نموذج أهل الصُّفَّة

نموذج أهل الصُّفَّة

نموذج أهل الصُّفَّة

المَطْلَب السادس: نموذج أهل الصُّفَّة

وهو محلُّ دراستنا هذه، فلما زاد عدد المهاجرين وأصبحت المدينة موطنًا لكل من يريد اللحاق بالرسول – صلى الله عليه وسلم -،

لم يستوعبْ نموذج المُؤاخاة كل تلك الأعداد؛ فعمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نموذج الصُّفَّة لاستيعاب من لم يسعه نموذج المُؤاخاة،

وتفيد المَصادر التاريخية أن معظم من نزل الصُّفَّة كانوا من فقراء المهاجرين الذين لم يجدوا مكانًا ينزلون فيه، وإن أول من نزلها مهاجرو مكة ([1]).

ويختلف عدد من نزل الصُّفَّة باختلاف الأوقات والأحوال، وتفيد الروايات أنهم كانوا في أغلب الأحيان بين السبعين والمائة،

وقد يزيدون على ذلك أو يقلون بحسب تبدُّل أحوالهم من زواج، أو عودة لأهل، أو يسر بعد عسر، أو شهادة في سبيل الله،

ومجمل من نزل الصُّفَّة نحو ستمائة أو سبعمائة صحابي، وقد ورد في بعض الأحاديث أنهم كانوا عشرين رجلًا، وسبعين رجلًا، وثمانين رجلًا، وأكثر من مائة رجل ([2]

وقال الحافظ ابن حجر: وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم، أو يموت، أو يسافر، وقد سرد أسماءهم أبو نُعَيْم في الحلية، فزادوا على المائة ([3]).

قال الحافظ ابن حجر: «وقد ورد في بعض الأحاديث ذكرُ عددهم، وليس المراد حصرهم في هذا العدد، وإنما هي عدة من كان موجودًا حين القصة المذكورة، وإلا فمجموعهم أضعاف ذلك» ([4]).

وقال ابن تيميَّة: (ولم يكن جميع أهل الصُّفَّة يجتمعون في وقت واحد، بل منهم من يتأهل أو ينتقل إلى مكان آخر يتيسر له،

ويجيء ناس بعد ناس فكانوا تارة يقلون، وتارة يكثرون، فتارة يكونون عشرة أو أقل،

وتارة يكونون عشرين وثلاثين وأكثر، وتارة يكونون ستين وسبعين، وأما جملة من أوى إلى الصُّفَّة مع تفرقهم فقد قيل: كانوا نحو أربعمائة من الصحابة، وقد قيل:

كانوا أكثر من ذلك، ولم يعرف كل واحد منهم ([5]).

وتُشير المَصادر إلى أن جملة من نزل الصُّفَّة بلغوا نحوًا من ستمائة أو سبعمائة، إلا أن كتب التراجم والسير لم تُشِرْ إلا لما يقرب من مائة اسم،

بل إن الروايات الثابتة لم تذكر إلا عددًا يسيرًا من أسمائهم، وبتتبع أسمائهم وجمعها بلغت مائة وعشرة أسماء ([6]

وكل هذه الأسماء ليس مُسلَّمًا بأنها من أهل الصُّفَّة، بل فيها اعتراض ومناقشة كما قال الحافظ ابن حجر ([7]).

وفيما يلي ترجمة موجزة لمن ورد ذكره في كتب التراجم أنه من أهل الصُّفَّة، مرتبة أسمائهم هجائيًّا:

الأصم:

اسمه عبد عمرو بن عدس بن عبادة العامري البكائي، وفد مع بني البكاء على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سنة تسع،

وسماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عبد الرحمن ([8])، هكذا ترجم له في أكثر مِن موضعٍ،

وقد وجدت في موضع آخر في الطبقات الكبرى أن اسمه يزيد بن الأصم،

وترجمته ما نصه: «اسمه: عبد عمرو بن عدس بن عبادة بن البكاء بن عامر بن صعصعة، وأمه برزة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر،

وبرزة هي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وأخت لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب، وأخت لبابة الصغرى،

وهي عصماء بنت الحارث أم خالد بن الوليد بن المغيرة، وكان ثقة كثير الحديث،

وروى عن أبي هُرَيْرَة وابن عباس وخالته ميمونة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم – وغيرهم، وكان ينزل الرقة، مات سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك» ([9]).

أبو الدرداء:

واختلف في اسمه، فقيل: هو عامر، وعويمر لقب، حكاه عمرو بن الفلاس عن بعض ولده، وبه جزم الأصمعي في رواية الكديمي عنه، واختلف في اسم أبيه،

فقيل: عامر، أو مالك، أو ثعلبة، أو عبد الله، أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، قال أبو شهر، عن سعيد بن عبد العزيز:

أسلم يوم بدر، وشهد أحُدًا وأبلى فيها، قال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم أحد: «نعم الفارس عويمر»،

وقال: «هو حكيم أمّتي»، وقال الأعمش، عن خيثمة، عنه: كنتُ تاجرًا قبل البعث، ثم حاولت التجارة بعد الإسلام فلم يجتمعا، وقال ابن حبّان: ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر ([10]).

