مشروعية التيمم

مشروعية التيمم

المبحث الثاني :مشروعية التيمم

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: … أدلة مشروعية التيمم.

المطلب الثاني: … سبب مشروعية التيمم.

المطلب الثالث: … الحكمة من مشروعية التيمم.

المطلب الأول  : أدلة مشروعية التيمم

التيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

أولاً: من الكتاب:

1ـ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43].

2ـ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

وجه الدلالة من هاتين الآيتين:

في هاتين الآيتين دليل صريح على مشروعية التيمم عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله ([1]).

ثانيًا: من السنة:

قد وردت أحاديث كثيرة في مشروعية التيمم، وسيأتي ذكر عدد منها في بعض مباحث الرسالة، وسأكتفي هنا بذكر الأحاديث التالية:

1ـ حديث عمران بن حصين الخزاعي ([2]) رضي الله عنه في القصة الطويلة،

وفيها: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما انفتل ([3]) من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم،

قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» ([4]).

2ـ حديث أبي ذر ([5]) رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» ([6]).

3ـ حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ([7]) رضي الله عنه قال:

«أقبل النبي – صلى الله عليه وسلم – من نحو بئر جمل ([8])، فلقيه رجل ([9]) فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» ([10]).

وجه الدلالة من هذه الأحاديث:

تدل هذه الأحاديث جميعًا على جواز التيمم عند عدم الماء، من غير فرق بين من كان حدثه حدثًا أصغر أم أكبر، كما تدل على أن الصعيد طهور للمسلم وأنه متى تعذر استعمال الماء فإن التيمم جائز ولو طال الزمن، يفعل به ما يفعله المتطهر بالماء من الفرائض والنوافل والفضائل ([11]).

فهذه الأدلة جميعًا فيها الدلالة الواضحة الصريحة على مشروعية التيمم.

ثالثًا: الإجماع:

أجمعت الأمة على جواز التيمم ومشروعيته عند عدم الماء، أو عند الخوف من استعماله.

وهذه بعض النقولات من أقوال الفقهاء رحمهم الله:

قال ابن المنذر ([12]): «وأجمعوا على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز» ([13]).

وقال الوزير بن هبيرة ([14]):

«وأجمعوا على التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء أو الخوف من استعماله» ([15]).

وقال الكاساني ([16]): «فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز، عرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع» ([17]).

وقال الحطَّاب ([18]): «وانعقد الإجماع على مشروعيته» ([19]) أي: التيمم.

وقال النووي ([20]):

«والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة» ([21]).

المطلب الثاني : سبب مشروعية التيمم

سبب نزول فرض التيمم هو ما وقع لعائشة رضي الله عنها في غزوة بني المصطلق (المريسيع) ([22]) حينما أضاعت عقدها، وحان وقت الصلاة وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم.

فعن عائشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت:

«خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء ـ أو بذات الجيش ـ انقطع عقدٌ لي،

فأقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء،

فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟

أقامت برسول الله – صلى الله عليه وسلم – والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء،

فجاء أبو بكر ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء،

فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول،

وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على فخذي،

فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم ([23])

فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير ([24]): ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر.

قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته» ([25]).

من فوائد الحديث:

في هذا الحديث فوائد عظيمة يجدر بنا أن نقف على بعض منها، ومن أهم تلك الفوائد ما يلي:

1ـ جواز خروج النساء في الأسفار مع أزواجهن، سواء كان السفر للجهاد أو لغيره، إلا أن خروجهن إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج إنما يصح إذا كان العسكر كثيرًا تؤمن عليه الغلبة ([26]).

2ـ جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائجه ومصالحه، فإنه لا يجب الانتقال عنه؛ لأن فرضه إما الطهارة المائية أو التيمم عند عدم الماء ([27]).

3ـ جواز تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب، وإن كان بالغًا أو امرأة كبيرة متزوجة ([28]).

4ـ استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة أو يحصل به تشويش لغيره من نائم أو مصلي أو مشتغل بعلم؛ لأن عائشة رضي الله عنها منعها من التحرك خشية استيقاظ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ([29]).

