات كثيرة منها: “هي عقد معاوضة على تمليك منفعة بعوض” (3).

التعريف الرّابع: عرّفها المالكية كذلك بأنّها “عقد معاوضة على تمليك منفعة كائنة، أو مجعولة في نظير عوض أمدًا معلومًا، أو قدرًا معلومًا” (4).

التعريف الخامس: عرّفه”لشافعية بأنّها: “عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل، والإباحة بعوض معلوم” (5).

التعريف السّادس: عرّفها الحنابلة بأنّها: “عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، من عين معينة، أو موصوفة في الذِّمَّة، أو عمل معلوم بعوض معلوم” (6).

ولا تكاد تختلف عبارات الحنابلة كثيرًا في تعريفهم للإجارة.

التعريف المختار:

والذي أراه راجحًا من هذه التعريفات هو تعريف الحنابلة؛ لما يأتي:

أوَّلًا: أنّه بيّن حقيقة الإجارة، وميزها عن غيرها بأوضح عبارة.

ثانيًا: أنّه جمع معظم القيود الّتي جاء ذكرها في بقية التعريفات، وزاد عليها ببيان حقيقة الإجارة بنوعيها.

بقي من المناسب ذكر تعريف الأجرة، أو الأجر:

عرّفها العلماء بأنّها: “هي العوض الّذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة المنفعة الّتي يأخذها منه” (1).

وقيل: “هي العوض الّذي يُعطى مقابل منفعة الأعيان، أو منفعة الآدمي” (2).

وهذه التعريفات هي المعنى الثّاني للإجارة حيث إنَّ لها معنيين، أو إطلاقين:

الإطلاق الأوّل: أنّها تطلق على عقد الإجارة نفسه.

والإطلاق الآخر: على الأجرة، أو العوض المأخوذ على المنفعة (3).

المسألة الثّانية: حكم الإجارة وأدلة مشروعيتها:

اتفق جمهور الفقهاء من المتقدمين، والمتأخرين، على مشروعية الإجارة لا خلاف بينهم في ذلك، وقد شذّت طائفة من المتأخرين كالأصم (4)،
وابن علية (1)، فقالا بعدم مشروعيتها – كلما حُكي عنهما -، وهذا شذوذ لا قيمة له، ولا يُعَدّ خرقًا للإجماع (2).

قال الموفق ابن قدامة: “الأصل في جواز الإجارة الكتاب والسُّنَّة والإجماع”، ثمّ قال: “وأجمع أهل العلم في كلّ عصر، وكل مصر على جواز الإجارة، إِلَّا ما يُحكى عن عبد الرّحمن بن الأصم أنّه قال: لا يجوز؛ لأنّه غرر … ” (3).

وقد دل على مشروعية الإجارة الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع:

أوَّلًا: أدلة مشروعية الإجارة من الكتاب:

وردت كثير من آيات الكتاب تدل على مشروعية الإجارة نذكر بعضًا منها:

1 – قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطّلاق: 6].

قال الشّافعيّ رحمه الله مبينًا وجه الاستدلال من هذه الآية: “فأجاز الإجارة على الرضاع، والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود، وقلته، وكثرة اللبن، وقلته، ولكن لما لم يوجد فيه إِلَّا هذا جازت الإجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله، وما هو في معناه، وأحرى أن يكون أبين منه” (4).

2 – قوله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: 26، 27].

قال الشّافعيّ: “قد ذكر الله سبحانه تعالي أن نبيًا من أنبيائه أجر نفسه حججًا مسماة ملكه بها بضع امرأة، فدل على تجويز الإجارة، على أنّه لا بأس بها على الحجج، إنَّ كان على الحجج استأجره، وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الإجارة بكل حال” (1).

قال القرطبي (2) في تفسيره: “قوله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} [القصص: 26] دليل على أن الإجارة كانت عندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كلّ ملة، وهي من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخلطة بين النَّاس، خلافًا للأصم حيث كان عن سماعها أصم” (3).

ثانيًا: الأدلة من السُّنَّة:

دلت نصوص كثيرة من السُّنَّة القولية، والفعلية، والتقريرية على مشروعية الإجارة أذكر منها:

1 – عن عائشة رضي الله عنها قالت: (استأجر رسول الله – صلّى الله عليه وسلم -، وأبوبكر رجلًا من بني الدِّيل هاديًا خريتًا، هو على دين كفار قريش) (4).

وجه الاستدلال:

حيث دل هذا الحديث دلالة ظاهرة على مشروعية الإجارة، وهو من السُّنَّة الفعلية، حيث استأجر رسول الله – صلّى الله عليه وسلم -، وأبويك – رضي الله عنه – هذا الرَّجل ليدلُّهما على الطريق الموصلة إلى المدينة عندما هاجرا إليها.

(2) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم – قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمّ غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا استوفى منه ولم يعطه أجره” (1).