روى عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم -، وعن زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي أمامة، وفضالة بن عبيد، وروى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وأبو إدريس الخولاني، وسويد بن غفلة، وجبير بن نفير، وزيد بن وهب، وعلقمة بن قيس، وآخرون ([11]).

أبو برزة:

اسمه: نضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي، أسْلَم قديمًا، وشَهِد فتح خيبر، وفتح مكة وحنينًا، نزَل البصرة، وولده بها، ثم غزا خراسان، ومات بها سنة أربع وستين للهجرة، وروي عنه أنه قال: قتلتُ ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة ([12]).

ولم يزل أبو برزة يغزو مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى أن قُبِض، فتحوَّل إلى البصرة فنزلها حين نزلها المسلمون وبنى بها دارًا، وله بها بقية، ثم غزا خراسان فمات بها، ونقل عن الحسن بن حكيم

قال: حدثتني أمي أنها كانتْ لأبي برزة جفنة ([13]) من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين، ونقل عنه أنه كان يلبس الصوف ([14]

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا عوف قال: حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة، قال: لما كان زمن ابن زياد أخرج ابن زياد فوثب ابن مروان بالشام حيث وثب، ووثب ابن الزبير بمكة. ووثب الذين يدعون بالقراء بالبصرة ([15]).

أبو ثعلبة الخُشني: اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، فقيل: اسمه جُرهم، وقيل: جرثوم، سكن الشام، وقيل: حمص،

كان من عباد الصحابة ([16]) ممن بايع تحت الشجرة، وضرب له بسهمه في خيبر، وأرسله النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى قومه، فأسلموا، توفي سنة خمس وسبعين للهجرة ([17]).

أبو ذر الغفاري

واسمه: جندب بن جنادة، من السابقين الأولين في الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، وكان خامسًا،

ثم انصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة، يضرب به المثل في الصدق،

كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر» ([18]

وكان شجاعًا مِقدامًا شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع،

فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام وسمع بالنبي – صلى الله عليه وسلم –

وهو يومئذٍ بمكة يدعو مختفيًا ([19]).

وروى عن زيد بن وهب قال: مررتُ بالربَذة فإذا أنا بأبي ذر، قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟

قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ([20])

وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب،

قال: فقلت: نزلتْ فينا وفيهم،

قال: فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان،

قال فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة وكثر الناس عليَّ كأنهم لم يروني قبل ذلك،

قال فذكر ذلك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فذاك أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّر عليَّ حبشيًّا لسمعتُ ولأطعتُ ([21]).

وعن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له،

قال: فجعلت تقضي حوائجه، قال: ففضل معها سلع، فأمرها أن تشتري به فلوسًا،

قال قلت: لو أذخرته للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك،

قال: إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله ([22]).

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن، أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف،

فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه، فسأله عما يكفيه لسنة فاشتراه له،

ثم اشترى فلوسًا بما بقي، وقال: إنه ليس من وعى ذهبًا أو فضة يوكي عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه،

وعن الأحنف بن قيس قال: قال لي أبو ذر: خُذ العطاء ما كان متعة، فإذا كان دَينًا فارفضه.

عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم،

وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي،

وأمرني ألا أسأل أحدًا شيئًا،

وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت،

وأمرني أن أقول الحق وإن كان مُرًّا،

وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم،

وأمرني أن أُكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهنَّ من كنز تحت العرش،

وعن يونس عن محمد قال: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر؟

فقال: ترك أتانين، وعفوًا وأعنزًا وركائب، قال: العفو الحمار الذكر،

وورد عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرًا بها قائمًا يصلي،

فقلت: يا أبا ذر، أما لك ثوب غير هذه النمرة؟

قال: لو كان لي لرأيته عليَّ، قلت: فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين،

فقال: يا ابن أخي، أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني،

قلت: والله إنك لمحتاج إليهما، قال: اللهم غفرًا، إنك لمعظم للدنيا!

أليس ترى عليَّ هذه البردة، ولي أخرى للمسجد، ولي أعنز نحلبها، ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا،

وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟

وعن أبي شعبة قال: جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه،

فأبى أبو ذرٍّ أنْ يأخذ وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها، وأعنز نحلبها، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة عن كسوتنا،

وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل، وورد في سيرته أنه كان يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه،

ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصرة، وقرب إليهم تمرًا وهو يسير، ثم تعذر إليهم وقال:

لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجِئنا به، قال: وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئًا ([23]).