5ـ فيه دليل على أن الوضوء كان واجبًا على النبي – صلى الله عليه وسلم – قبل نزول آية الوضوء ولهذا استعظم الصحابة نزولهم على غير ماء، ومن المعلوم عند جميع أهل السير أن النبي – صلى الله عليه وسلم – منذ افترض عليه الصلاة بمكة لم يصلِّ إلا بوضوء مثل وضوئنا اليوم.

والحكمة في نزول آية الوضوء ـ مع تقدم العمل به ـ ليكون فرضها المتقدم متلوًا في التنزيل، ولهذا قالت عائشة: «فنزلت آية التيمم» ولم تقل: فنزلت آية الوضوء، مما يدل على أن الذي طرأ على الصحابة رضوان الله عليهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء ([30]).

المطلب الثالث : الحكمة من مشروعية التيمم

تمتاز الشريعة الإسلامية باليسر والسهولة والسماحة؛ حيث راعت أحوال الناس، ولم تغفل أي جانب من جوانب حياتهم، فخففت عنهم في أحكام شتى من أحكام شريعتهم، ومن مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية التيمم، فقد شرعه الله تيسيرًا على المكلف ودفعًا للحرج عنه.

وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم الحكمة من مشروعية التيمم في قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

فهذه الآية بينت الحكمة من مشروعية التيمم غاية البيان والإيضاح، وهي كالآتي:

1ـ رفع الحرج؛ لقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} وهو الضيق والمشقة.
قال ابن كثير([31]): «أي فلهذا سهَّل عليكم ويسَّر ولم يعسِّر، بل أباح التيمم عند المرض، وعند فقد الماء توسعة عليكم، ورحمة بكم، وجعله في حق من شرع له يقوم مقام الماء» ([32]).

2 ـ إرادة التطهير؛ لقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}.

قال ابن جرير الطبري ([33]): «ولكن يريد أن يطهركم بما فرض عليكم من الوضوء والأحداث، والغسل من الجنابة والتيمم عند عدم الماء، فتنظفوا وتطهروا به أجسامكم من الذنوب» ([34]).

3 ـ إتمام النعمة؛ لقوله تعالى: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

قال ابن جرير: «أي يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورًا، رخصة منه لكم في ذلك مع سائر نعمه التي أنعم بها عليكم أيها المؤمنون لعلكم تشكرون الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه» ([35]).

فمن رحمة الله بعباده أن شرع لهم التيمم منَّة منه وفضلاً، ودفعًا للحرج والمشقة، ولو شاء الله لضيَّق علينا ولكن الله بالناس لرؤوف رحيم.

ومن أهم الحكم التي تتجلى في مشروعية التيمم ـ غير ما سبق ـ ما يلي ([36]):

1ـ أن الله سبحانه وتعالى لما علم من النفس الكسل، والميل إلى ترك الطاعة، شرع لها التيمم عند عدم الماء؛ لئلا تعتاد ترك العبادة فيصعب عليها معاودتها عند وجود الماء.

2ـ ليستشعر الإنسان بعدم الماء موته، وبالتراب إقباره فيزول عنه الكسل، ويسهل عليه ما صعب من العمل.

3ـ تحقيق معنى الطاعة والخضوع لأمر الله تعالى، والإذعان لشرعه، بتحقيق وامتثال ما أمر الله به.

4ـ أن من الحكمة في كون التيمم بالتراب لتوفره، فلا يكاد يخلو منه مكان، ومع أن التراب موجود في كل مكان إلا أن الشارع لم يأمر إلا بالمسح دون التمرغ ([37]) وتعفير ([38]) أعضاء الوضوء في التراب؛ لأن فيه حرجًا ومشقة على العباد.

5ـ أن في التيمم بالتراب شعورًا بالذل لله، والتواضع له، والإفتقار إليه.

6ـ أن الغرض من التيمم التخفيف والتيسير، ولهذا نجد أن الشارع الحكيم جعل المسح في التيمم قاصرًا على بعض الأعضاء دون بعض؛ دفعًا للحرج والمشقة في تعميمه لسائر الأعضاء.