وجه الاستدلال:

حيث جاء التهديد والوعيد لمن منع أجرة الأجير بعد استيفاء المنفعة منه، فلو لم تكن الإجارة جائزة لما جاء هذا التهديد، ولجاء النّهي عنها؛ لأنّ النّهي عن المنكر واجب، فدل على جواز الإجارة.

ثالثًا: الإجماع:

ممّا يقطع بمشروعية الإجارة إجماع الصّحابة، والتابعين، ومن بعدهم من فقهاء الأُمَّة المعتبرين – ومنهم الأئمة الأربعة – على مشروعية الإجارة ليس بينهم في ذلك خلاف، وقد نقل الإجماع جمع من أهل العلم منهم:

1 – قال الشّافعيّ: “الخبر وإجماع الفقهاء بإجازة الإجارة ثابت عندنا (2).

2 – قال ابن المنذر (3): “وأجمعوا على أن اللإجارة ثابتة” (4).

3 – قال ابن قدامة: “أجمع أهل العلم في كلّ عصر، وفي كلّ مصر على جواز الإجارة” (1).

وقد نقل الإجماع كثير من أهل العلم من كافة المذاهب، وفيما ذكرناه كفاية (2).

المسألة الثّالثة: أقسام الإجارة:

قسم الفقهاء الإجارة إلى ضربين:

الضرب اللأول: إجارة عين.

الضرب الآخر: إجارة الذِّمَّة.

الضرب الأوّل: إجارة العين:

وهي الّتي يلتزم فيها الأجير بتسليم نفسه للمستأجر؛ ليعمل عنده مدة من الزمن، أو تسليم عين معينة بالرؤية، أو الإشارة، أو الصِّفَة، حتّى يتمكن المستأجر من استيفاء المنفعة، سواء من ذلك الشخص، أو من تلك العين.

وهذا الضرب ينقسم إلى قسمين:

القسم الأوّل: أن تكون على مدة معلومة؛ نحو: إجارة الدَّار شهرًا، أو الأرض عامًا، أو عبدًا للخدمة، أو الرعي مدة محددة، أو أن يستأجر رجلًا يبني معه يومًا، أو يخيط له شهرًا. ويسمى هذا الأجير بالأجير الخاص؛ وذلك لأنّ المستأجر يختص بمنفعته في مدة الإجارة لا يشاركه فيها غيره.

القسم الآخر: إجارة العين على عمل معلوم، نحو: إجارة الدابة للرُّكوب من موضع كذا إلى موضع كذا، أو إجارة بقر لحرث مكان، أو دياس زرع، أو استئجار
عبد ليدلُّه على الطريق، ونحو ذلك.

الضرب الآخر: إجارة الذِّمَّة:

وهذا النوع خاص بالآدمي جائز التصرف؛ لأنّها عقد على منفعة في الذِّمَّة مضبوطة بصفات السلم (1). ويسمى الأجير فيها بالأجير المشترك.
نحو الخيَّاط الّذي يتقبل لجماعة، وكذلك القصَّار (2)، ومن في معناه، فتكون منفعته مشتركة بينهم (3).

المسألة الرّابعة: أركان عقد الإجارة:

يختلف الفقهاء في عدد أركان عقد الإجارة؛ وذللث تبعًا لاختلافهم في مفهوم الركن، والخلاف في ذلك دائر بين الجمهور من جهة، وبين الأحناف من جهة.

فالجمهور يرون: أن الركن هو ما “يتوقف عليه وجود الشيء، وإن لم يكن جزءًا من حقيقته”.

وبناء على ذلك كانت أركان عقد الإجارة ثلاثة على الإجمال، وستة على التفصيل (4):

الركن الأوّل: الصيغة، وتشمل الإيجاب، والقبول.

الركن الثّاني: العاقدان، وهما: المؤجر، والمستاجر.

الركن الثّالث: العِوضان، وهما: الأجرة، والمنفعة.

وعند الحنفية: أن الركن: هو “ما توقف عليه وجود الشيء، وكان داخلًا في الماهية”.

وعليه، فإن ماهية العقد عندهم، وحقيقته: هي الصيغة فقط.

وهي ركن الإجارة الوحيد عندهم (1).

وأمّا بقية الأركان الّتي ذكرها الجمهور، فهي عندهم شرط لتحقق الماهية، ومن أطراف العقد، ومقوماته.

ورغم هذا الخلاف فإن الكل متفقون على أنّه لا قيام للعقد إِلَّا باجتماع ذلك كله، فآل الخلاف إلى خلاف لفظي، لا ثمرة له في الفروع – والله أعلم- (2).
ممّا سبق يتبين لنا أن من أركان عقد الإجارة: المنفعة، بل هي المقصودة أصلًا من الإجارة، وما عقدت الإجارة إِلَّا من أجلها. ونظرًا لأهميتها، وتعلّقها بمباحث الرسالة نذكر شروطها إجمالًا، ومن خلال تلك الشروط يتبين لنا شيء من سبب الخلاف فيما يتعلّق بأخذ المال على القرب المختلفة.

