مفهوم العبادة، ومقتضياتها

مفهوم العبادة، ومقتضياتها . تعدُّ العبادة من أهم أهداف تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة، فالتميُّز بمقوماته الأساس من عقيدة وشريعة وأخُوَّة وما تقتضي من وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة

مفهوم العبادة، ومقتضياتها

تمهيد

تعدُّ العبادة من أهم أهداف تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة، فالتميُّز بمقوماته الأساس من عقيدة وشريعة وأخُوَّة

وما تقتضي من وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة، وبخصائصه التي تجليها: الربانيَّة والعالمية والوسطيَّة والإيجابيَّة الخيِّرة،

إنَّما يهدف في المقام الأول إلى تحقيق العبوديَّة للَّه -عز وجل-؛ إذ العبادة هي الغاية من خلق الثقلين،

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]،

فالعبادة للَّه: هي الهدف من خلق الخليقة، وجعلها خالصة للَّه وفقًا لما شرع، واقتداءً برسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-،

فهي بذلك في قمة أهداف تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة، الأُمَّة التي تعبد اللَّه وحده ولا تشرك به شيئًا،

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21].

ولابُدَّ هنا من توضيح مفهوم العبادة في الإسلام، وأثرها في حياة الأُمَّة في أقوالها وأفعالها، وسائر جوانب حياتها،

وبيان كيف تتميَّزُ الأُمَّة الإسلاميَّة بالعبودية للَّه، ويقتضي ذلك مناقشة قضية الاتباع والابتداع والرهبانيَّة، والإشراك،

ونحو ذلك من المسائل المتصلة بتميُّز الأمَّة الإسلاميَّة.

مفهوم العبادة، ومقتضياتها

أ- العبادة في اللغة:

أصلها من الفعل (عَبَد)؛ قال ابن فارس: (عَبَدَ: العين والباء والدَّال أصلان صحيحان، كأنَّهما متضادان؛ الأول. . . يدل على لين وذل، والآخر على شدَّة وغِلَظ) .

ويقول في بيان الأصل الأول من هذين الأصلين: (فالأوَّل: العَبْدُ: وهو المملوك، والجماعة العبيد، وهم العباد، إلَّا أن العامَّة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد اللَّه، والعبيد المملوكين، يقال: هذا عبدٌ بين العُبُودَة، ولم نسمعهم يشتقو؛ منه فعلًا، ولو اشتق لقيل: (عَبُدَ)؛ أي: صار عبدًا وأقَرَّ بالعُبُودية، ولكنه أُمِيتَ الفِعْلُ فلم يستعمل، وأمَّا عَبدَ يَعْبُدُ عبادةً، فلا يقال إلَّا، لمن يعبد اللَّه تعالى) .

وجاء في اللسان: (العبوديَّة: الخضوع والتذلل، العابد: الموحد. . . عبد اللَّه يَعْبُدُه عبادة ومعبدًا ومعبدة: تأله له، التعبُّد: التنسك. العِبَادة: الطاعة، طريق معبد: مذلل. . .، المُعَبدُ: المُكَرَّم المَعَظَّمُ) .

وقال الراغب الأصفهاني: (العبوديَّة: إظهار التذلَّل، والعبادة ضربان: عبادة بالتسخير، وعبادة بالاختيار، والعبد يقال على أربعة أضرب: الأول: عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه، الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلَّا للَّه، الثالث: عبدٌ بالعبادة والخدمة، والناس في هذا ضربان: عبد للَّه مخلص، وعبدٌ للدنيا وأغراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها) .

ب- العبادة في الاصطلاح:

للعبادة في الاصطلاح تعريفات كثيرة، بعضها عام، وبعضها الآخر خاص، والعام قد يراد به خضوع المخلوقات للَّه من حيث كونها خاضعة له سبحانه كونًا وقدرًا؛

لذلك تطلق العبادة ويُراد بها:

(الخضوع الشامل، والطاعة الكاملة بصفة قسريَّة من جميع المخلوقات،

ويشمل ذلك الكون كلَّه بأملاكه ومشمولاته، من جمادٍ وحيوان ونبات وإنسان، فالكل خاضع للَّه، ولا يخرج عن طاعته قيد شعرة) .

والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الرعد: 15]،

وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]،

وقوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] .

وقد تُعَرَّفُ العبادة تعريفًا عامًّا، ولكنَّه فيما يخص المكلفين، وقد عرَّفها بعض الباحثين بأنَّهَا:

(عمل العبد الإرادي الموافق (لمراد) المعبود) ،

وعلى هذا تكون العبادة شاملة لجميع ما يقوم به المكلف من عمل،

فإذا وافق عمله مراد المعبود كان طاعةً وقربة، وإذا خالف مراده كان معصية.

وقد جاء تعريف العبادة بصفة شاملة وواضحة في قول شيخ الإسلام ابن تيمية:

(العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة) ،

ثُمَّ شرح هذا الشمول وذلك العموم وما يتناوله من أنواع العبادات؛ فقال:

(فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث،

وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود،

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين،

والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم،

والدعاء والذكر والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة) .

الأعمال الباطنة

وإذا كانت هذه الأنواع تشتمل على الأفعال والأقوال الظاهرة؛ فإنَّه يضيف إليها أنواعًا أُخرى من الأعمال الباطنة،

ويقول: (وكذلك حب اللَّه ورسوله وخشية اللَّه، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة) .

أما تعريف العبادة بصفة خاصَّة فهي: (الأعمال الخاصَّة المحدَّدة (من اللَّه) التي كُلِّف العبدُ بالقيام بها كتمرين عملي له على الخضوع الكامل) ،

ويدخل في ذلك أركان الإسلام الخمسة، والشعائر الدينيَّة التعبّديَّة مثل الأذان والجهاد، ونحو ذلك من العبادات.

ج- مقتضيات العبادة في الإسلام: وبالنظر إلى معنى العبادة في اللغة، ومعناها في الاصطلاح في إطاره العام والخاص،

فإنَّ للعبادة في الإسلام مقتضيات عدَّة من أهمها الآتي:

أولًا: الالتزام بما شرع اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأوامر والنواهي، والتحليل والتحريم؛

لأن ذلك كلَّه من مقتضى الخضوع للَّه والطاعة له ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-،

لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]،

وقوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} [النساء: 172].

ثانيًا: وتتضمن العبادة للَّه إلى جانب الخضوع له والذل لعظمته الحب له ولرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-،

وعن هذا المعنى أوضح ابن تيمية أنّ العبادة (تتضمن غاية الذل للَّه بغاية المحبَّة له) ،

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

وقال الرسول: -صلى اللَّه عليه وسلم- “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله، وماله، والناس أجمعين”

وفي حديث آخر أنَّ عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-،

قال للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: “يا رسول اللَّه، واللَّه لأنت أحبّ إليَّ من كل شيء إلَّا من نفسي”

فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: “لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك”

فقال له عمر: فإنَّه الآن، واللَّه، لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: “الآن يا عمر” .

وتستلزم هذه المحبَّة موافقة اللَّه -عز وجل- والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما أحباه، وفيما أبغضاه،

ولا تتحقق العبوديَّة إلَّا بذلك لقوله تعالى:

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].

ثالثًا: أنَّ العبادة ترجع فائدتها للعابد من المكلفين؛

لأنّ اللَّه غنيٌّ عن العالمين لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا يضره إعراض المعرضين، وقد جاءت العبادات معلّلة بذلك

مثل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97].

وفي قوله تعالى على لسان سليمان -عليه السلام-: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40].

وفي الحديث القدسي قال اللَّه تعالى:

“يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا،

يا عبادي لو أنّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم، كانوا على أفجر قلب واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا” ،

أمَّا فائدة العبادة للعابد فسيأتي الحديث عنها في مكان آخر إن شاء اللَّه تعالى.

