تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا

تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا . المفهوم الخاص منه اشتقت العقيدة، وهو مفهوم الشد والربط، ثم مفهوم التأكيد والتوثيق والتصديق الذي لا يقبل الشك) .

تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا

تمهيد

إنَّ العقيدة الإسلاميَّة هي المقوم الأساس لتميز الأُمَّة الإسلاميَّة، ومرتكزها الأول فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].

والعقيدة الإسلاميَّة من جانب آخر متناسقة مع سنن اللَّه في الكون والحياة والنفس الإنسانية في تجريد التوحيد للَّه، والإنابة له، والتوكل عليه. ثُمَّ إنَّها سهلة المأخذ واضحة بينة بيضاء نقية، لا غموض فيها، ولا لبس ولا تعقيد، تعرض قضايا الوجود، وحقائق الحياة والموت والبعث والنشور والجزاء والحساب، والجَنَّة والنار، والصراط، وغير ذلك من مشمولات عالم الغيب وعالم الشهادة، بأسلوب حي مؤثر يعمق الإيمان باللَّه في نفس الإنسان، (ويحمله على الطَّاعة والالتزام، فيكون لهذا الإيمان أثره في نفس الفرد، وفي استقامة سلوكه، وفي الجماعة ونظام حياتها. . .) ، فيتحقق بذلك تميُّز الأُمَّة بهذه العقيدة الفذَّة الأصيلة دون غيرها من الأمم التي داخلت عقائدها الشكوك، والأهواء، والغموض والشركيات، وغير ذلك من التعقيدات والتناقضات الغريبة التي أشغلت تلك الأمم (بمباحث جدلية كثيرة حول حقيقة الإيمان وأجزائه. . .) ، وحول قضايا الحياة الدنيا والحياة الآخرة، وقضايا الكون والوجود.

تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا

العقيدة لغة: مشتقة من مادة (عقد) قال ابن فارس: (العين والقاف والدال: أصلٌ واحد يدل على شدَّ، وشِدَّةِ وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها) .

وقال -أيضًا-: (واعتقد مالًا وأخًا؛ أي: اقتناه، وعقد قلبه على كذا فلا ينزع عنه، واعتقد الشيءُ: صلب. واعتقد الإخاء: ثبت) .

وقال ابن منظور: (وتعقَّد الإخاء: استحكم مثل تذلل، عقد الشحم يعقد: انبنى وظهر. .) .

وقال الراغب الأصفهاني: (العقد: الجمع بين أطراف الشيء، ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل، وعقد البناء، ثمّ يستعار ذلك للمعاني نحو:

عقدِ البيع، والعهد، وغيرهما، فيقال: عاقدته، وعقدته، وتعاقدنا، وعقدت يمينه، قال تعالى: {عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33]. . .، وقال: {بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89]. . .، ومنه قيل: لفلان عقيدة. . .) .

يستخلص من هذه المعاني اللغوية أنها (تؤدي إلى مفهوم خاص، هذا

المفهوم الخاص منه اشتقت العقيدة، وهو مفهوم الشد والربط، ثم مفهوم التأكيد والتوثيق والتصديق الذي لا يقبل الشك) .

العقيدة اصطلاحًا: عرفت بتعريفات كثيرة، منها:

– (العقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده. و”في الدين”: ما يقصد به الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود اللَّه وبعثه الرسل. “وجمعها” عقائد) .

– (هي الفكرة الكلية اليقينية للإسلام عن الكون والإنسان والحياة، وعمَّا قبل الحياة الدنيا وعمَّا بعدها، وعن علاقتها بما قبلها وبما بعدها) .

– (ما يقصد به الاعتقاد دون العمل، أو هي الجانب النظري الذي يطلب الإيمان به أولًا، إيمانًا لا يرقى إليه الشك، ولا تؤثر فيه شبهة، كعقيدة وجود اللَّه وبعثه الرسل) .