وهذه الشروط هي:

الشرط الأوّل: أن تكون المنفعة معلومة (3).

اشترط الفقهاء في المنفعة أن تكون معلومة علمًا يمنع المنازعة، ويرفع الخلاف؛

لأنّها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالثّمن في البيع.

الشرط الثّاني: أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة (1).

بمعنى: أن تباح مطلقًا، بخلاف ما يباح للضرورة، كاستئجار أواني الذهب، أو استئجار الكلب، ونحوهما، فإن هذه الأشياء لا يجوز العقد عليها إِلَّا للضرورة.

الشرط الثّالث: أن تكون المنافع مقدورة على تسليمها (2).

وهذا محل اتفاق بين العلماء؛ فما لا يقدرعلى تسليمه لا يجوز العقد عليه.

الشرط الرّابع: ألَّا يترتب على استيفاء المنفعة استهلاك العين (3).

اشترط الجمهور في المنفعة عدم استهلاك العين، نحو استئجار الشمع للإضاءة،

والصابون للغسل به؛ لأنّ هذه الأشياء لا ينتفع بها إِلَّا بإتلاف عينها.

الشرط الخامس: أن تكون للمنافع قيمة مالية (4).

حتّى يتأتى بذل الأجرة في مقابلتها، فإن لم تكن لها قيمة مالية فلا يجوز العقد

عليها. ومثال ذلك: الأعمال المحرمة كتعليم الموسيقى، والغناء، والعمل في مصانع الخمور، ونحو ذلك.

الشرط السّادس: أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر (1).

اشترط الفقهاء لصحة عقد الإجارة أن تكون منفعة العمل حاصلة للمستأجر؛

لأنّها عوض الأجرة الّتي بذلها من أجل الحصول على المنفعة، فإن لم تكن حاصلة له كانت الإجارة باطلة، فإن كانت المنفعة راجعة للمؤجر، أو لغيرهما كانت الإجارة باطلة.

وتكون كذلك في حالتين:

الأولى: إذا كان العمل واجبًا على العامل.

الأخرى: إذاكان العمل ليس واجبًا عليه، ولكنه لا يجزئ عن غيره، فلا يجوز

لمسلم أن يصلّي الظهر بأجرة؛ لأنّ هذا العمل واجب عليه من الله تعالى فلا يستحق

الأجرة عليه، وكذلك لا يجوز لأحد أن يستاجر من يصلّي عنه الظهر مثلًا؛ لأنّها

عبادة بدنية لا تقبل النِّيابة، وكذلك جميع العبادات المتعينة.

ومن هنا كان لهذ الشرط أثر كبير في اختلف العلماء في حكم أخذ المال على

بعض القربات، وكان سبب الخلاف فيها وصول النفع إلى المستأجر أو عدم وصوله،

وهذا ما سوف يكون محل البحث في مسائل هذه الرسالة- إن شاء الله تعالى-.

وبعد أن ذكر الإمام النووي هذا الشرط قال: “وأكثر العناية في هذا الشرط

بالقُرب” (2).

مسألة: الفرق بين الرزق والإجارة:

بعد بيان معنى الرزق، ومعنى الإجارة، من المهم أن أذكر الفرق بينهما، حيث إنَّ عليهما مدار البحث، ونجد غالبًا أن الرزق متفَق على جوازه، بخلاف

الإجارة؛ فإنها محل خلاف في جلَّ ما يردّ معنا من مسائل.

ومن الفروق الّتي ذكرها العلماء بين الرزق والإجارة ما يأتي:-

أوَّلًا: أن الرزق أدخل قي باب الإحسان، وأبعد عن باب المعاوضة، والإجارة أدخل في باب المكايسة (1)، وأبعد من باب المسامحة، وإن كان كلّ منهما بذل

مال بإزاء المنافع من الغير.

ثانيًا: أن الأرزاق يجوز فيها الدفع، والقطع، والتقليل، والتكثير، والتغيير والإجارة لا يجوز فيها ذلك؛ لأنّها عقد، والوفاء بالعقود واجب. وأمّا الأرزاق فمعروف

يصرف بحسب المصلحة.

ثالثًا: أن الأجرة في الإجارات تُورث، ويستحقها الوارث، ويطالب بها، وأمّا الأرزاق فلا تورث، ولا يحق للوارث المطالبة بها؛ لأنّها معووف غير لازم لجهة معينة.

رابعًا: أن الأرزاق يجوز نقلها من جهاتها إذا تعطلت، أو وجدت جهة أولى من الجهة الأولى، والإجارة لا يجوز فيها ذلك؛ لأنّها عقد، والوفاء به واجب (2).

خامسًا: أن الأرزاق لا يشترط فيها ما يشترط في عقد الإجارة من حيث المدة، أو العمل المعين المعلوم.