رابعًا: أن تكون العبادة للَّه عن إرادة وقصد،

أمَّا الجانب القدري الكوني فإنَّ ذلك يدخل تحت التسخير، (ولما كان الخضوع الإرادي للَّه عز وجل عنوان العبادة الحقيقية من هذا الإنسان كان كافيًا أن يرافق هذا الخضوع أيَّ تصرف من تصرفات الإنسان الاختياريَّة أو الاضطرارية

ليصبح هذا التصرف عبادة للَّه عز وجل؛ لأنَّه ابتغى به وجهه، وجاء وفق رضائه،

ومن هنا كان بإمكان المسلم أن يجعل حياته كلها عبادة حتى عاداته وغرائزه من طعام وشراب ولباس وسكن ومتعة في هذه الحياة

فهو يماثل غيره في صور هذه التصرفات، ويتميز عن غيره في حقيقتها واعتبارها. . .

ففي الحديث الشريف: “وفي بضع أحدكم صدقة”، قالوا: يا رسول اللَّه، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: “أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ” .

كما يكفي أن يفارق هذا الخضوع الإرادي أيَّ تصرف من تصرفات الإنسان ليفقد هذا التصرف وصف العبادة، حتى ولو كان هذا التصرف صلاة أو صيامًا، أو زكاةً وحجًّا، أو غير ذلك من شعائر العبادات: “إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى” ، كأن يقوم بمثل هذه

العبادات ولا يقصد منها العبادة، أو أن تكون من فاقد العقل) أو يداخلها الرياء، والشرك، والبدعة.

خامسًا: أن تكون غاية باعتبارها طاعة للَّه وانكسارًا بين يديه، وخضوعًا له، وذُلًا لعظمته وجلاله،

وتكون وسيلة باعتبارها تدريبًا للخضوع للَّه ورمزًا لطاعته وطريقًا إلى العبادة بمعناها الشامل.

سادسًا: أن تكون حياة المسلم، بل حياة الأُمَّة الإسلاميَّة قاطبة منضبطة بضوابط الشرع،

إذْ إنَّ (الشعائر التعبديَّة الممثلة في الصلاة والصيام والصدقة والنسك جزءٌ من العبادة، وليست هي كل العبادة، والعبادة الحقَّة هي الحياة وفق النظم الإلهيَّة التي تحدد علاقة الإنسان بالإنسان في المجتمع علاوة على توجيه النيَّة للَّه وحده في الشعائر التعبديَّة) ؛ لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] حيث بينت الآية الكريمة الغاية من خلق الإنس والجن وهي العبادة.

وقد استنبط أحد الباحثين من صيغة الحصر في الآية أنَّها (تحصر نشاطات البشر، والهدف من وجودهم، وتقصره على العبادة،

ولمَّا كان الواقع يدل على استحالة أن يقوم الإنسان بالصلاة والصيام والحج دون أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يتزوج أو يتاجر، أو يزرع أو يصنع، وغير ذلك سائر الأعمال، وأنواع النشاط اليومي في الحياة البشرية،

لما كان الأمر كذلك فإنَّه قد وجب القول بأنّ كل هذه النشاطات ضروريَّة للعبادة بمعنى الشعائر والنسك بل هي مؤديَّة لها،

ومن ثُمَّ فهي عبادة من هذا الوجه ومن جهة أخرى هي عبادة أيضًا في ذاتها بشرط أن يقوم بها الإنسان من خلال البناء الاجتماعي الإسلامي، ومبتغيًا بها وجه اللَّه تعالى. . .

خاضعًا للَّه وسائرًا حسب نهجه وتعليماته ووصاياه وتشريعه في كل أمر.

ومن ثمَّ يصبح الأكل والشرب والنوم واليقظة والذهاب والإياب والتعلم والإنتاج بأشكاله،

وكل أنواع السعي على الرزق، وغير ذلك من تفصيلات الحياة اليوميَّة، عبادة يثاب عليها المرء،

وذلك واضح من قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 – 163]

وذلك هو المفهوم الحقيقي للعبادة، والذي به يتحقق تمام الخضوع،

ويصبح الإنسان كفرد، وكمجتمع موحدًا للَّه إلهًا وربًّا لا إله غيره ولا ربَّ سواه) .

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*