قال الإمام ابن القيم ([39]) ـ رحمه الله ـ: «وأما كونه في عضوين ففي غاية الموافقة للقياس والحكمة، فإن وضع التراب على الرؤوس مكروه في العادات، وإنما يفعل عند المصائب والنوائب، والرِّجْلان محل ملابسة التراب في أغلب الأحوال، وفي تتريب الوجه من الخضوع والتعظيم لله، والذل له، والإنكسار لله ما هو من أحب العبادات إليه وأنفعها للعبد، ولذلك يستحب للساجد أن يُتَرِّب وجهه لله، وأن لا يقصد وقاية وجهه من التراب كما قال بعض الصحابة لمن رآه قد سجد وجعل بينه وبين التراب وقاية فقال: «تَرِّب وجهك» وهذا المعنى لا يوجد في تتريب الرجلين.

وأيضًا فموافقة القياس من وجه آخر، وهو أن التيمم جُعل في العضوين المغسولين وسقط عن العضوين الممسوحين، فإن الرجلين تُمسحان في الخف، والرأس في العمامة، فلما خفف عن المغسولين بالمسح، خفف عن الممسوحين بالعفو؛ إذ لو مسحا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما، بل كان فيه انتقال من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشريعة هو أعدل الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح» ([40]).

ومما سبق يتضح جلياً رحمة الله بعباده حين شرع لهم التيمم حتى لا ينقطع الإنسان من عبادة ربه بل يعبده ويتقرب إليه في كل مكان وعلى كل حال، وهذه سنة الله في خلقه، كلما ازداد أمر عبده ضيقًا وحرجًا زاد له فرجًا ومخرجًا.

الهوامش

[1] انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 445، 446)، ط: دار المعرفة، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 220، 221)، ط: دار الكتاب العربي 1418هـ، أحكام القرآن للكيا الهراسي (3/ 102، 103)، ط: دار الكتب الحديثة.

[2] هو: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف، القدوة الإمام صاحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أبو نجيد الخزاعي، أسلم سنة سبع من الهجرة، ولي قضاء البصرة، غزا عدة غزوات، وكان ممن اعتزل الفتنة بين علي ومعاوية، توفي بالبصرة سنة (52هـ).
انظر: أسد الغابة لابن الأثير (4/ 299، 300)، ط: دار إحياء التراث العربي 1417هـ، الإصابة لابن حجر (4/ 705)، ط: دار الجيل 1412هـ.

[3] انفتل أي: انصرف. تهذيب اللغة للأزهري (14/ 206)، ط: دار إحياء التراث العربي، لسان العرب (11/ 514).

[4] أخرجه البخاري ـ واللفظ له ـ في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء [صحيح البخاري (1/ 131) حديث (337)]، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها [صحيح مسلم (1/ 475) حديث (682)].

[5] هو: جندب بن جنادة بن سكن، واختلف في اسمه واسم أبيه، أسلم قديمًا بمكة، ثم رجع إلى بلاده وقومه، حتى هاجر رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فهاجر بعد غزوة الخندق، كان زاهدًا عالمًا صادق اللهجة، وهو أول من حيّا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بتحية الإسلام، خرج إلى الشام بعد وفاة أبي بكر، ثم نزل الربذة فأقام بها حتى مات في ذي الحجة سنة (32هـ).

انظر: أسد الغابة (6/ 106)، الإصابة (7/ 125 ـ 129).

[6] أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم [سنن أبي داود (1/ 90، 91) حديث (332، 333)، ط: دار الفكر]، والترمذي ـ واللفظ له ـ في كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء [جامع الترمذي (1/ 211، 212) حديث (124)، ط: دار إحياء التراث العربي]، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد [سنن النسائي (1/ 171) حديث (322)، ط: مكتب المطبوعات الإسلامية 1406هـ]، وابن حبان في صحيحه [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (4/ 135 ـ 140) حديث (1311 ـ 1313)، ط: مؤسسة الرسالة 1414هـ]، والدارقطني [سنن الدارقطني (1/ 186)، ط: دار المعرفة 1386هـ]، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 220) حديث (990)، ط: دار الباز 1414هـ، والحاكم في المستدرك (1/ 284) حديث (627)،ط: دار الكتب العلمية 1411هـ.