سادسًا: أن الرزق إذا أعطاه الإمامُ الشخصَ، وكان زائدًا عما يستحقه ذلك الشخص – سواء كان قد أعطاه غلطًا منه أو جورًا – فإن المعْطى لا يستحق

ذلك الزائد، بل يبقى أمانة في يده، يجب ردّها إلى بيت المال، وللإمام نزعه منه، ولو كان إجارة، لم يجز للإمام انتزاع الزائد، وكان ملك المعطى ثابتًا

عليها؛ لأنّ الإجارة تنعقد بأجرة المثل، وبأكثر منها، إذا كان الحال والاجتهاد اقتضى ذلك (1).

سابعًا: أن الرزق يكون غالبًا مقدرًا بالكفاية، فيعطى العامل منه ما يكفيه وعياله، وأمّا الأجرة فتكون حسب التراضي بين الطرفين، لو زاد عن حد الكفاية، أو

قلّ (2).

الفرع الثّالث الجعالة

أوَّلًا: الجعالة في اللُّغة:

الجعالة مثلثة الجيم؛ يقال: جُعالة، وجِعالة، وجَعالة.

والجُعْل، والجُعالة، والجِعالة، والجَعالة، والجَعيلة: ما يُجعل للإنسان على الأمر يفعله. وهي أعم من الأجرة، والثواب (1).

ثانيًا: الجعالة اصطلاح الفقهاء:

أ- الجعالة عند الحنفية:

إذا نظرنا في كتب الحنفية لا نجد بابًا، ولا فصلًا لما يسمى بالجعالة، كما هو الحال عند باقي المذاهب، وبالتالي فإنهم لم يعرَّفوها، وإن عرفوها، فإنّما

يرجع ذلك إلى عدم مشروعية الجعالة عندهم. فالبعض يرى أنّها من الإجارة الفاسدة، والبعض يرى أنّها من الإجارة الباطلة، إِلَّا أن ثمَّة حالة واحدة يوجب

فيها الحنفية الجعالة استحسانًا، وسوف يأتي بيان ذلك:

أمّا من جعل الجعالة من الإجارة الفاسدة فقد عللوا ذلك بما يأتي:

1 – أن العقد في الجعالة لم يوجه إلى معين يقبل العقد ليتحقق الإيجاب والقبول. ومن المعلوم أن العامل في عقد الجعالة قد يكون مجهولًا، وفي هذه  الحالة ينتفي العقد؛ قال السرخسي (2): “وهذا شيء يأباه القياس؛ لأنّ العقد مع المجهول لا ينعقد وبدون القبول كذلك … ” (1).

2 – أن في الجعالة تعليقًا للتملك على الخطر، وهو قمار، والقمار حرام؛ قال السرخسي: ” …. ثمّ إنَّ هذا تعليق استحقاق المال بالخطر، وهو قمار، والقمار حرام في شريعتنا … ” (2).

وعدّها ابن عابدين من الإجارة الباطلة، حيث جُهل الطرف الثّاني، أو علم، ولكنه أمكنه أخذ الجعل دون القيام بعمل، فلو قال رجل ضل له شيء: من دلني على كذا فله كذا، قال ابن عابدين: “فهو على وجهين: إن قال ذلك على سبيل العموم بأن قال: من دلني، فالإجارة باطلة؛ لأنّ الدلالة، والإشارة ليست بعمل يستحق به الأجر، وإن قال على سبيل الخصوص: بأن قال لرجل بعينه: إنَّ دللتني على كذا فلك كذا، إنَّ مشى له فدله، فله أجر المثل للمشي لأجله؛ لأنّ ذلك عمل يستحق بعقد الإجارة، إِلَّا أنّه غير مقدر بقدر، فيجب أجر المثل، وإن دله بغير مشي فهو والأول سواء” (3).

فعلى هذا، إنَّ تعين العامل فهي فاسدة، وإلا فهي باطلة.

وثمَّ حالة واحدة يوجب فيها الحنفية الجعالة كما سبق أن ذكرنا، وهي الجعالة الناتجة عن ردّ العبد الآبق؛ وذلك صيانة للمال من الضياع، ولاتفاق الصّحابة على ذلك، واستدلوا بما يأتي:

ما روي من حديث سعيد بن المرزبان، عن أبي عمرو الشيباني؛ قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -، فجاء رجل، فقال: إنَّ فلانًا قدم بإباق من القوم

فقال القوم: لقد أصاب أجرًا؛ فقال عبد الله بن مسعود: “وجعلًا، إن شاء من كلّ رأس أربعين درهمًا” (1).