أبو رزين

ذكر أبو نُعيم أنه من أهل الصُّفَّة ([24])، وروي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال لرجل من أهل الصُّفَّة يكنى أبا رزين:

«يا أبا رزين، إذا خلوتَ فحرِّك لسانك بذكر الله؛ لأنك لا تزال في صلاة ما ذكرت ربك،

يا أبا رزين، إذا أقبل الناس على الجهاد، فأحببت أن يكون لك مثل أجورهم، فالزم المسجد تؤذن فيه، ولا تأخذ على أذانك أجرًا» ([25]).

أبو ريحانة

شمعون الأزدي، وقيل: الأنصاري، كان من الذَّابِّين المجتهدين ([26]).

أبو سلمة

عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم بعد عشرة أنفس،

وهو أخو النبي – صلى الله عليه وسلم – من الرضاعة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وجرح يوم أحد جرحًا اندمل، ثم انتقض، فمات منه،

وذلك سنة ثلاث من الهجرة، وتزوج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – امرأته أم سلمة رضي الله عنهما ([27]).

أبو عبيدة

عامر بن عبد الله بن الجراح الفِهْري القرشي، وُلِدَ بمكة، وهو من السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة،

لقبه – صلى الله عليه وسلم – بأمين الأمة، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها،

وولاه عمر بن الخطاب قيادة الجيش الزاحف إلى الشام، بعد خالد بن الوليد، فتم له فتح الديار الشامية،

وتُوُفِّي بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة للهجرة، ودفن في غور بيسان، وانقرض عقبه ([28]).

أبو عسيب

مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قيل: اسمه أحمر، كان يبيت في المسجد ([29]).

أبو فراس الأسلمي: ربيعة بن كعب بن مالك، أسلم وصحب النبي – صلى الله عليه وسلم – قديمًا، وكان يخدمه،

فعنه – رضي الله عنه – قال: «كنت أبيت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأتيته بوضوئه وحاجته،

فقال لي: سلْ، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أوغير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فَأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» ([30]).

أبو كبشة

مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، مُخْتَلَفٌ في اسمه، قيل: سليم، وقيل: أوس، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

توفي سنة ثلاث عشرة في اليوم الذي استخلف فيه عمر بن الخطاب ([31]).

أبو لبابة بن عبد المنذر الأوسي الأنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: رفاعة، وقيل: بشير، نقيب، شهد العقبة، وسائر المشاهد،

كان رفاعة بدريًّا بسهمه؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – استخلفه على المدينة، مات في خلافة علي – رضي الله عنه – ([32]).

أبو مرثد الغنوي

كناز بن الحصين، حليف حمزة بن عبد المطَّلب، آخى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين عبادة بن الصامت،

شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، سكن الشام، ومات بأجنادين سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر – رضي الله عنه -، وهو ابن ست وستين سنة ([33]).

أبو مويهبة

مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، كان يبيت في المسجد، ويخالط أهل الصُّفَّة ([34]).

أبو هُرَيْرَة

عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسي، نشأ يتيمًا ضعيفًا في الجاهلية، وقدم المدينة ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – بخيبر،

فأسلم سنة 7 هـ، ولزم النبي – صلى الله عليه وسلم -، وسكن الصُّفَّة، فكان عريفها،

وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد أن يجمع أهل الصُّفَّة لطعام أمَر أبا هُرَيْرَة بدعوتهم،

لم ينتقل عنها طول عمر النبي – صلى الله عليه وسلم -،

وكان أكثر الصحابة حفظًا للحديث ورواية له، روي عنه 5374 حديثًا،

وولي إمرة المدينة مدة، وتوفي فيها سنة تسع وخمسين ([35]).

ورد عنه قوله: نشأتُ يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي،

فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هُرَيْرَة إمامًا،

وفي رواية: (أكريت نفسي من ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي،

فكانت تكلفني أن أركب قائمًا، وأن أردي أو أورد حافيًا،

فلما كان بعد ذلك زوجنيها الله، فكلفتها أن تركب قائمة، وأن ترد أو تردي حافية ([36]).

وذكر عنه أنه تمخط أبو هُرَيْرَة وعليه ثوب من كتان ممشق فتمخط فيه،

فقال: بخ بخ يتمخط أبو هُرَيْرَة في الكتان،

لقد رأيتني آخرًا فيما بين منبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحجرة عائشة يجيء الجائي يرى أن بي جنونًا وما بي إلا الجوع،

ولقد رأيتني وإني لأجير لابن عفان وابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، أسوق بهم إذا ارتحلوا، وأخدمهم إذا نزلوا،

فقالتْ يومًا: لتردنه حافيًا ولتركبنه قائمًا،

قال: فزوجنيها الله بعد ذلك، فقلتُ لها: لتردنه حافية، ولتركبنه قائمة ([37]).

