مسلمات حول مفهوم الاستشراق والمستشرقين وملحوظات

مسلمات حول مفهوم الاستشراق والمستشرقين وملحوظات حول مسمى (الشرق)، وأن في تلك الاراء مُسَلَّمَات من الناحيتين الجغرافية والموضوعية

مسلمات حول مفهوم الاستشراق والمستشرقين وملحوظات:

يتضح من التعريفات السابقة للاستشراق والمستشرقين، ما تبعها من آراء وأقوال حول مسمى (الشرق)، أن في تلك الاراء مُسَلَّمَات من الناحيتين الجغرافية والموضوعية، ويرد عليها بعض الاعتراضات في بعض القضايا وبخاصة ما يتعلق منها بمدلول الشرق والغرب في الإسلام، وعلي الرغم من ذلك فإن نطاق الاستشراق والمستشرقين قد (اتسع مع الأيام في ناحية وضاق في ناحية أخرى؛ اتسع في الناحية الجغرافية إذ ضمَّ إلى دراسة المشرق العربي دراسة المغرب العربي، وضاق في الناحية اللغوية والدينية؛ إذ انصب اهتمام معظم المستشرقين على دراسة الإسلام في عقيدته وشريعته وتاريخه، وانصب اهتمامهم كذلك على دراسة اللغة العربية بعد أن درس معظمهم عدة لغات شرقية من هندية وصينية وغيرهما بلهجاتها المتنوعة ، مما يدل دلالة واضحة على أن هدف الاستشراق والمستشرقين هو الإسلام ومفتاحه اللغة العربية، ولا غير في ذلك فإن الإسلام هو مصدر عزة الشرق وقوته المعنوية والحسية؛ ولأنَّ (الإسلام هو صلب الشرق، فإذا وهن الإسلام وهن الشرق كله) .
ولعل أكثر ما يهم في هذا البحث هو ما قام به بعض المستشرقين من

دراسات عن الإسلام والأمة الإسلامية، تهدف في مجملها إلى توهين ذاتية الأُمَّة الإسلاميَّةِ، وإذابة تميزها في ثقافات الأمم الأخرى.

أما المسلمات المشار إليها آنفًا فهي:
– كون الأرض من حيث طبيعتها الجغرافية التي فطرها اللَّه عليها مقسومة إلى شطرين شطر تشرق منه الشمس ويسمى المشرق أو الشرق، وشطرها الآخر تغرب فيه الشمس ويسمى المغرب أو الغرب ، ومن المسلم به لدى العالم أجمع كون أيام الأسبوع والشهر تبدأ من شرق آسيا وتنتهي بأمريكا .
– ومن ناحية أخرى فإن التمايز الحضاري والثقافي بين الأمم الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط والأمم الواقعة غربه من المسلمات فقد تشكلت حضارة وثقافة ترتكز على الإسلام في جملتها في الشعوب والأمم الواقعة شرق البحر المذكور، وسادت ثقافة واحدة وحضارة واحدة في الجملة في شعوب أوروبا وأمريكا وحتى روسيا .
وكون التقسيم يعتمد على الثقافة والحضارة فهذا مُسَلَّمٌ به، ولكن مصطلح الشرق والغرب في هذه الناحية الموضوعية ليس مُسَلَّمًا به بل الأولى تغييره إلى الغرب والإسلام .

وأما مدلول الشرق والغرب في الإسلام فإن الذي يحدده جزيرة العرب مهد الإسلام ومهبط الوحي، فما كان شرقها فهو المشرق والشرق، وما كان غربها فهو المغرب أو الغرب، وهذا ما درجت عليه الأمة الإسلامية في تاريخها القديم والحديث ، إلا أَنَّه شاع في العصر الحاضر (مصطلح الشرق الأوسط كمصطلح جغرافي وسياسي حتى شعوب العالم الإسلامي اعتادت هذه التسمية التي أطلقها عليهم الآخرون، مع أن المقصود بها وبالشرق الأدنى والشرق الأقصى تقسيم العالم الشرقي إلى أقسام حسب البعد والقرب من أوروبا. . . والذي يتحكم في تحديد هذه المسميات هي المصالح الغربية والمطامع السياسية وفقًا للظروف التاريخية ومراكز القوى الدولية) .
ويؤكد بعض الباحثين أن مصطلح الشرق الأوسط يراد به (العالم الإسلامي منطقة جغرافية استراتيجية خاضعة لنفوذهم (أي: الغرب ومن خلفهم الصهيونية العالمية) مجردة من المقومات الذاتية للأمة الوسط أي الأمة الإسلامية، والتي تنبع من الإسلام ذاته عقيدةً وتاريخًا وحضارةً) .

ويمكن القول: إن الاستشراق: حركة فكرية ركزت دراساتها وأبحاثها في مجملها على اللغة العربية والدين الإسلامي للتمكن من احتواء الأمة الإسلامية، ونفي تميزها، وتحقيق سيادة الغرب وهيمنته على العالم الإسلامي بخاصة.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*