قال السرخسي معقبًا على هذا الأثر: “وفي هذا الحديث بيان أن الراد يثاب؛ لأنّ عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – لم ينكر عليهم إطلاق القول بأنّه أصاب أجرًا، وفيه دليل على أنّه يستحق الجعل على مولاه، وهو استحسان أخذ به علماؤنا رحمهم الله،

وفي القياس لا جعل، ولكنا تركنا القياس؛ لاتفاق الصّحابة – رضي الله عنهم -، فقد اتفقوا على وجوب الجعل، لأنّ ابن مسعود – رضي الله عنه – قال في مجلسه ما قال، وقد اشتهر عنه ذلك لا محالة ولم ينكر عليه أحد من أقرانه، وقد عرض قوله عليهم لا محالة، والسكوت بعد ذلك عن إظهار الخلاف لايحل لمن يعتقد خلافه، فمن هذا الوجه يثبت الإجماع منهم، ثمّ هم اتفقوا على أصل وجوب الجعل، وإن اختلفوا في مقداره … ” (2).

غير أن ذلك ليس بمطّرد عند الحنفية، حيث لم يوجبوا الجعل في الحيوانات الضالة؛ لعدم تحقق الخطورة، ولذا قال الكاساني: “فكان استحقاق الجعل طريق صيانة الآبق عن الضياع، وصيانة المال عن الضياع واجب، فكان المالك شارطًا للأجر عند الأخذ والردّ دلالة، بخلاف الضالة؛ لأنّ الدابة إذا ضلت فإنها ترعى في المراعي المألوفة، فيمكن الوصول إليها بالطلب عادة، فلا تضيع دون الأخذ، فلا حاجة إلى الصيانة بالجعل” (1).

تنبيه:

ذكر بعض الحنفية تعريفًا للجعل، فقال: “وحقيقة الجعل: ما يجعل للإنسان في مقابلة شيء يفعله” (2).

وهذا ليس تعريفًا اصطلاحيًا بالمعنى المعروف عند الفقهاء، وإنّما هو مفهوم الجعل في اللُّغة، وقد سبق ذكر ذلك.

ب – الجعالة عند المالكية:

عرّفها المالكية بأنّها: “عقد معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به، لا يجب إِلَّا بتمامه” (3).

وقيل: “هي الإجارة على منفعة مظنون حصولها” (4).

جـ – الجعالة عند الشّافعيّة:

عرّفها الشّافعيّة بأنّها:

“التزام عوض معلوم على عمل معين، أو مجهول، بمعين، أو مجهول” (5).

د – الجعالة عند الحنابلة:

عرّف الحنابلة الجعالة بتعريفات كثيرة أجمعها ما ذكره صاحب الإقناع بقوله:

“هي جعل شيء معلوم كلأجرة، لمن يعمل له عملًا مباحًا، ولو مجهولًا على مدة، ولو مجهولة” (1).

فهذه التعريفات السابقة كلها متقاربة في المعنى ليس بينها اختلاف، وتؤدي الغرض، وهو بيان حقيقة الجعالة، إِلَّا أن تعريف الحنابلة زاد قيدًا مهمًا، وهو تقييد العمل في الجعالة بكونه “مباحًا”، وبهذا القيد تخرج الجعالة على الأشياء المحرمة، أو الّتي يكون فيها العمل محرمًا.

وزاد المالكية قيدًا، وهو قوله: “لايجب إِلَّا بتمامه”، فإن الجعل في الجعالة لا يجب على الجاعل إِلَّا بعد تمام العمل، فإن كان الفسخ من الجاعل قبل تمام العمل فللعمل أجرة المثل على عمله.

مسألة: الفرق بين الإجارة والجعالة:

ذكر العلماء فروقًا كثيرة بين الإجارة والجعالة، وهي:

أوَّلًا: أن الإجارة عقد لازم بين الطرفين، والأجرة تجب على العاقد، شيئًا فشيئًا للعامل. وأمّا الجعالة فعقد جائز من الطرفين لكل منهما فسخه، والعوض لايجب إِلَّا بعد إنجاز العمل، إِلَّا إذا كان الفسخ من الجاعل بعد الشروع في العمل فللعمل أجرة مثل عمله (2).

ثانيًا: أن الجعالة تصح مع جهالة العمل، بخلاف الإجارة؛ فيجب فيها تعيين العمل (3).

ثالثًا: أن الجعالة تصح مع العامل غير المعين، بينما الإجارة لا تصح إِلَّا مع تعيين العامل (1).

رابعًا: لا يشترط في الجعالة تلفظ العامل بالقبول، بخلاف الإجارة، فإنها يشترط فيها قبول العامل؛ وذلك مقتضى لزوم عقد الإجارة (2).

الفرع الرّابع الهِبَة وما في معناها

أوَّلًا: تعريف الهِبَة:

1 – الهِبَة في اللُّغة:

الهِبَة في اللُّغة: العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض. يقال: وهَبَ له الشيء، يَهَبُه وهْبًا، ووَهَبًا، وهبة: أعطاه إياه بلا عوض. والهِبَة: أن تجعل مِلْكَكَ لغيرك بغير عوض (1).

والإيهاب: قبول الهِبَة، والاستيهاب: سؤال الهِبَة.

ورجل وهَّاب، ووهَّابة: كثير الهِبَة، والهاء للمبالغة (2).

