تعريف الأخوة في اللغة والاصطلاح

تعريف الأخوة في اللغة والاصطلاح .. الأصل أخو، وهو المشارك آخر في الولادة من طرفين، أو أحدهما أو من الرضاع، ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين

تعريف الأخوة في اللغة والاصطلاح

تمهيد
تبين من خلال البحث في العقيدة والشريعة- أن تميز الأمة الإسلامية يقوم على عقيدة راسخة حقة يتسع نطاقها لتشمل كل من قال: (لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه)، كما قال أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: “من شهد أن لا إله إلا اللَّه واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم” فهذه العقيدة تصبغ الأمة بصبغتها المتميزة ولا تحجبها عن أحد أراد الانتماء إليها والدخول فيها، ويقوم -أيضًا- على شريعة تربط تلك الأمة بمنظومة من القيم والنظم، تنبثق من تلك العقيدة.
ومن هذا المرتكز فإن تميُّز الأمة الإسلامية يقوم على أخوة توجبها عقيدة الإسلام وشريعته، وتربط أواصر العلاقات الاجتماعية بقيم الحق والود والتراحم والتعاون، فإِنَّ هذه الأخوة لا تركز على وشائج الدم والنسب ودواعي الحسب والجاه، أو مؤثرات التاريخ واللغة أو دوافع العنصر والبيئة أو اللون، أو ما عدا ذلك من الأعراض والأوصاف المادية، التي إن دارت حولها العلاقة أو ارتبطت بها ظهرت بمظهر العنصرية الزائفة، أما في الإسلام فهي أخوة إيجابية، أخوة في اللَّه، حبًا فيه وبغضًا من أجله ولاءً وبراء، ثم لكل رابط من الروابط الأخرى ما يناسبه من البر والإحسان أو العداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29].

تعريف الأخوة في اللغة والاصطلاح

أ- الأخوة لغة: تطلق الأخوة ويراد بها النسب القريب، ويسمى الواحد (الأخ)، والاثنان (أخوان) والجمع (إخوان) و (إخوة) ، وفي اللغة تفصيلات كثيرة في أصل الكلمة وتصريفها. . .، وما يهم البحث منها هو: أنها تطلق على معان عدة منها ما ذكرآنفًا .
ومنها: النسب البعيد الذي يراد به الأخوة في الأصل الأول إلى أبي البشر عليه السلام ، أو النسب إلى قوم كقوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] قال بعض اللغويين: (آخاهم لأنه من قومهم) .
ومنها: الصديق والصاحب، ومنها آصرة الدين كقوله تعالى: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11]، وقوله تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} [الأعراف: 202]، ومنها آصرة العمل، أو الاتفاق في صفة خير أو شر، فيقال: إخوان العمل وإخوان العزاء، وأخو كربة، أي: صاحب كربة .

كما تطلق ويراد بها وحدة القصد، قال بعض النحويين: (سمي الأخ أخًا؛ لأن قصده قصد أخيه) ، ويقال: (وآخى الرجل مؤاخاة وإخاء ووخاء) ، ويقال: (ولقد تآخيت وآخيت. . . وتآخيت أخًا، أي: اتخذت أخًا) .
ومما ورد في اللغة من مادة الأخوة، ولها دلالة تفيد سياق البحث: (الأخية والآخية، واحدة الأواخي: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة) ، وقيل: (حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه فيشد به) .

وخلاصة ذلك أن للأخوة في اللغة معان عدة من أهمها:
النسب القريب، النسب البعيد، الصداقة والصحبة والملازمة، آصرة الدين، آصرة العمل، الاشتراك في صفة من الصفات حسنة كانت أم سيئة، الاشتراك في القصد.
وتدل بعض الألفاظ التي تشترك معها في الاشتقاق على معنى الآصرة أو الركيزة أو الرابط القوي الذي يشد إليه.

ب- تعريف الأخوة اصطلاحًا:
عرفها الراغب الأصفهاني بقوله: (الأصل أخو، وهو المشارك آخر في الولادة من طرفين، أو أحدهما أو من الرضاع، ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة، أو في الدين، أو في صنعة، أو في معاملة، أو في مودة، وفي غير ذلك من المناسبات) .
أما المقصود بالأخوة هنا فهي: (الأخوة الإيمانية التي تربط فيما بين أصحاب العقيدة الإسلامية) ، بما تقتضيه من التناصر والتراحم والتكافل، والتعاون والمناصحة، (التي لا تقاربها رابطة معها كانت وشائج القربى متينة) .
(ولقد اختير وصف الأخوة دون الأبوة أو النبوة؛ لأنها جامعة تماثل، في الاعتقاد والتفكير والعمل، فشابهت تماثل الأخوين؛ لأن الأخوة يلزمها التماثل) .
كذلك لما تتسم به الأخوة من الشعور بالارتياح وعدم التكلف بخلاف الأبوة والنبوة، فإن لكل منهما مشاعر تتسم بنوع من المهابة والإجلال والتوقير والطاعة من الابن لأبيه، واستمداد الأب الطاعة والبر والإحسان

من ابنه، وتتسم الأخوة أيضًا بأنها تجمع أواصر كثيرة منها: التماثل في الطباع والإلفة والصحبة والمحبة .

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*