أسماء بن حارثة بن سعيد الأسلمي

أبو محمد، وهو أخو هند، يقول أبو هُرَيْرَة – رضي الله عنه -: «ما كنت أرى أسماء وهندًا إلا خادمين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، من طول لزومهما بابه، وخدمتهما له» ([38]).

البراء بن مالك بن النضر الأنصاري

أخو أنس بن مالك لأبيه، حسن الصوت، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

أحد الفضلاء، أحد الشجعان والفرسان وكان من المقنعين الأعفاء، الوفيين الظرفاء،

قتل من المشركين مائة رجل مبارزة سوى من شارك فيه، وله يوم اليمامة أخبار، واستشهد يوم حصن تستر، في خلافة عمر سنة عشرين ([39]).

بلال بن رباح الحبشي

أبو عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه،

فلزم النبي – صلى الله عليه وسلم -، وكان مؤذنه، وخازنه على بيت المال، وشهد معه جميع المشاهد،

وآخى النبي – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – مجاهدًا إلى أن مات بالشام ([40]).

ثَقْفُ (أو ثقاف) بن عمرو بن شميط الأسلمي

وقيل: الأسدي، يكنى أبا مالك، من حلفاء بني عبد شمس، شهد بدرًا، وأحدًا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر شهيدًا سنة سبع من الهجرة ([41]).

ثوبان، أبو عبد الله، مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم

يقال: إنه من العرب، حكمي من حكم بن سعد حمير، وقيل: من السراة، اشتراه ثم أعتقه رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

فخدمه إلى أن مات، ثم تحول إلى الرملة، ثم حمص، ومات بها سنة أربع وخمسين من الهجرة،

وروى ابن السَّكَن من طريق يوسف بن عبد الحميد، قال: لقيت ثوبان، فحدثني أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دعا لأهله،

فقلت: أنا من أهل البيت، فقال في الثالثة: نعم، ما لم تقم على باب سدة أو تأتي أميرًا تسأله،

وروى أبو داود من طريق عاصم، عن أبي العالية عن ثوبان، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:

«مَن يتكفَّل لي ألاَّ يسأل الناس، وأتكفَّل له بالجنَّة؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا» ([42]).

جارية بن حميل بن نشبة بن قرط

أسلم قديمًا وشهد بدرًا، وقال ابن البرقي: استشهد بأحد ([43]).

جرهد بن خويلد الأسلمي

أبو عبد الرحمن، شهد الحديبية، روي عنه أنه أكل بيده الشمال، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم -: «كل باليمين، فقال: إنها مصابة، فنفث عليها، فما شكا حتى مات» ([44]).

جعيل بن سراقة الضمري

ويقال: جعال، أسلم قديمًا، وشهد مع النبي – صلى الله عليه وسلم – أحدًا، وأصيبت عينه يوم قريظة،

وكان دميمًا قبيح الوجه، أثنى عليه النبي – صلى الله عليه وسلم -، ووكله إلى إيمانه، ذلك أن قائلًا قال لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -:

«أعطيت الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، مائة من الإبل، وتركت جعيلًا، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -:

والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع، ولكني تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيلًا إلى إسلامه» ([45]).

حارثة بن النعمان الأنصاري

أبو عبد الله، شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأحد الثمانين الذين ثبتوا يوم حنين، ولم يفروا،

ورأى جبريل يكلم النبي – صلى الله عليه وسلم -، فسلم عليهما، فردا عليه السلام، وأصيب ببصره في آخر عمره، وكان من فضلاء الصحابة، توفي في إمارة معاوية ([46]).

وروى النَّسائي من طريق الزُّهري عن عروة عن عائشة، عن النبي – صلى الله عليه وسلم -:

قال: «دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا؟ فقيل: حارثة بن النُّعمان» ([47]

فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «كذلكم البر»، وكان بارًّا بأمه، وهو عند أحمد من طريق معمر عن الزهري، عن عروة أو غيره، ولفظه: كان أبرَّ الناس بأمه.

حازم بن حَرْمَلَة بن مسعود الغفاري

وقيل: الأسلمي، روي عنه حديث واحد، قال: مررت بالنبي – صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: «يا حازم، أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها من كنوز الجنة» ([48]).

حذيفة بن اليمان

صاحب سر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المنافقين، خالط أهل الصُّفَّة مدة فنسب إليهم، وهو وأبوه من المهاجرين،

فخيره النبي – صلى الله عليه وسلم – بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وحالف الأنصار فعُد في جملتهم،

كان بالفتن والآفات عارفًا، وعلى العلم والعبادة عاكفًا، وعن التمتُّع بالدنيا عازفًا،

بعثه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليلة الأحزاب سرية وحده، وألبسه عباءته بعد أن كفي في سيره ريحه وبرده ([49]).