2 – الهبة في الاصطلاح:

عرّف العلماء الهِبَة بتعريفات كثيرة اتفقت معظمها على أن الهِبَة هي: “تمليك مال بلا عوض” (3).

وزاد بعض الحنفية، والشّافعيّة، والحنابلة “في الحياة” (4).

وذلك لإخراج الوصيَّة؛ لأنّها تمليك مال بلا عوض بعد الموت.

وزاد بعض الشّافعيّة، وبعض الحنابلة “تطوعًا” (5).

ليخرج الواجب من الزَّكاة، والكفارة، ونحوهما.

وبناء على ما تقدّم يمكن تعريف الهِبَة بأنّها: “تمليك مالٍ بلا عوضٍ في الحياة تطوعًا”.

ثانيًا: الفرق بين الهِبَة والهدية والصدقة والعطية:

يجمع هذه المصطلحات الأربعة أن كلًا منها: “تمليك بلا عوض”.

وقد فرق العلماء بينها، فقالوا:

– إنَّ التمليك بلا عوض هبة، وتكون على سبيل المواصلة، والوداد.

– فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظامًا له، أو إكرامًا فهو: هدية.

– وإن كان التمليك للمحتاج تقربًا إلى الله، طلبًا لثواب الآخرة فهو صدقة.

– ويعمها جميعًا لفظ العطيّة.

– وقد يراد بالعطية: “الهِبَة في مرض الموت” (1).

قال الإمام النووي: “والتمليك المحض ثلاثة أنواع: الهِبَة، والهدية، وصدقة التطوع، وسبيل ضبطها أن نقول: التمليك لا بعوض: هبة،

فإن انضم إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان الموهوب له إعظامًا له، أو إكرامًا، فهو هدية،

وإن انضم إليه كون التمليك للمحتاج تقربًا إلى الله تعالى، وطلبًا لثواب الآخرة، فهو صدقة،

فامتياز الهدية عن الهِبَة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع، ومنه إهداء النَّعم إلى الحرم،

ولذلك لايدخل لفظ الهدية في العقار بحال؛ فلا يقال: أهدى إليه دارًا، ولا أرضًا، وإنّما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب، والعبيد،

فحصل من هذا أن هذه الأنواع تفترق بالعموم والخصوص، فكل هدية وصدقة هبة، ولا تنعكس (2).

الفرع الخامس الوقف

تعريف الوقف:

1 – الوقف في اللُّغة:

الوقف في اللُّغة: الحبس، وهو مصدر من قولك: وقَفْتُ الأرضَ على المساكين وقفًا: حبستُها.

وقيل للموقوف: وقف؛ تسمية بالمصدر. وجمع على أوقاف، كوقت وأوقات (1).

قال الإمام النووي: “الوقف، والتحبيس، والتسبيل، بمعنى واحد، وهي هذه الصَّدقة المعروفة” (2).

2 – الوقف في اصطلاح الفقهاء:

اختلف الفقهاء في تحديد مفهوم الوقف في الشّرع، ويرجع سبب اختلافهم إلى ما يأتي:

1 – اختلافهم في لزوم الوقف، وعدم لزومه؛ حيث ذهب الأحناف إلى عدم لزومه، وخالفهم غيرهم (3).

2 – اختلافهم في الجهة المالكة للعين بعد وقفها على أقوال ثلاثة:

القول الأوّل: ذهب الشّافعيّة، وبعض الحنفية إلى أن العين تنتقل لملك الله تعالى (1).

القول الثّاني: ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى أن العين تبقى في ملك الواقف (2).

القول الثّالث: ذهب الحنابلة إلى أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الموقوف عليه (3).

3 – اختلافهم في اشتراط القربة في الوقف، وعدم اشتراطها؛ حيث ذهب بعض الشّافعيّة إلى اشتراطها (4)، وخالفهم غيرهم (5).

من هنا جاءت تعريفات الفقهاء للوقف متغايرة، إِلَّا أنّه يمكن أخذ قدر مشترك بينهم جميعًا، وهو ما يبين حقيقة الوقف، وهو أن الوقف حبس الأصل والتصدق بالنفعة، ثمّ اختلفت قيودهم بعد ذلك تبعًا للأسباب الّتي ذكرت، وسوف أذكر بعض تعريفاتهم، ثمّ أبين الراجح منها – إن شاء الله تعالى -؛ فأقول:

أوَّلًا: تعريف الحنفية للوقف:

ممّا سبق يتبين أن الأحناف فريقان في مفهوم الوقف، ولذا نجد لهم في ذلك تعريفان:

التعريف الأوّل: لأبي حنيفة، ومن تبعه، حيث عرفوا الوقف بأنّه: “حبس الملوك عن التمليك من الغير” (6).

فقوله: حبس، جنس يشمل كلّ حَبْس؛ الرَّهْن، والحجر.

وقوله: المملوك: احتراز عن غير المملوك؛ فلا يصح وقفه.

