بحث وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي

بحث وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي للباحث ماجد بن صالح الموقد

بحث وسائل معالجة الفقر في العهد النبوي

المقدِّمة

الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والعاقبةُ للمتَّقين، ولا عُدوانَ إلَّا على الظالمين، وأشهد أنْ لا إله إلَّا الله، وحْده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم.

وبعدُ فيُعاني المجتمعُ العالميُّ من مشكلةِ الفقر،

ويُحاول جاهدًا البحثَ عن حلول جادَّة للقضاء عليه أو التقليل من آثارِه، كما أنَّ الإحصائيات الرسميَّة للمنظَّمات الدوليَّة تُنذر بوقوعِ كارثةٍ إنسانيَّة جرَّاءَ النموِّ المطَّرد لأعداد الفُقراء في العالم،

وفي خِضَمِّ هذا البحث كان لزامًا علينا- كمُسلمين- أنْ نبحثَ عن هذه الحلول في التراث الإسلاميِّ العظيم،

وفي هَدْي الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم -، الذي أقام في صدْر الإسلام دولةً متطوِّرة مكتملةَ الأركان،

وكان من أهمِّ الأُسس الاقتصادية التي أقامها محاربةُ الفقر عبْرَ نماذجَ عِدَّة؛

منها: (المؤاخاة، والتوزيع العادِل للثروة، ونموذج الصُّفَّة محلُّ بحثنا هذا)،

ونماذج أخرى كثيرة اتَّسمتْ بالطَّابع الاقتصادي الإسلامي، ممَّا يَفرِض علينا الغوصَ في أعماقِ هذا الفِكر الاقتصاديِّ المتقدِّم.

ولَمَّا كان لزامًا عليَّ البحثُ عن موضوع لإكمالِ مُتطلَّبات الحصولِ على درجة العالميَّة في قِسم الاقتصاد الإسلامي،

وبعد البحث في النموذج الاقتصاديِّ الإسلامي الأصيل، وبعدَ استشارة مشايخي وأساتذتي؛ وقَع اختياري على موضوع أسميتُه:

«وسائِل مُعالَجة الفقرِ في العهدِ النبويِّ (الصُّفَّة نموذجًا)»

كإحدى وسائل مُحاربةِ الفقر؛ لدِراسته من جميع جوانبِه، وتقييمه، ومعرفة إمكانية تطبيقه في العصرِ الحاضر وَفقَ التقسيم المشار له أدناه.

الأهميَّة العِلميَّة للموضوع:

يُسهِمُ البحث الحالي في:

1 – إبراز الفِكر الاقتصاديِّ الإسلاميِّ، وقُدرته على حلِّ المشاكِل الاقتصادية وتحليلها.

2 – مَعرِفة طُرُق محاربةِ الفقر في العهد النبويِّ.

3 – إمكانية التطبيق المعاصِر لهذه الطُّرُق؛ ومنها: نموذج أهل الصُّفَّة.

أسبابُ اختيارِ الموضوع:

1 – العملُ على إبرازِ مزايا الفِكر الاقتصاديِّ النبويِّ، وإظهارها للمجتمع.

2 – انصراف الاقتصاديِّين في بُحوثهم إلى النظريات الاقتصاديَّة الحديثة، دون الاتِّجاهِ إلى ما في الإسلامِ من حلول.

3 – زيادة عددِ الفقراء في العالَم. ([1])

الدراسات السابقة:

1 – أصحاب الصُّفَّة: أبو تراب الظاهري، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، اقتصر المؤلف رحمه الله على تعداد أسماء أهل الصفة فقط.

2 – رجحان الكفَّة في بيان نُبذة من أخبار أهل الصُّفَّة: الحافظ محمد بن عبدالرحمن السخاوي، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، وأحمد الشقيرات، دار السلف، الرياض، الطبعة الأولى 1415 هـ، تضمن أخبار أهل الصُّفَّة إلا إنها لم تكن ذات طابع اقتصادي.

3 – أهل الصُّفَّة ودورهم في انتشار الإسلام: تنيضب الفايدي، مكتبة المغامسي، المدينة، 1435 هـ، تضمن شرح لأدوار أهل الصُّفَّة في نشر الاسلام وترجمة لعدد كبير منهم.

4 – أهل الصُّفَّة بعيدًا عن الوَهْم والخيال؛ صالح احمد الشامي، دار القلم، دمشق 1412 هـ، (ص: 59)، تضمن نقض الاوهام والأخبار غير الصحيحة عن أهل الصُّفَّة وشرح لبعض أحوالهم.

5 ـ الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، بحث منشور في مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة-العدد (29)،

وهي دراسة متميزة جداً عن أهل الصُّفَّة وقد كانت مرجعاً هاماً لهذا البحث وساعدت الباحث في الوصول للمراجع الأخرى لا سيما في تراجم أهل الصفة وتعريفها ومكانها وتاريخها،

وتختلف عن بحثنا هذا بكونها ليست دراسة إقتصادية متخصصة ولم تتضمن جميع المصادر الاقتصادية لأهل الصُّفَّة إضافة إلى عدم تطرقها لتقويم نموذج أهل الصُّفَّة من الناحية الاإقتصادية.

كما يوجد دراسات أخرى قديمة وحديثة تناولت أهل الصُّفَّة إلا أننا لم نجد من خلال بحثنا أي دراسة إقتصادية متخصصة لأهل الصُّفَّة،

بينما ستختصُّ هذه الدراسة بالجانبِ الاقتصاديِّ للموضوع بعون الله وتوفيقه.

وتتحدد المشكلة في محاولة الإجابة عن التساؤلات التالية:

1 – كيف تَمَّتْ مُحاربة الفقر في العهد النبوي عبر نموذج الصُّفَّة؟

2 – هل أثبت نموذج الصُّفَّة فعاليته في محاربة الفقر في العهد النبوي؟

3 – هل يمكن تطبيق نموذج الصُّفَّة في العصر الحاضر؟ وبأي كيفيَّةٍ ووسيلةٍ؟

حدود البحث:

الحدود الزمانية: دراسة نموذج أهل الصُّفَّة في العهد النبوي.

الحدود المكانية: دراسة الحالة الاقتصادية للمسلمين بعد الهجرة في المدينة المنورة وخصوصاً أهل الصُّفَّة منهم.

أهداف الدراسة:

1 – الكَشْف عن محاسن الاقتصاد الإسلامي، وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان.

2 – الكَشْف عن نموذج الصُّفَّة كأحد الحُلول لمُحارَبة الفَقْر في العَهْد النبَوي، ودراسته بشكل متعمِّقٍ.

3 – معرفة إمكانية التطبيق المعاصر لنموذج الصُّفَّة، كأحد وسائل مُحارَبة الفقرِ.

[1] تشير إحصائية منظمة الامم المتحدة المنشورة على موقع المنظمة على شبكة الإنرنت بأن عدد الجياع في العالم يقارب 800 مليون

وقد أنشئء على الموقع قسم خاص للقضاء على الجوع بعنوان (تحدي القضاء على الجوع)

باعتباره أحد أهداف المنظمة للألفية الحالية

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*