حنظلة بن أبي عامر (غِسِّيل الملائكة)

استشهد بأحد، فقال عنه النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته،

فقالتْ: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: فذاك قد غسلته الملائكة» ([50]).

خباب بن الأرَتّ

التميمي نسبًا، الخزاعي ولاءً، أبو عبد الله، لحقه سباء في الجاهلية، فاشترته امرأة من خزاعة، وأعتقتْه،

كان في الجاهلية قينًا يعمل السيوف بمكة، أسلم قديمًا، وكان من المستضعفين، وهو أول من أظهر إسلامه،

وعذب عذابًا شديدًا لأجل ذلك، شهد بدرًا وما بعدها، ونزل الكوفة، مات بالكوفة منصرفُه من صفين سنة سبع وثلاثين، وهو ابن خمسين سنة ([51]).

خبيب بن يساف (أو إساف) بن عتبة

أبو عبد الرحمن، تأخَّر إسلامه حتى خرج النبي- صلى الله عليه وسلم – إلى بدر، فلحقه في الطريق، فأسلم، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ومات في خلافة عثمان ([52]).

خريم بن أوس الطائي

كنيته أبو لحاء، لقي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد منصرفه من تبوك، فأسلم، وأعطاه خالد بن الوليد الشيماء ابنة بقيلة؛ تنفيذًا لوعد النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه إن فتح الحيرة تكون له ([53]).

خريم بن فاتك الأسدي

كنيته أبو يحيى، شهد بدرًا، وهو الذي هتف به الهاتف حين جنَّه الليل بأبرق العراق، قال عنه النبي – صلى الله عليه وسلم -: «نعم الرجل خريم بن فاتك، لولا طول جمته، وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريمًا، فقطع جمته إلى أذنيه، وهو ممن نزل الرقة» ([54]).

خنيس بن حذافة القرشي السهمي

أخو عبد الله بن حذافة، كان من السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة، وعاد إلى المدينة، فشهد بدرًا وأحدًا، وأصابه بأحد جراحة، فمات منها، وتأيمت منه زوجته حفصة بنت عمر بن الخطاب، فتزوَّجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ([55]).

زيد بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي

أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن، كان أسن من عمر، أسلم قبله وشهد بدرًا والمشاهد، واستشهد باليمامة، وكانت راية المسلمين معه سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر، وحزن عليه عمر حزنًا شديدًا، ولما قتل قال عمر: سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي، واستشهد قبلي ([56]).

السائب بن خلاَّد بن سويد الأنصاري الخزرجي، أبو سهلة، شهد بدرًا، وولي اليمن لمعاوية، مات سنة إحدى وسبعين ([57]).

سالم بن عبيد الأشجعي

سكن الصُّفَّة، ثم انتقل إلى الكوفة، ونزلها ([58]).

سالم بن عمير

من الأوس من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف، شهد بدرًا، وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد البكائين الذين جاؤوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يريد أن يخرج إلى تبوك، فقالوا: احملنا، وكانوا فقراء، فقال: {لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} ([59]).

سالم بن معقل مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة

يكنى أبا عبد الله، أحد السابقين الأولين، يعد في القراء، وكان يؤم المهاجرين بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – المدينة، وكان أبو حذيفة قد تبنى سالمًا، فكان ينسب إليه، ويقال: سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ …} الآية، استشهد باليمامة ([60]).

سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي

أسلم قبل خيبر، وشهدها وما بعدها من المشاهد، كان مشهورًا بالزهد، وولاه عمر إمرة حمص بعد فتح الشام، فلم يزل عليها حتى مات فيها سنة عشرين، وهو ابن أربعين سنةً ([61]).

سفينة مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الرحمن، أعتقته أم سلمة على أن يخدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما عاش، فخدمه عشر سنين، سماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سفينة؛ لأنه كان معه في سفر، فكلما أعيا بعض القوم، ألقى عليه سيفه وترسه ورمحه حتى حمل شيئًا كثيرًا، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «أنت سفينة» ([62]).

سلمان الفارسي

أبو عبد الله، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أصله من مجوس أصبهان،

عاش عمرًا طويلًا، قدم المدينة وأسلم، وأول مشاهده مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الخندق،

وهو الذي أشار على النبي – صلى الله عليه وسلم – بحفر الخندق،

ولم يتخلف عن مشهد بعدها، وآخى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين أبي الدرداء،

سئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان ابن الإسلام، سكن الكوفة،

وتوفي بالمدائن سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان – رضي الله عنه – ([63]).

شقران مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم

اسمه صالح بن عدي، وكان عبدًا حبشيًّا لعبد الرحمن بن عوف، فأهداه النبي – صلى الله عليه وسلم -، وقيل: بل اشتراه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منه،

فأعتقه بعد بدر، وكان فيمن حضر غسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند موته، وكان يقول: أنا وضعت القطيفة تحت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في القبر، شهد بدرًا، وهو عبد، فلم يسهم له ([64]).