وقوله* عن التمليك من الغير: احتراز عن أي تصرف من التصرفات من طرف المالك، فلا يباع، ولا يوهب، ولا يرهن، ولا يورث.

وقوله: من الغير: يفيد بقاء العين على ملك الواقف (1).

التعريف الثّاني: لبعض الحنفية:

عرّفه بعضهم فقال: “هو حبس العين على ملك الله تعالى، وصرف منفعتها على من أحب” (2). وزاد ابن عابدين كلمة “حكم” بين قوله: على. وقوله: ملك الله؛ أي: هو “حبس العين على حكم ملك الله تعالى” (3).

وذلك ليفيد أن العين لم تبق على ملك الواقف، ولا انتقلت إلى ملك غيره، بل صارت على حكم ملك الله تعالى، حيث كانت قبل الوقف في ملكه سبحانه فهو المالك قبل الوقف وبعده (4).

ثانيًا: تعريف المالكية:

عرّف المالكية الوقف بأنّه: “إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازمًا بقاؤه في ملك معطيه، ولو تقديرًا” (5).

فقوله: إعطاء، مرادف هنا لكلمة “التمليك” (6)، وقوله: منفعة، أخرج به إعطاء ذات كالهِبَة، وكلمة “شيء” تعني: الشيء المتمول، وهي هنا أعم من المال، وقد خصصت بقوله بعدها: “في ملك معطيه”، فدل على أنّه أراد الشيء المتمول. وباقي التعريف يدلُّ على أن ملك العين باقٍ للواقف لم تخرج العين الموقوفة عن ملكه.

ثالثًا: تعريف الشّافعيّة:

عرّف الشّافعيّة الوقف بتعريفات كثيرة، منها أنّه: “حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه على مصرف مباح” (1).

وهذه القيود الواردة في التعريف متفق عليها عند الفقهاء، ولكن زاد بعضهم قيودًا أخرى على التعريف، ومن ذلك:

1 – زاد بعضهم بعد قوله: “مع بقاء عينه” جملة: “بقطع التصرف في رقبته” (2)؛ وذلك لإخراج غير الوقف من أموال الحبس الأخرى، كالرهن، والحجْر. وهذ القيد لا حاجة إليه هنا؛ لأنّ كلمة (حبس) الواردة في التعريف تغني عنه لأنّها تعني المنع من التصرف، فهي تكرار لا معنى له إِلَّا لبيان معنى الحبس، وليست قيدًا في التعريف.

2 – وزاد الإمام النووي جملة “يصرف في جهة خير تقربًا إلى الله تعالى” (3). وهذا يعني: أن التقرب شرط لصحة الوقف، ولكن لم أقف على شيء من ذلك فيما وقفت عليه من كتب الإمام النووي، أو كتب المذهب، بل نصّ بعضهم على عدم اشتراط القربة (4).

رابعًا: تعريف الحنابلة:

عرّف بعض الحنابلة الوقف بتعريف قريب جدًا من تعريف النووي السابق للوقف، مع اختلاف يسير جدًا، فقال في تعريفه:

“الوقف: تحبيس مالكٍ مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه، بقطع تصرفه، وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة برّ تقربًا إلى الله تعالى” (1).
وعرّفه الإمام ابن قدامة بأنّه:

“تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة” (2).

التعريف المختار:

بالنظر إلى ما سبق من تعريفات، نجد أن التعريف المختار منها هو ما ذكره ابن قدامة؛ وذلك لما يأتي:

1 – أن هذا التعريف مأخوذ من حديث رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، حيث أشار رسول الله – صلّى الله عليه وسلم – على عمر، حين استشاره في الأرض الّتي أصابها في خيبر، فقال له النّبيّ – صلّى الله عليه وسلم -: (إنَّ شئت حبست أصلها، وتصدقت بها” (3).

2 – أن هذا التعريف لا ترد عليه الاعتراضات الّتي وردت على غيره من التعريفات السابقة.

3 – أن هذا التعريف قد جاء فيه ذكر حقيقة الوقف دون زيادة، أو تفصيل، كما في بقية التعريفات الأخرى (4).

الفرع السّادس الوصيَّة

أوَّلًا: تعريف الوصيَّة في اللُّغة:

هي ما أوصيت به، ووصلت به غيرك.

فالوصية مأخوذة من: وَصَيْتُ الشيءَ بكذا: إذا وصلتُهُ به.

ويقال: وصَى الرجلَ وصْيًا: وصَلَه، ووصى الشيءَ بغيره وصْيًا: وصَلَه.

والواصي: المتصل، وأوصى الرجلَ ووصَّاه: عهد إليه.

والوصية: ما أوصيتَ به، والوصيُّ من الأضداد: الّذي يُوصي، والذي يوصى له.

وسميت الوصيَّة بذلك لاتصالها بأمر الميِّت، أو لأنّه وَصَلَ ما كان في حياته بما بعده (1).

