الحَثُّ على العمل لمعالجة الفقر في العهد النبوي

الحَثُّ على العمل

الحَثُّ على العمل

المَطْلَب الرابع: الحَثُّ على العمل

لقد دعا الإسلام في البداية إلى كسْب المال بالجهد والعمل؛

فقد قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)} ([1]

وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)} ([2]).

وتُبَيِّن لنا السنةُ النبوية أن العمل أشرف وسائل الكَسْب،

فها هو النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسْبِه، وإن ولده مِن كسبه» ([3]

وعن المِقدام بن معدِ يَكْرِب الزبيدي، عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «ما كسب الرجل كسبًا أطيب مِن عمل يده، وما أنفق الرجل عن نفسه وأهله وولده وخادمه فهو صدقة» ([4]

وفي الحديث: «ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكلَ مِن عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل مِن عمل يده» ([5]).

وعن أنس – رضي الله عنه -، أن رجلاً مِن الأنصار أتى النبي – صلى الله عليه وسلم -، يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه الماء، قال: آتني بهما، فأخذهما رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بيده، وقال: مَن يشتري هذين؟

قال رجل أنا آخذهما بدرهم، فقال: من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثًا؟

قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياها، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري،

وقال: اشترِ بأحدهما طعامًا، فأنبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به،

فأتاه به، فشد فيه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عودًا بيده،

ثم قال له: اذهب فاحتطب وبعْ، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فاشترى ببعضها ثوبًا، وبعضها طعامًا،

فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:

هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة،

إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة: لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غرم مُفْظِع، أو لذي دم مُوجع» ([6]).

إذًا حثُّ الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – على العمل وعلى عدم سؤال الناس-

فيه دلالةٌ واضحةٌ على فعالية هذا الأسلوب في القضاء على الفقر، وغرس مفهوم الإنتاجية والاعتماد على النفس بدلًا من السؤال.

الهامش

[1] سورة الجمعة: 10.

[2] سورة الملك: 15.

[3] سنن ابن ماجه، كتاب: التجارات، باب الحث على المكاسب، سنن ابن ماجه (3/ 269)، حديث رقم 2137، وقال في الحاشية: إسناده صحيح. ومسند أحمد (40/ 179) برقم 24148، وقال في الحاشية: حديث حسن لغيره، وهذا إسناد اختلف فيه على إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي.

[4] سنن ابن ماجه، كتاب: التجارات، باب الحث على المكاسب، سنن ابن ماجه (3/ 269)، حديث رقم 2138.

[5] صحيح البخاري، كتاب: البيوع، باب كسب الرجل (3/ 57)، حديث رقم: 2072، وانظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، (9/ 154).

[6] السنن لأبي داود السجستاني، باب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (2/ 120) رقم الحديث: 1641، وسنن ابن ماجه، أبواب التجارات، باب بيع المزايدة (3/ 316)، رقم الحديث: 2198.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*