تجسيد القدوة في ذاتية الأمة الإسلامية وإظهارها للإنسانية

تجسيد القدوة في ذاتية الأمة الإسلامية وإظهارها للإنسانية والمقصود بهذا أن الأمة الإسلامية بحكم خيريتها وشهادتها على الأمم وحملها رسالة اللَّه لا بد أن تحقق في نفسها مبادئ الإسلام 

تجسيد القدوة في ذاتية الأمة الإسلامية وإظهارها للإنسانية

والمقصود بهذا أن الأمة الإسلامية بحكم خيريتها وشهادتها على الأمم وحملها رسالة اللَّه لا بد أن تحقق في نفسها مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه، وأن تصطبغ بصبغة اللَّه لتكون قدوة للإنسانية، وهذا الأمر يحتم التميز ويظهر ضرورته.
قال الشيخ السعدي عند تفسيره لقول الحق تبارك وتعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138]: (إذا أردت أن تعرف نموذجًا يبين لك الفرق بين صبغة اللَّه وبين غيرها من الصبغ فقس الشيء بضده) (1).
ثم أجرى هو القياس وقال فيه: (كيف ترى في عبد آمن بربه إيمانًا صحيحًا، وأثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح ورذيلة وعيب. فوصفه الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة اللَّه وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده أي عبيد المعبود وهم خلق اللَّه، فقسه بعبد كفر بربه وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين، فاتصف بالصفات القبيحة من الكفر، والشرك، والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده) (2).

ونتيجة لهذا القياس (فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما، ويتبين لك أنه لا أحسن من صبغة اللَّه، وفي ضمنه أنه لا أقبح ممن انصبغ بغير دينه) (1).
ويظهر بعد آخر من هذا القياس والمقارنة وهو ضرورة التميز في شخصية الأمة الإسلامية والاتصاف بتلك الصفات الكريمة والخلال الحميدة والبعد عن مرذولات الأخلاق ومساوئ الصفات لكي تجسد الأمة الإسلامية القدوة الحسنة في نفسها، ويتضح للآخرين من حالها ما يجذبهم إليها، ويجعلهم يقصدونها، ويأتمون بها.
إذن فتميز الأمة الإسلامية بالغ الضرورة لتجسيد القدوة وإظهارها للبشرية قاطبة. . ذلك التميز الشمولي المتكامل في مظهرها، وفي مضمونها وفي سمتها، وفي سلوكها.
يقول عمر عودة الخطيب في ذلك: (إن المسلمين الذين اختصهم اللَّه برحمته، ومنّ عليهم بفضله العظيم، فكانوا حملة الأمانة الإلهية، والأمة الوسط الشهداء على الناس مدعوون -دائمًا- إلى أن يلتزموا المنهج الإسلامي الكامل في العقيدة والفكر، والقول والعمل، والاجتماع والأخلاق، وكل شأن من شؤون الحياة. . . مدعوون -بحكم هذا المنهج- أن يعتصموا بحبل اللَّه، ويتبعوا هداه ويعتزوا بشخصيتهم الإسلامية الفريدة التي بها سادوا، وبها يسودون) (2).
ولعل في سؤال الرجل الذي قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا رسول اللَّه كيف يرفع العلم وقد أُثْبِتَ في الكتاب ووعته القلوب؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: “إن كنت

لأحسبك من أفقه أهل المدينة”، ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب اللَّه) (1).
لعل في سؤال الرجل وجواب الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- له ما يبين أهمية القدرة وضرورة أن يكون التميز واقعًا ملموسًا في حياة الأمة، وأن يتجسد في قدوة صالحة تدعو الناس بفعلها قبل أن تدعوهم بقولها.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*