دلائل عالمية الأُمَّة الإسلاميَّة، من العقيدة والنظم

دلائل عالمية الأُمَّة الإسلاميَّة، من العقيدة والنظم ، تناول البحث في النقاط السابقة دلائل عالميَّة الإسلام وأمته من خلال نصوص الكتاب والسُّنَّة، وبعض أحداث السيرة النبويَّة والتاريخ الإسلامي

دلائل عالمية الأُمَّة الإسلاميَّة، من العقيدة والنظم

تناول البحث في النقاط السابقة دلائل عالميَّة الإسلام وأمته من خلال نصوص الكتاب والسُّنَّة، وبعض أحداث السيرة النبويَّة والتاريخ الإسلامي، وهناك دلائل أخرى لها أهميتها في عالميَّة الأُمَّة الإسلاميَّة، وتعد بمثابة الموجّهات الذَّاتيَّة لتلك العالمية باعتبارها من خصائص تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة، من أبرزها الآتي:

أ- تلك العقيدة الميسورة التي ترتكز على فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، وكانت قدرًا مشتركًا في بني آدم بعامَّة، وما تشتمل عليه من هداية وعلم وسعادة دونما تعقيد فلسفي ولا وسائط بين العبد وربه فهي عقيدة (عامَّة وشاملة وواضحة، تراعي في الإنسان فطرته وقدراته وإمكاناته، وتسعى لتوجيهه في حياته كفرد، ولتوجيهه إلى كيفية التعامل مع بني جنسه، ومع جميع مظاهر الكون الأُخرى حتى تتحقق في النهاية سعادة الإنسانية أفرادًا وجماعات، فالعقيدة يجب أن توضح للإنسان فكرة الوجود؛ وجود الخالق ووجود المخلوق حتى تلبي حاجة الإنسان الملحة في معرفة خالقه، والتي تساءل الإنسان عنها منذ خلق، كذلك يجب أن تهتم العقيدة الموصوفة بالشموليَّة بجميع جوانب الإنسان الروحيَّة والماديَّة. . وإذا كان المراد من العقيدة هو الاهتمام بالإنسان وضبطها لسلوكه؛ فإن أهم ميزة يجب أن تنعت بها هي ألا تكون نظرية بحتة لا تتصل بالواقع ولا تتفاعل معه؛ لأن ذلك يجعلها بعيدة عن الواقع العملي وغير ميسورة التطبيق، واعتمادًا على ما تقدم يُمكن أن نقرر أن العقيدة الإسلاميَّة هي عقيدة شاملة وعامَّة، ذلك لأنها تخاطب في الإنسان فطرته التي خلق عليها، وحققت له

نظامًا دقيقًا لحياته، وأجابت عن كل تساؤلاته الروحيَّة والعقلية، واهتمت بتربية عقله وفكره ووجدانه) .

بل إنَّها حررت الإنسان من الخرافات والوهم، وربطته بربه في ضوء منهج أصيل يغذي عقله وروحه ويزكيه، ويضع عنه أغلال الجهل والشر والشقاء، لذلك كانت العقيدة الإسلاميَّة المرتكزة على الفطرة والتوحيد والإيمان والإحسان عقيدة غير محصورة في جنس أو زمان أو مكان، وإنَّما هي مرتكز لوحدة عالميَّة تتسع جميع المكلفين .

ب- وتلك الشريعة الربانيَّة الغراء التي جاءت نظامًا عالميًّا شاملًا عامًّا: (أتى بالمبادئ التشريعية والخلقيَّة التي تسمو بالإنسان إلى أعلى درجات الكمال، جاء من عند اللَّه عامًّا لكل أجناس البشر جنّهم وإنسهم، لا يختص بقوم دون قوم، أو جيل دون جيل، موجه إلى الناس كافَّة باعتبار إنسانيتهم التي ميَّزهم اللَّه بها عن سائر الحيوان، يحقق مصالحهم في كل عصر ومصر، ويفي بحاجاتهم، ولا يضيق بها، ولا يتخلف عن أيِّ مستوى عال يبلغه أيُّ مجتمع من المجتمعات، ومع عموميَّة التشريع الإسلامي فإنَّه شامل كذلك لكل جوانب الحياة، ومناحي الاجتماع، لم يترك شاردة ولا واردة إلَّا ذكر فيها خبرًا أو شملها حكمًا، أو أدرجها تحت أصل أو قاعدة، فالشريعة الإسلاميَّة منذُ نشأتها الأولى كذلك رسالة للعالمين طبيعتها عالميَّة شاملة، ووسائلها وسائل إنسانية كاملة، وغايتها نقل هذه

البشرية كلها من عهد إلى عهد، ومن نهج إلى نهج عن طريق مصدرين أساسين هما: القرآن الكريم، وسنّة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- .

وخلاصة القول: أنَّ من أهم خصائص تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة خصيصة العالميَّة، وهي ما درج العلماء على تسميته (بالعموم والشمول)، وهو ما أجمله ابن قيم في قوله: (وعموم رسالته -صلى اللَّه عليه وسلم- في كل ما يحتاج إليه العباد، في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنَّه لم يحوج أمته إلى أحدٍ بعده، وإنَّما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة للمُرْسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بُعث إليه في أصول الدين وفروعه؛ فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلَّا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأُمَّة في علومها وأعمالها عمَّا جاء به) .

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*