بلاغة هند بنت عتبة -رضي الله عنها-.. ورجاحة عقلها وبصرها بأحوال الرجال.

روى ابن سعدٍ في «الطبقات الكبرى» قال:

قَالَتْ هِنْدٌ لأَبِيهَا: إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي فَلا تُزَوِّجْنِي رَجُلا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ.

فقَالَ لَهَا: ذَلِكَ لَكِ.

ثُمَّ قَالَ لَهَا يَوْمًا: إِنَّهُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ مُسَمِّيًا لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ.

أَمَّا الأَوَّلُ فَفِي الشَّرَفِ الصَّمِيمِ وَالْحَسَبِ الْكَرِيمِ تَخَالِينَ بِهِ هَوْجًا مِنْ غَفْلَتِهِ وَذَلِكَ إِسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ. حَسَنُ الصَّحَابَةِ حَسَنُ الإِجَابَةِ.

إِنْ تَابَعْتِهِ تَابَعَكِ وَإِنْ مِلْتِ كَانَ مَعَكِ. تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكِ فِي ضَعْفِهِ.

وَأَمَّا الآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ الْحَسِيبِ وَالرَّأْيِ الأَرِيبِ بَدْرُ أَرُومَتِهِ وَعِزُّ عَشِيرَتِهِ يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلا يُؤَدِّبُونَهُ.

إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ وَإِنْ جَانَبُوهُ تَوَعَّرَ بِهِمْ.

شَدِيدُ الْغَيْرَةِ سَرِيعُ الطِّيَرَةِ شَدِيدُ حِجَابِ الْقُبَّةِ إِنْ جَاعَ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْهُورٍ.

قَدْ بَيَّنْتُ لَكِ حَالَهُمَا.

قَالَتْ: أَمَّا الأَوَّلُ فَسَيِّدٌ مِضْيَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ مُؤَاتٍ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ لَمْ تُعْصَمْ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِهَا وَتَضِيعُ تَحْتَ جَنَائِهَا.

إِنْ جَاءَتْ لَهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ وإن أنجبت فعن خطأ مَا أَنْجَبَتِ. اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي فَلا تُسَمِّهِ لِي.

وأَمَّا الآخَرُ فبعل الحرة الكريمة.

إني لأخلاق هذا لوامقة وإني له لموافقة.

وإني لآخذة بأدب البعل مع لزومي قبتي وقلة تلفتي.

وإن السليل بيني وبينه لحري أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ الذَّائِدَ عَنْ كَتِيبَتِهَا الْمُحَامِيَ عَنْ حَقِيقَتِهَا الزَّائِنَ لأَرُومَتِهَا غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلا زُمَيْلٍ عِنْدَ ضَعْضَعَةِ الْحَوَادِثِ.

فَمَنْ هُوَ؟

قَالَ: ذَاكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ.

قَالَتْ: فَزَوِّجْهُ وَلا تُلْقِنِي إِلَيْهِ إِلْقَاءَ الْمُتَسَلِّسِ السَّلِسِ وَلا تُسِمْهُ سَوْمَ الْمُوَاطِسِ الضَّرِسِ.

اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ يُخِرْ لَكَ بِعِلْمِهِ فِي القَضَاءِ.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*