والحديث صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والذهبي، وصحح إسناده الألباني. انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 532)، ط: المكتبة السلفية 1407هـ، إرواء الغليل للألباني (1/ 181)، ط: المكتب الإسلامي 1405هـ.

[7] هو: أبو جهيم بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن النجار الأنصاري، واختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: الحارث بن الصمة، وقيل غير ذلك، صحابي، كان أبوه من كبار الصحابة، وهو ابن أخت أُبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية.

انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (4/ 1625)، ط: دار الجيل 1412هـ، تهذيب التهذيب لابن حجر (12/ 64)، ط: دار الفكر 1404هـ.

[8] بئر جمل: هو بفتح الجيم والميم، موضع بقرب المدينة من ناحية العقيق، وفي رواية النسائي (بئر الجمل) بالألف واللام.
معجم ما استعجم للبكري (4/ 1153)، ط: عالم الكتب 1403هـ، معجم البلدان لياقوت الحموي (1/ 299)، ط: دار الفكر، شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 286)، ط: دار المعرفة 1417هـ، فتح الباري (1/ 527).

[9] هو أبو الجهيم راوي هذا الحديث كما بينه الشافعي في روايته. انظر: فتح الباري (1/ 527).

[10] أخرجه البخاري بلفظه في كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة [صحيح البخاري (1/ 129) حديث (330)]، ومسلم معلقًا في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (1/ 281) حديث (369)].

[11] شرح مسلم للنووي (4/ 287)، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني (1/ 301)، ط: دار إحياء التراث العربي، فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام لابن عثيمين (1/ 659)، ط: مدار الوطن 1425هـ.

[12] هو: أبو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، محدث فقيه مجتهد، عدّه الشيرازي في الشافعية، ولد عام (242هـ)، من مؤلفاته: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، والمبسوط وغيرهما، توفي سنة (318هـ).

انظر: سير أعلام النبلاء (14/ 490 ـ 492)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 98، 99)، ط: عالم الكتب 1407هـ.

[13] الإجماع لابن المنذر (ص36)، ط: مكتبة الفرقان ومكتبة مكة الثقافية 1420هـ، الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر (2/ 37)، ط: دار طيبة 1414هـ.

[14] هو: أبو المظفر الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة، ولد سنة (499هـ)، حَصَّل من كل فن طرفًا، من كتبه: الإفصاح عن شرح معاني الصحاح، والمقتصد في الحق، وكتاب العبادات في الفقه على مذهب الإمام أحمد، وغيرها. تولى الوزارة وبقي فيها إلى أن مات سنة (560هـ)، وكان شامة بين الوزراء.

انظر: وفيات الأعيان (6/ 230)، شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي (4/ 191)، ط: دار ابن كثير 1406هـ.

[15] الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة (1/ 156)، ط: مركز فجر.

[16] هو: أبو بكر بن مسعود بن أحمد، علاء الدين الكاساني، الملقب بملك العلماء، فقيه حنفي، أخذ الفقه عن علاء الدين السمرقندي، وتفقه عليه ابنه محمود، وأحمد بن محمود الغزنوي، من كتبه: بدائع الصنائع شرح فيه تحفة الفقهاء لشيخه السمرقندي، والسلطان المبين في أصول الدين وغيرهما، توفي سنة (587هـ).

انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء (4/ 25)، الفوائد البهية في تراجم الحنفية للكنوي، الهند، 1393هـ.

[17] بدائع الصنائع (1/ 304).

[18] هو: محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني، المعروف بالحطاب، فقيه مالكي، أندلسي الأصل، مكي الدار والقرار، تفقه بطرابلس على محمد بن الفاسي وأخيه، ثم تحول إلى مكة وأخذ العلم عن فقهائها، ثم جلس للإقراء والإفادة، من كتبه: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، وشرح نظم نظائر الرسالة، توفي سنة (954هـ).

انظر: نيل الإبتهاج بتطريز الديباج للتنبكتي (ص337)، ط: دار الكتب العلمية، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية لمحمد مخلوف (ص269)، ط: دار الفكر.

[19] مواهب الجليل (1/ 477).

