الحَثُّ على الصدقة والتبَرُّع

الحَثُّ على الصدقة والتبَرُّع

الحَثُّ على الصدقة والتبَرُّع

المَطْلَب الثالث: الحَثُّ على الصدقة والتبَرُّع

ا. تعريف الصدقة:

جاء في مُختار الصَّحاح: المتصدِّق الذي يُعطي الصدقة، والصدقة ما تُصُدِّق به على الفقراء ([1]).

وقد ورَدت في القرآن الكريم آياتٌ كثيرة في الحَثُّ على الإنفاق التطوعي، وجزاء المنفقين،

من ذلك قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ([2]).

وقوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} ([3])

وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ([4])

ووردتْ أدلة كثيرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تُبَيِّن فضلَ صدقة التطوُّع وتَحُثُّ عليها.

1 ـ فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (إن الصدقة لتُطْفِئ غضَب الربّ، وتدفع عن ميتة السُّوء) ([5]).

2 ـ عن أبي هُرَيْرَة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (ما من يوم يُصبح العباد فيه إلا ملكان ينْزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ مُنفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ مُمسكًا تلَفًا) ([6]).

3 ـ عن ابن عُمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:

(أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدْخِلُه على مسلم، أو تكشِف عنه كُربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرُد عنه جوعًا،

ولأنْ أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ أحب إليَّ مِن أن أعتكفَ شهرًا،

ومَن كف غضبه ستر الله عورته، ومَن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبَه رضًا يوم القيامة،

ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يُثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزِلُّ الأقدام،

وإن سوء الخلُق ليُفسد العمل كما يفسد الخلُّ العسل) ([7]).

وقد ورَد مِن سيرة الصحابة رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في الاستجابة لهذه الآيات،

وغيرها من الآيات والأحاديث الشريفة التي تَحُثُّ على الصدقة،

ومن ذلك صدقة أبي بكر – رضي الله عنه -؛ فعن عمر بن الخطاب قال:

أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالاً، فقلتُ:

اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئتُ بنصف مالي،

فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ما أبقيت لأهلك؟

قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلك؟ قال:

أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا) ([8]

ومن تصدق بماله أو نصفه أو بعضه فهو بكل تأكيد سيذهب ماله في إعادة التوزيع على الفقراء والمعدمين،

وهذا مِن طرُق تخفيف آلام الفقر، والحمد لله رب العالمين.

الهامش

[1] مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666 هـ)،

تحقيق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية- الدار النموذجية، بيروت- صيدا، الطبعة: الخامسة، 1420 هـ/ 1999 م، (1/ 174) (ص د ق).

[2] البقرة: 261.

[3] النساء 114.

[4] التغابن: 16.

[5] رواه الترمذي في الزكاة، كتاب: الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة (2/ 45)، رقم الحديث: (664)،

قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن غريب مِن هذا الوجه.

[6] رواه البخاري في الزكاة برقم (1442)، ومسلم في الزكاة أيضًا برقم (1678).

[7] رواه ابن وهب في الجامع، (ص: 441)، برقم (326)، والطبراني في المعجم الأوسط (1/ 259) برقم (850)،

وحسَّنه الألباني، صحيح الجامع الصغير (1/ 110) (174)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: 918.

[8] سنن الترمذي كتاب: مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، باب (6/ 56)، برقم: 3675،

وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (3/ 1699) رقم الحديث: 6030.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*