ثانيًا: الوصيَّة في الشّرع:

عرفها العلماء بأنّها: “تمليك مضاف لما بعد الموت” (2).

والوصية قد حصل الاتفاق على حقيقتها عند العلماء، ولم تختلف عباراتهم في ذلك إِلَّا اختلافًا يسيرًا متعلّقًا بالعبارات، لا بحقيقة الوصيَّة ومفهومها، إِلَّا أنّه بالنَّظر في كلام الفقهاء، وفي عرفهم يتبين أن الوصيَّة قد تكون أعم ممّا ذكروه؛ وذلك لأنّ التعريف المذكور لايدخل فيه النِّيابة عن الميِّت في التصرف بعد الموت كقضاء ديونه، والقيام بحوائجه، ومصالح ورثته من بعده، وتنفيذ وصاياه، ونحو ذلك.

ولذلك فإن بعض الفقهاء قد عرفوها بما يشمل كلّ ذلك، فقد عرفها بعض المالكية بأنّها: “عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه” (1)، فاضاف جملة “أو نيابة عنه”؛ ليشمل كلّ ما ذكر، وهو بهذا أعمّ من التعريف الأوّل؛ وهو ما يتمشى مع عرف الفقهاء.

وعرّفها بعض الحنابلة بأنّها: “الأمر بالتصرف بعد الموت” (2). فهذا التعريف أعمّ من التعريف الأوّل؛ فإنّه يشمل ما جاء في هذا التعريف، ويشمل كذلك الوصيَّة بإقامة نائب عنه بعد موته في النظر في شؤون الصغار، وتزويج البنات، وتفرقة الثلث، ونحو ذلك (3).

وعليه، فيكون التعريف الّذي ذكروه، وهو كون الوصيَّة “تمليكًا مضافًا لما بعد الموت” ألصق بعرف علماء الفرائض – لا الفقهاء بعامة -، فإن ما ذكروه خاص بالوصية بالمال، والله أعلم.

الفرع السابع الزَّكاة

أوَّلًا: الزَّكاة في اللُّغة:

هي: النماء، والزيادة، والطهارة، والبركة.

قال ابن فارس (1): “الزاء، والكاف والحرف المعتل: أصل يدلُّ على نماء وزيادة، ويقال: الطّهارة: زكاة المال؛ قال بعضهم: سُميت بذلك؛ لأنّها ممّا يرجى به زكاءُ المال، وهو: زيادته، ونماؤه.

وقيل: سميت زكاة؛ لأنّها طهارة، وحجة ذلك قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]، والأصل في ذلك كله راجع إلى هذين المعنبين، وهما: النماء، والطهارة” (2).

ومعاني الزَّكاة كثيرة منها: الطّهارة، والنَّماء، والبركة، والمدح، والصلاح، وصفوة الشيء، يقال: زكا الشيء زكاة: نما، وازداد.

وهي من الأسماء المشتركة؛ فتطلق على المخرَج: وهي الطائفة المزكى بها، وعلى المعنى، والفعل: وهو التزكية (3).

ثانيًا: الزَّكاة في الاصطلاح الشرعي:

تنوعت تعريفات الزَّكاة عند الفقهاء؛ وذلك لأنّ بعضهم عرفها تعريفًا اسميًا بمعنى أن تعريفه يركز على الجزء المخرج نفسه من المال (1). وعرفها البعض تعريفًا يركز على عملية الإخراج نفسها، وهو فعل التزكية (2).

وبناء على ذلك فقد عرّفها الفقهاء بما يلي:

1 – الحنفية: عرفها الحنفية بأنّها:

“تمليك جزء مخصوص، من مال مخصوص، لشخص مخصوص، لله تعالى” (3).

2 – المالكية:

عرفها المالكية بأنّها: “إخراج مال مخصوص، من مال مخصوص، بلغ نصابًا لمستحقه” (4).

يتضح لنا من تعريف الحنفية، والمالكية أن كلامهم تركز على عملية الإخراج نفسها؛ وذلك بيّن من قولهم: “تمليك”، وقولهم: “إخراج”.

3 – الشّافعيّة:

عرفها الشّافعيّة بأنّها: “اسم لقدر مخصوص من المال، يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائط” (5).

4 – الحنابلة:

عرفها الحنابلة بأنّها: “حق واجب، في مال خاص، لطائفة مخصوصة” (1). من خلال تعريف الشّافعيّة، والحنابلة للزكاة يتضح أنّها تتركز على الجزء المخرج نفسه في الزَّكاة.

وعليه، فإن مصطلح الزَّكاة الشرعية، قد يراد به الحصة المقدرة من المال الّتي فرضها رب العالمين للمستحقين، وقد يراد بها كذلك عملية الإخراج نفسها والفعل، وهو التزكية.

والأول أدق، وألصق بموضوعنا، وهو ما تسعفه النصوص الشرعية.

أخذ المال على أعمال القُرَب

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. خطة بحث أخذ المال على أعمال القرب - المكتبة العربية الكبرى

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*