[20] هو: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حزام الحوراني النووي، محيي الدين، ولد في نوى ـ من قرى حوران بسورية ـ عام (631هـ)، فقيه شافعي، عالم بالحديث، له مؤلفات كثيرة منها: رياض الصالحين، شرح صحيح مسلم، الأذكار، روضة الطالبين وغيرها، توفي في نوى عام (676هـ).

انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 395 ـ 400)، ط: هجر 1413هـ، النجوم الزاهرة (7/ 278)، ط: وزارة الثقافة بمصر.

[21] المجموع شرح المهذب للنووي (2/ 165)، ط: دار إحياء التراث العربي 1422هـ، شرح مسلم للنووي (4/ 279).

[22] كانت هذه الغزوة في شهر شعبان من السنة السادسة من الهجرة، وقيل: سنة خمس. انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 252)، ط: دار الجيل 1411هـ، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 63)، ط: دار صادر 1388هـ، تاريخ الأمم والملوك للطبري (2/ 104)، ط: دار الكتب العلمية، عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي لابن العربي (12/ 49)، ط: دار العلم، الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/ 81)، دار الكتب العلمية 1415هـ، العبر في خبر من غبر للذهبي (1/ 7)، ط: دائرة المطبوعات والنشر، زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 256)، ط: مؤسسة الرسالة 1409هـ.

والمريسيع: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة ثم سين مهملة مكسورة، وهو اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل. معجم البلدان (5/ 118).

[23] ذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية المعنية ـ في قول عائشة: «فأنزل الله آية التيمم» ـ هي آية النساء، وممن ذهب إلى هذا القول القرطبي وابن كثير في تفسيرهما، وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضًا.

واستدلوا: بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم. انظر: أسباب نزول القرآن للواحدي (ص 289)، ط: دار الميمان 1426هـ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 224)، ط: دار الكتاب العربي 1418هـ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 799)، ط: دار إحياء التراث العربي 1405هـ.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية المعنية هي آية المائدة، وممن ذهب إلى هذا القول ابن العربي وابن عطية في تفسيرهما ورجحه ابن حجر في الفتح. انظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/ 442)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 160)، ط: دار الكتب العلمية 1413هـ، فتح الباري (1/ 517).

واستدلوا: بما رواه البخاري في صحيحه من رواية عمرو بن الحارث ـ في كتاب التفسير في سورة المائدة ـ وفيها: «فنزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية». صحيح البخاري (4/ 1684) حديث (4332).

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الرد على دليل القول الأول: «وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد، لرواية عمرو بن الحارث ..» فتح الباري (1/ 517).

ويمكن مناقشة دليل القول الثاني بأن البخاري ـ رحمه الله ـ ساق حديث عائشة رضي الله عنها من طريق آخر، في كتاب التفسير، في سورة النساء، باب: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}، وهذه الرواية تشعر بأن آية التيمم هي آية النساء. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (8/ 100).

قلت: والذي يترجح لي ـ والله أعلم ـ أن كلا الآيتين تسمى آية التيمم، وذلك لما يلي:

1 ـ أن البخاري ـ رحمه الله ـ ساق حديث عائشة رضي الله عنها في كتاب التفسير، في سورة النساء، وساق الحديث أيضًا من طريق آخر في كتاب التفسير، في سورة المائدة، باب فلم تجدوا ماء فتيمموا، فكأن البخاري أراد أن يبين أن الآيتين تحتمل كل واحدة منهما آية التيمم.

2 ـ أن التيمم لم يذكر في القرآن الكريم إلا في آيتين، الآية التي في سورة النساء، والآية التي في سورة المائدة، والسورتان مدنيتان، وقد تطابقت عبارة الآيتين في تقرير حكم التيمم تطابقًا كاملاً، وإن زادت آية المائدة بكلمة {مِنْهُ}، فهل بعد ذلك نقول: إن آية التيمم هي إحدى الآيتين والآية الأخرى ليست بآية التيمم؟!

فلا يمكن تخصيص إحدى الآيتين بآية التيمم إلا بدليل صريح يدل على ذلك، ولهذا تردد ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في المراد من الآيتين حيث قال: «فأنزل الله آية التيمم» وهي آية الوضوء المذكورة في تفسير المائدة، أو الآية التي في سورة النساء، ليس التيمم مذكورًا في غير هاتين الآيتين». الاستذكار (3/ 155)، ط: دار قتيبة ودار الوعي 1413هـ.

