الألفاظ ذات الصلة بالقربة

الألفاظ ذات الصلة بالقربة
الألفاظ ذات الصلة بالقربة

الألفاظ ذات الصلة بالقربة هو المطلب الثاني من المبحث الثاني الذي بعنوان حقيقة القرب وما يتعلق بها من بحث أخذ المال على القرب

الألفاظ ذات الصلة بالقربة

المطلب الثّاني الألفاظ ذات الصلة بالقربة

الفرع الأوّل العبادة

المسألة الأولى: العبادة في اللُّغة

العبادة في اللُّغة هي: الطّاعة مع الخُضُوع، ومنه طريق مُعَبَّد، إذا كان مذللًا بكثرة الوطء، وقال ابن الأنباري (1): فلان عابد: وهو الخاضع لربه المستسلم لقضائه، المنقاد لأمره.

وقوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] أي: أطيعوا ربكم، وقيل في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5]: إياك نوحد، والعابد: الموحِّد (2).

المسألة الثّانية: العبادة في الاصطلاح الشرعي

عرّف العلماء العبادة بتعريفات كثيرة، إِلَّا أنّه يُلْحظ أنّهم انقسموا في تعريفها إلى فريقين:

الفريق الأوّل: من اشترط في العبادة النية: وهم الحنفية.

ومن تعريفات هؤلاء:

التعريف الأوّل: “هي ما يثاب على فعله، ويتوقف على نيّة” (1).

التعريف الثّاني: “هي ما كان طاعة لله منويًا به، سواء كان فعلًا كالصلاة، أو تركًا كالزنا” (2).

التعريف الثّالث: “هي ما افتقر من الطاعات إلى النية” (3).

وبناء على هذه التعاريف قالوا: إنَّ الوضوء ليس بعبادة؛ لعدم افتقاره إلى النية. ومعني ذلك أن الوضوء يكون صحيحًا، وتصح به الصّلاة، لكنه لايسمى عبادة إِلَّا إذا نواه العبد. قال ابن عابدين: “وإنّما تسن النية في الوضوء، ليكون عبادة، فإنّه بدونها لا يسمى عبادة … وإنَّ صحت به الصّلاة” (4).

وردّ ذلك العلماء: بأن العبادة مشتقة من التعبد، وعدم النية لا يمنع كونه عبادة (5).

الفريق الآخر: وهم الذين لم يشترطوا النية في العبادة، وقد عرفوها بتعريفات منها:

التعريف الأوّل: “طاعة العبد لربه” (6).

التعريف الثّاني: “هي موافقة الأمر” (7).

التعريف الثّالث: “هي فعل المكلَّف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه” (8).

التعريف الرّابع: “فعل لا يراد به إِلَّا تعظيم الله تعالى بأمره” (1).

التعريف الخامس: “ما لا يجوز لغير الله تبارك وتعالى” (2).

وهذه التعريفات وإنَّ اختلفت في العبارات إِلَّا أن مضمونها واحد، فإن طاعة العبد لربه لا تكون إِلَّا بموافقة أمره، ولايكون ذلك إِلَّا تعظيمًا لله تعالى، وتقديم طاعته على هوى النفس.

وُيلحظ هنا: أن هذه التعريفات لم تتعرض للنية، ولم تجعلها شرطًا في العبادة.

التعريف المختار:

ما ذهب إليه أصحاب الفريق الثّاني هو الراجح والصّحيح، وهو الّذي عليه جمهور العلماء، فإن النية – كما تقدّم – شرعت؛ لتمييز العبادة عن العادة، وللتمييز بين مراتب العبادات، وأمّا العبادات الّتي لا تلتبس بعادة، فلا تجب فيها النية لتميزها بصورتها (3).

الفرع الثّاني الطّاعة

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الطّاعة في اللُّغة

الطّاعة اسم من: أطاعه؛ أي: انقاد له، ولا تكون الطّاعة إِلَّا عن أمر. يقال: أمره، فأطاعه؛ فالطاعة هي الانقياد، والموافقة، وامتثال الأمر، والمضي فيه (1).

المسألة الثّانية: الطّاعة في الاصطلاح الشرعي

تقدّم معنا أن الطّاعة لا تكون إِلَّا عن أمر، فهي في حقيقتها امتثال الأمر، والنظر في التعريفات الاصطلاحية عند العلماء نجد أنّها متفقة من حيث المعنى،

وإنَّ اختلفت في ألفاظها، وهي لاتكاد تخرج عن المعنى اللغوي لها.

ومن هذه التعريفات: –

التعريف الأوّل: “هي الإتيان بالمأمور به، والانتهاء عن المنهي عنه” (2).

التعريف الثّاني: “هي امتثال الأمر” (3).

التعريف الثّالث: “هي موافقة الأمر” (4). وزاد بعضهم “طوعًا” (5).

التعريف الرّابع: “هي فعل المأمورات ولو ندبًا، وترك المنهيات ولو كُرهًا” (6).

التعريف الخامس: “هي فعل ما يثاب عليه، توقف على نيّة أم لا، عُرف من يفعله لأجله أم لا” (1).

فهذه التعريفات تدور حول امتثال الأمر، سواء أكان أمرًا بالفعل – وهو الإتيان بالمأمورات -، أم كان أمرًا بالترك – وهو ترك المنهيات والانتهاء عنها -.

المسألة الثّالثة: الفرق بين القربة وبين العبادة والطاعة

فرق العلماء بين هذه المصطلحات الثّلاثة من جهتين:

الجهة الأولى: النية.

الجهة الأخرى: معرفة من يُفعل لأجله.

وفي هذا يذكر ابن عابدين الفرق بين هذه المصطلحات الثّلاثة بقوله: “إنَّ الطّاعة فعل ما يثاب عليه، توقف على نيّة، أو لا عُرف من يفعله لأجله أو لا.

والقربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به، وإن لم يتوقف على نيّة. والعبادة: فعل ما يثاب عليه، ويتوقف على نيّة”.

ثمّ بيَّن ذلك بالمثال فقال: “فنحو الصلوات الخمس، والصوم، والزكاة، والحج، من كلّ ما يتوقف على النية: قربة، وطاعة، وعبادة، وقراءة القرآن، والوقوف، والعتق، والصدقة، ونحوها، ممّا لا يتوقف على نيّة: قربة، وطاعة، لا عبادة. والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى: طاعة، لا قربة، ولا عبادة” (2) ا. هـ.

ثمّ قال ابن عابدين معقبًا على ذلك: “وقواعد مذهبنا لا تأباه” (3).

وعليه، فالطاعة أعم من القربة، والعبادة، فكل قربة، وعبادة، طاعة، ولا ينعكس.

والقربة أعم من العبادة؛ فكل عبادة قربة، ولا ينعكس (1).

وذلك لأنّ الطّاعة لا يشترط فيها النية، ولا يشترط معرفة من تُفعل لأجله، بينما القربة لا يشترط فيها النية، ولكن يشترط فيها معرفة المتقرَّب إليه،

والعبادة يشترط فيها النية، ومعرفة من تُفعل لأجله، وهو رب العالمين.

كذلك فإن العبادة ما لا يجوز لغير الله تعالى، والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى (2)؛ قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النِّساء: 59].

أخذ المال على أعمال القُرَب

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. خطة بحث أخذ المال على أعمال القرب - المكتبة العربية الكبرى

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*