صفوان بن بيضاء

أخو سهيل بن بيضاء، وبيضاء أمه، وأبوه وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وصفوان من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا، قيل: وقتل فيها شهيدًا، قتله طعيمة بن عدي،

وقيل: إنه لم يقتل ببدر، وإنه مات سنة ثمان وثلاثين، بعثه النبي – صلى الله عليه وسلم – في سرية عبد الله بن جحش قِبَل الأبواء،

فنزلت فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} ([65]) ([66]).

صهيب بن سنان الرومي

أبو يحيى، أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم في دار الأرقْم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في الله عزَّ وجلَّ،

كان أبوه من أشراف الجاهليين، ولاه كسرى على الأبلة (البصرة)،

وكانت منازل قومه في أرض الموصل، على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، وبها ولد صهيب،

فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيبًا وهو صغير، فنشأ بينهم،

فكان ألكن، واشتراه منهم أحد بني كلب، وقدم به مكة، فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي، ثم أعتقه،

فأقام بمكة يحترف التجارة، إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم،

ولما هاجر إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم،

ووالله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ،

فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلَّنا على مالك ونخلي عنك،

فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «ربح البيع أبا يحيى» ([67]

فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ([68]

وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، وتوفي في المدينة سنة ثمان وثلاثين للهجرة، وهو ابن سبعين سنة ([69]).

عبادة بن قرص (وقيل: قرط) الكناني الليثي

سكن البصرة، روي عنه أنه قال: إنكم لتأتون أمورًا، هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الموبقات،

قتله الخوارج بالأهواز، وهو عائد من الغزو، وذلك سنة إحدى وأربعين للهجرة ([70]).

عبد الرحمن بن جبر

أبو عبس الأوسي الأنصاري، كان اسمه عبد العُزَّى، فسماه النبي – صلى الله عليه وسلم – عبد الرحمن،

آخى النبي – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين خنيس بن حذافة،

شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، مات بالمدينة سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنة ([71]).

عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي

حليف أبي وداعة السهمي، كان اسمه العاصي، فسماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عبد الله، وهو ابن أخي محمية بن جزء الزبيدي،

انتقل إلى مصر، ومات سنة سبع وثمانين، بعد أن عمي في آخر أيامه، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة ([72]).

عبد الله (وقيل: عمرو) بن أم مكتوم الأعمى القرشي

وهو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، ويقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي – صلى الله عليه وسلم – عبد الله، أسلم قديمًا بمكة، وكان من المهاجرين الأولين،

قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي – صلى الله عليه وسلم – إليها، وكان يؤذن للنبي – صلى الله عليه وسلم – بالمدينة مع بلال،

وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يستخلفه على المدينة في عامة غزواته فيصلي بالناس، وهو المذكور في سورة عبس وتولى ([73]).

عبد الله بن أنيس الجهني

أبو يحيى، من بني وبرة، من قضاعة، ويعرف بالجهني، وليس بجهني، من القادة الشجعان، كان حليفًا لبني سلمة من الأنصار، سكن البادية،

وكان ينزل في رمضان إلى المدينة ليلة فيسكن المسجد والصُّفَّة ليلته، صلى إلى القبلتين وشهد العقبة، وبدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها،

أرسله النبي – صلى الله عليه وسلم – لقتل خالد بن سفيان الهذلي، فقتله، فأعطاه النبي – صلى الله عليه وسلم – مخصرته؛ ليلقاه بها يوم القيامة،

وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة، رحل إلى مصر، وإفريقية، وسكن الشام، وتوفي بها سنة أربع وخمسين للهجرة ([74]).

عبد الله بن بدر الجهني

، كان اسمه عبد العزى، فسماه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عبد الله، وكان ينزل البادية بالقبلية من جبال جهينة،

وهو أحد الأربعة الذين كانوا يحملون ألوية جهينة يوم الفتح، توفي في ولاية معاوية بن أبي سفيان ([75]).

عبد الله بن عمر بن الخطاب

أبو عبد الرحمن، أسلم بمكة مع أبيه عمر بن الخطاب، ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر معه إلى المدينة،

عرض على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، وأول مشاهده الخندق،

كان – رضي الله عنه – من أهل الورع والعلم، وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، شديد التحري والاحتياط والتوقي في فتواه،

اعتزل في الفتن عن الناس، ومات سنة ثلاث وسبعين بمكة، وهو ابن سبع وثمانين سنة ([76]).

عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري

أبو جابر، كان نقيبًا، شهد العقبة، ثم بدرًا، واستشهد في أحد، في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة، ودفن هو وعمرو بن جموح في قبر واحد، وكانا متصافيين، وكان يسمى قبرهما قبر الأخوين ([77]).

