الغنائم: مصادر أهل الصفة ومواردهم الاقتصادية

الغنائم

الغنائم

المطلب الثاني: الغنائم

جاء في التفسير الوسيط في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ([1])

قال ابن عباس في رواية الكلبي: هم أهل الصُّفَّة، صُفَّة مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهم نحو من أربعمائة رجل،

لم يكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر يؤوون إليهم، فجعلوا أنفسهم في المسجد،

وقالوا: نخرج في كل سريَّة يبعثها رَسُول اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – في سبيل الله، فحثَّ الله الناس على الصدقة عليهم،

وكان الرجل إذا أكل وعنده فضل أتاهم به إذا أمسى. ([2])

وقد ردَّ ابن تيمية الافتراء عليهم بتخلُّفهم عن الجهاد، فقال: وأما ما ذكر من تخلُّفهم عنه

– صلى الله عليه وسلم – في الجهاد فقول جاهل ضال، بل هم الذين كانوا أعظم الناس قتالًا وجهادًا،

كما وصفهم القرآن بقوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ([3]

وقال قتادة في تفسيره لهذه الآية، وهو أحسن الأقوال،

معناه: أنهم حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله، وتركوا الخروج للتجارة والمعاش، ووقفوا أنفسهم على الحرب. ([4])

قريباً من 400 نفر

وقد ورد ذلك في أهل الصُّفَّة، كانوا قريبًا من أربعمائة نفر،

اجتمعوا في مسجد رسول الله، وكانوا لا يؤوون إلى أهل ولا إلى مال،

وكان يبعث الناس إليهم بفضل قوتهم، وكانوا وقفوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله،

وقالوا: لا تخرج سريَّة إلا ونخرج معها، فهذا معنى قوله: {أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. ([5])

وجاء في تفسير البيضاوي: (وكانوا يخرجون في كل سريَّة بعثها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -). ([6])

وكان منهم الشهداء ببدر، مثل: صفوان بن بيضاء، وخريم بن فاتك الأسدي، وخبيب بن يساف، وسالم بن عمير، وحارثة بن النعمان الأنصاري (2)،

ومنهم من استشهد بأُحد، مثل: حنظلة الغسيل (3)، ومنهم من شهد الحديبية، مثل: جرهد بن خويلد، وأبي سريحة الغفاري (4)،

ومنهم من استشهد بخيبر، مثل: ثقف بن عمرو (5)، ومنهم من استشهد بتبوك، مثل: عبد الله ذي البجادين (6)،

ومنهم من استشهد باليمامة، مثل: سالم مولى أبي حذيفة، وزيد بن الخطاب (7)،

هكذا كانوا رهبانًا في الليل فرسانًا في النهار. ([7])

وبتتبع سيرتهم العطرة وجد الباحث أن نسبة مشاركتهم في الجهاد في سبيل الله بلغت (99%)،

وأن النسبة الباقية (1%) هي لأهل الأعذار، مثل عبد الله ابن أم مكتوم؛ فقد كان كفيف البصر، – رضي الله عنه -.

ومن المعلوم أن من يخرج مجاهدًا في سبيل الله يأخذ نصيبه من الغنائم، فيكون هذا من الموارد الاقتصادية لهم.

الهامش

[1] البقرة: 273.

[2] الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي النيسابوري الشافعي (المتوفى: 468 هـ) تحقيق عادل عبد الموجود، وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1415 هـ- 1994 م (1/ 388).

[3] البقرة: 273.

[4] تفسير القرآن، أبو المظفر السمعاني (المتوفى: 489 هـ)، تحقيق ياسر بن غنيم، دار الوطن، الرياض، الطبعة: الأولى، 1418 هـ- 1997 م (1/ 277).

[5] البقرة:273.

[6] أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين الشيرازي البيضاوي، (المتوفى: 685 هـ) تحقيق محمد المرعشلي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، الطبعة: الأولى- 1418 هـ (1/ 161).

[7] السيرة النبوية الصحيحة د. أكرم ضياء العمري، مرجع سابق (1/ 264).

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*