3 ـ أنه بهذا القول يمكن الجمع بين القولين والتوفيق بينهما، وهذا أولى من ترجيح أحد القولين على الآخر.

[24] هو: أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأوسي، صحابي، كان شريفًا في الجاهلية والإسلام مقدمًا في قبيلته الأوس، من أهل المدينة، يعد من عقلاء العرب وذوي الرأي فيهم، شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثنى عشر، وشهد أحد والخندق والمشاهد كلها، توفي سنة (20هـ).

انظر: أسد الغابة (1/ 142)، الإصابة (1/ 83).

[25] أخرجه البخاري في كتاب التيمم، أول حديث بدون ترجمة [صحيح البخاري (1/ 127) حديث (327)]، ومسلم في كتاب الحيض، باب التيمم [صحيح مسلم (1/ 279) حديث (367)].

[26] الإستذكار (3/ 142)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (19/ 266)، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب 1387هـ.

[27] إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (2/ 215)، ط: دار الوفاء 1419هـ.

[28] انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 468)، ط: مكتبة الرشد 1425هـ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (4/ 9)، ط: دار الكتب العلمية 1421هـ.

[29] طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي (1/ 265)، ط: مكتبة نزار الباز 1419هـ.

[30] انظر: الاستذكار (3/ 155، 156)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (1/ 611)، ط: دار ابن كثير 1420هـ، فتح الباري (1/ 517).

[31] هو: إسماعيل بن كثير بن ضوء، عماد الدين أبو الفداء القرشي الدمشقي الشافعي، تفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري وغيره، ثم صاهر أبا الحجاج المزي وأخذ عنه، وأخذ الكثير عن ابن تيمية، برع في علم الحديث والفقه والتفسير والنحو وغيرها. من كتبه: تفسيره المشهور، والبداية والنهاية في التاريخ، والهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن وغيرها، توفي سنة (774هـ).

انظر: ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني (1/ 57)، ط: دار الكتب العلمية، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 85).

[32] تفسير القرآن العظيم (2/ 50).

[33] هو: محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، أبو جعفر، صاحب التفسير الكبير، والتاريخ الشهير، كان إمامًا في فنون كثيرة منها: التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، ولد عام (224هـ) بآمل طبرستان، وتوفي ببغداد سنة (310هـ).

انظر: وفيات الأعيان (4/ 191، 192)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 95، 96)، ط: دار الفكر 1996م.

[34] جامع البيان (6/ 138).

[35] جامع البيان (6/ 139)

[36] انظر: القبس في شرح موطأ مالك لابن العربي (1/ 177)، ط: دار الغرب الإسلامي 1992م، مواهب الجليل للحطاب (1/ 477)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (2/ 112)، ط: دار العاصمة 1417هـ، محاسن الإسلام وشرائع الإسلام، لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري (ص10)، ط: دار الكتب العلمية، حجة الله البالغة للدهلوي (1/ 405، 406)، ط: دار المعرفة.

[37]  التمرغ: التقلب في التراب. النهاية لابن الأثير (ص 866)، لسان العرب (8/ 450).

[38]  التعفير: هو التمريغ في التراب، يقال: عفره في التراب تعفيرًا أي مرغه. مختار الصحاح للرازي (ص388)، ط: مؤسسة الرسالة 1426هـ، حاشية السندي على سنن النسائي (1/ 54)، ط: مكتب المطبوعات الإسلامية 1406هـ.

[39]  هو: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية، ولد في دمشق عام (691هـ)، كان إمامًا حافظًا قدوة، لازم ابن تيمية ونشر كتبه، له مؤلفات كثيرة منها: زاد المعاد، ومدارج السالكين، وبدائع الفوائد وغيرها، توفي سنة (751هـ).

انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (4/ 447 ـ 452)، ط: دار المعرفة، شذرات الذهب (6/ 168 ـ 170).

[40] إعلام الموقعين (2/ 18)، ط: دار الجيل 1973م، وانظر: عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق للونشريسي (ص 92، 93)، ط: دار الغرب الإسلامي 1410هـ.

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*