عبد الله بن مسعود الهذلي

أبو عبد الرحمن، من أهل مكة، ومن السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، والمشاهد بعدها، ولازم النبي – صلى الله عليه وسلم -،

وكان صاحب نعليه، وحدَّث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بالكثير، كان من أكابر الصحابة فضلًا وعقلًا، وقربًا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأول من جهر بقراءة القرآن بمكة، توفي سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ([78]).

عبد الله ذو البجادين المُزَني

سمِّي بذي البجادين؛ لأن عمه كان يلي عليه، وهو في حجره يكرمه، فلما أسلم نزع منه كل ما كان عليه، فأبى إلا الإسلام، فأعطته أمه بجادًا من شعر، فشقه باثنتين، فاتزر بأحدهما، وارتدى بالآخر،

ثم دخل على النبي – صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ما اسمك؟ قال: عبد العزى، قال: بل أنت عبد الله ذو البجادين،

ومات في غزوة تبوك، ونزل النبي – صلى الله عليه وسلم – قبره، ودفنه بيده ([79]).

عبيد مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ([80]).

عتبة بن النُّدَّر السلمي

شهد الفتح، وسكن الشام، ونزل مصر، مات سنة أربع وثمانين ([81]).

عتبة بن عبد السلمي

أبو الوليد كان اسمه عتلة، فسماه النبي – صلى الله عليه وسلم – عتبة، نزل الشام، وسكن بحمص، توفي سنة إحدى أو اثنتين وتسعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة ([82]).

عتبة بن غزوان المازني

أبو عبدالله، حليف بني عبد شمس أو بني نوفل، من السابقين الأولين، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجرًا إلى المدينة رفيقًا للمقداد، وشهد بدرًا وما بعدها،

وكان من رماة الصحابة، كان عامل عمر بن الخطاب على البصرة، وهو الذي بصر البصرة وبنى مسجدها،

مات في خلافة عمر سنة سبع عشرة في طريق مكة، بموضع يقال له: معدن بني سليم، وكان له يوم مات سبع وخمسون سنة ([83]).

عتبة بن مسعود الهذلي

أبو عبد الله، حليف لبني زهرة، أخو عبد الله بن مسعود، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر مع أخيه إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فأقام بها إلى أن قدم مع جعفر بن أبي طالب،

وقيل: قدم قبل ذلك، وشهد أحدًا وما بعدها، مات في خلافة عمر قبل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ([84]).

عثمان بن مَظْعون القرشي الجمحي

أبو السائب، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعدما رجع من بدر، وقبَّله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعد الموت ([85]).

العرباض بن سارية

أبو نجيح، أسلم قديمًا، ونزل الصُّفَّة، ثم سكن الشام، ومات بها سنة خمس وسبعين، وقيل: بل مات في فتنة ابن الزبير، كان من البكائين،

نزلت فيه وفي أصحابه قوله تعالى: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} ([86]) ([87]).

عقبة بن عامر الجهني

كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا، وهو أحد من جمع القرآن، شهد الفتوح، وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق،

وشهد صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين في ولاية معاوية ([88])، نسب نفسه إلى أهل الصُّفَّة كما في صحيح مسلم ([89]).

عكاشة بن محصن الأسدي

أبو محصن، من السابقين الأولين، شهد بدرًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وانكسر في يده سيف، فأعطاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عودًا،

فعاد في يده سيفًا يومئذ شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به، حتى فتح الله عزَّ وجلَّ على رسوله – صلى الله عليه وسلم -،

ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى قتل في الردة وهو عنده،

وكان ذلك السيف يسمى العون، شهد أحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

وبعثه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الغمر سرية في أربعين رجلًا، فانصرفوا، ولم يلقوا كيدًا،

قيل: استشهد عكاشة في قتال أهل الردة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة للهجرة ([90]).

عمار بن ياسر

أبو اليقظان، حليف بني مخزوم، وأمه سمية مولاة لهم، كان من السابقين الأولين هو وأبوه، وكانوا ممن يعذب في الله،

فكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يمر عليهم، فيقول: «صبرًا آل ياسر موعدكم الجنة» ([91]

واختلف في هجرته إلى الحبشة، وهاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، ثم شهد اليمامة، فقطعت أذنه بها، ونزل الكوفة،

واستعمله عمر عليها، ولم يزل مع علي بن أبي طالب يشهد معه مشاهده، حتى قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ودفن هناك،

وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وتواترت الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن عمارًا تقتله الفئة الباغية ([92]).

عمرو بن تغلب النمري

سكن البصرة، أثنى النبي – صلى الله عليه وسلم – على إسلامه، فقد روي عنه أنه قال:

«لقد قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم، أُتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بشيء فأعطى قومًا، ومنع قومًا،

وقال: «إنا لنعطي قومًا نخشى هلعهم وجزعهم، وأَكِلُ قومًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، ومنهم عمرو بن تغلب» ([93]) ([94]).