– (التصديق الناشئ عن إدراك شعوري أو لا شعوري يقهر صاحبه على الإذعان لقضية ما) .

– إيمان ناشئ عن مصدر لا شعوري، يكره الإنسان على التصديق

بقضية من القضايا من غير دليل. . . ولذلك تكون العقيدة مطابقة للواقع حينًا، وغير مطابقة له في أكثر الأحيان) .

هذه أبرز ما عُرِّفت به العقيدة، وهناك تعريفات أخرى ينصب بعضها على تعريف العقيدة تعريفًا فلسفيًّا وبعضها الآخر يعرف العقيدة الإسلاميَّة بخاصة ،

ومهما يكن الأمر فإنَّه يُمكن أن يستخلص من بعض هذه التعريفات إطلاق مسمى العقيدة على ما يضمره الإنسان في قلبه من الحق والباطل والصالح والفاسد والخير والشر ، وقد يلتمس لما يذهب إليه الدليل وقد ينساق إليه بطبيعته وفطرته، وقد يكون ذلك الشعور اختياريًّا أو جبريًّا، ولكن تتميز العقيدة الإسلاميَّة بكونها ذلك (الحكم المستقر الذي لا يقبل الشك عند معتقده) ، المنبثق من الكتاب والسنّة في معرفة الرب والرسول والدين، وما يقتضيه ذلك من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، والنظرة الشاملة للكون والحياة والإنسان.

وهذا المعنى هو ما دلت عليه بعض التعريفات السابقة، بيد أنه لا يتأتى

إلَّا في العقيدة الإسلاميَّة؛ لأنها عقيدة إلهية جاء بها أنبياء اللَّه ورسله، وكان خاتمهم محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: (وآراء الناس ومذاهبهم ومعتقدات البشر لا تتصف بهذه الصفة. . .) لذلك كانت العقيدة الإسلاميَّة جديرة (بأن تستقر في سويداء القلب وأن تنعقد على هذا القلب انعقادًا وثيقًا كعقد الحبل؛

لأن الإنسان يعلم علم اليقين أنها من اللَّه الذي خلقه وسواه، وهو الذي يتولى أموره بدءًا ونهاية، فتكون هذه العقيدة الإلهية جديرة بأن تكون العقيدة الحقَّة أو العقيدة على وجه الإطلاق) .

(فقد أوحى اللَّه إلى الأنبياء والمرسلين جميعًا طائفة من الحقائق المستقرة التي لا تقبل الشك، ولا مناص من الإيمان بها إيمانًا ثابتًا جازمًا لا يحتمل التغيير أو التساهل، فهي حقائق قد جاء منطوقها من قبل الرب إلى النبيين على اختلاف أممهم وتفاوت شرائعهم لتحمل في مضمونها جملة من المعاني والقيم الأساسية كيما تتلقاها البشرية وتقف عليها عن روية وبصيرة؛ لأنها معان وقيم تحتوي على مبادئ في التوحيد بين بني الإنسان حيثما كانوا ليعيش الناس جميعًا ضمن إطار متسع من الإخاء التام والتفاهم الأوفى وضمن مبادئ مشتركة قائمة على المساواة الإنسانية المطلقة وعلى التضامن الاجتماعي الوثيق) .

وحول هذه العقيدة تكونت أُمّة واحدة تضرب في أعماق التاريخ وتستمر عبر الزمان والمكان ما دام هناك أفراد (يؤمنون بعقيدة واحدة

ويحسون بنوعٍ من الترابط والتقارب في أفكارهم وتصوراتهم، وهذا التقارب يجذب أفراد المجتمع إلى بعضهم ليتكوَّن منهم مجتمع قوي متماسك ينطلق من منطلقات واحدة، ويهدف لأهداف واحدة) .

وتختص العقيدة الإسلاميَّة بخصائص تجعلها المقوم الأساس في تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة.

 

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*