تاريخ الصُّفَّة (بدايتها ونهايتها)

تاريخ الصُّفَّة (بدايتها ونهايتها)

تاريخ الصُّفَّة (بدايتها ونهايتها)

المَطْلَب الثاني: تاريخ الصُّفَّة (بدايتها ونهايتها)

بداية نشأة الصُّفَّة:

ظهر بعد هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة مشكلة تتعلَّق بمعيشة المهاجرين الذين تركوا بيوتهم وأموالهم ومتاعهم بمكة فرارًا بدينهم من طغيان المشركين،

ولا شك أن بعض المهاجرين لم يستطيعوا العمل حال قدومهم إلى المدينة؛ لأن الطابع الزراعي يغلب على اقتصاد المدينة،

وليست للمهاجرين خبرة زراعية، فمجتمع مكة تجاري، كما أنهم لا يملكون أرضًا زراعية في المدينة،

وليست لديهم رؤوس أموال، فقد تركوا أموالهم بمكة، وقد وضع الأنصار إمكانياتهم في خدمة المهاجرين،

لكن بعض المهاجرين بقي محتاجًا إلى المأوى، واستمر تدفق المهاجرين إلى المدينة خاصة قبل موقعة الخندق؛

حيث كان الكثير منهم يستقرون في المدينة كما طرقت الوفود الكثيرة المدينة،

ومنهم من لم يكن على معرفة بأحد من أهل المدينة، فكان هؤلاء الغرباء بحاجة إلى مأوى دائم أو مدة إقامتهم،

ولا شك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – فكر في إيجاد المأوى للفقراء المقيمين والوفود الطارقين

وحانت الفرصة عندما تم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة،

وذلك بعد ستة عشر شهرًا من هجرته – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة حيث بقى حائط القبلة الأولى في مؤخر المسجد النبوي،

فأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – به فظلل أو سقف وأطلق عليه اسم الصُّفَّة أو الظلة

ولم يكن لها ما يستر جوانبها ([1]).

وروى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال: «لما كثر المهاجرون بالمدينة،

ولم يكن لهم دار ولا مأوى، أنزلهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المسجد،

وسماهم أصحاب الصُّفَّة، فكان يجالسهم، ويأنس بهم» ([2]).

نهاية الصُّفَّة:

لم تذكر المَصادر التاريخية تاريخ خروج الصحابة من الصُّفَّة، إلا أن عددًا من العلماء أشار إلى أن انتهاء الصُّفَّة كان مع بداية العهد الراشدي؛

لأن الهجرة إلى المدينة قد انقطعت بعد فتح مكة، حيث قال – صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح»،

ولأن الحاجة التي دفعتْ أهل الصُّفَّة للجلوس فيها من ملازمة النبي – صلى الله عليه وسلم -، والتعلم منه، وخدمته،

لم تعدْ موجودةً بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى،

إضافة إلى أن الله تعالى قد فتح على المسلمين الفتوح،

فاغتنى المسلمون، ولم تعد الضرورة قائمة لأكل الصدقة ([3]).

قال ابن الجوزي: «هؤلاء القوم إنما قعدوا في المسجد ضرورة، وإنما أكلوا من الصدقة ضرورة، فلما فتح الله على المسلمين، استغنوا عن تلك الحال وخرجوا» ([4]).

الهامش

  • [1] السيرة النبوية الصحيحة د. أكرم ضياء العمري، مرجع سابق (1/ 258).
  • [2] السنن الكبرى للبيهقي (2/ 445)، حديث (525).، وانظر الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، بحث منشور في مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة-العدد (29) (ص: 13).
  • [3] الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، مرجع سابق، ص 14
  • [4] تلبيس إبليس، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر، بيرزت، لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى، 1421 هـ/ 2001 م، (ص 146).

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*