عمير بن عوف

مولى سهيل بن عمرو القرشي العامري خطيب قريش، كنيته أبو عمرو، من مولدي مكة،

شهد بدرًا واحدًا والخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

مات في خلافة عمر بن الخطاب وصلى عليه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ([95]).

عويم بن ساعدة الأنصاري

أبو عبد الرحمن، من حلفاء بني عمرو بن عوف، وقيل: من أنفسهم،

شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والمغازي كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، مات في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن خمس وستين سنة ([96]).

عياض بن حمار المجاشعي

وكان حليفًا لأبي سفيان بن حرب، وكان صديقًا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – قديمًا،

وكان إذا قدم مكة لا يطوف إلا في ثياب رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان من الجملة الذين لا يطوفون إلا في ثوب أحمسي،

وفد على النبي – صلى الله عليه وسلم – قبل أن يسلم، ومعه نجيبة يهديها إليه،

فقال: «أسلمت؟ قال: لا، قال: إن الله نهاني أن أقبل زبد المشركين» ([97]

فأسلم، فقبلها منه، وهو ممن سكن البصرة ([98]).

غرفة الأزدي

وهو الذي دعا له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: «اللهم بارك له في صفقته» ([99]).

فرات بن حيان العجلي

حليف بني سهم، وهو أحد الأربعة الذين أسلموا من ربيعة، وكان هاديًا في الطريق،

بعث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سرية مع زيد بن حارثة؛ ليعترضوا عيرًا لقريش، وكان دليل قريش فرات بن حيان،

فأصابوا العير، وأسروا فرات بن حيان، فأتوا به رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فلم يقتله،

فمر بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم، فقال الأنصار: يا رسول الله، إنه يقول: إنه مسلم،

فقال: «إن فيكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم، منهم فرات بن حيان» ([100])، وأطلقه،

ولما أسلم حسن إسلامه وفقه في الدين، وكرم على النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى إنه أقطعه أرضًا باليمامة تغل أربعة آلاف،

وسيَّره النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى ثمامة بن أثال في قتل مسيلمة وقتاله،

ولم يزل يغزو مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى أن توفي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

فانتقل إلى مكة، فنزلها، وكان عقبه بها، ونزل الكوفة أيضًا، وابتنى بها دارًا في بني عجل ([101]).

فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي

أبو محمد، أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا فما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر، ثم سكن الشام،

وولي الغزو، وولاه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء، مات بها سنة ثلاث وخمسين في خلافة معاوية ([102]).

قرة بن إياس المزني

أبو معاوية، سكن البصرة، وهو جد إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة، قتل في حرب الأزارقة، سنة أربع وستين للهجرة ([103]).

كعب بن عمرو الأنصاري

أبو اليسر، شهد العقبة وبدرًا، وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب، وكان رجلًا قصيرًا، والعباس رجلًا طويلًا ضخمًا جميلًا،

فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم -: «لقد أعانك عليه ملك كريم» ([104]

وهو الذي انتزع راية المشركين يوم بدر، وكانت بيد أبي عزيز بن عمير،

وشهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ثم شهد صفين مع علي – رضي الله عنه -،

يعد في أهل المدينة، وبها كانت وفاته سنة خمس وخمسين، في ولاية معاوية، وهو آخر من مات من أهل بدر ([105]).

كعب بن مالك الخزرجي الأنصاري

أبو عبد الله، شهد العقبة، وبايع بها، وتخلف عن بدر، وشهد أحدًا وما بعدها، وتخلف في تبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم، وكان من شعراء رسول الله – صلى الله عليه وسلم -،

تُوفي في زمن معاوية سنة خمسين، وهو ابن سبع وسبعين، وكان قد عمي وذهب بصره في آخر عمره ([106]).

مسطح بن أثاثة

أبو عباد، كان اسمه عوفًا، ولقب بمسطح فغلب عليه، وأمه بنت خالة أبي بكر – رضي الله عنه -، كان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – ينفق عليه لفقره وقرابته، فلما خاض في قصة الإفك قرر ألا ينفق عليه،

فلما نزلت: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ([107]) عاد أبو بكر إلى الإنفاق، وقال: بلى أنا أحبُّ أن يغفر الله تعالى لي» ([108]

شهد مِسطح بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، توفي سنة أربع وثلاثين، وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة ([109]).

مسعود بن الربيع القاري

يكنى أبا عمير، من القارة، وهم الهون بن خزيمة بن مدركة، وهو أحد حلفاء بني زهرة، أسلم قديمًا بمكة، قبل دخول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دار الأرقم،

وآخى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينه وبين عبيد بن التيهان، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، مات سنة ثلاثين، وقد زاد سنه على الستين ([110]).

مصعب بن عمير القرشي العبدري

أبو عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام، أسلم قديمًا، والنبي – صلى الله عليه وسلم – في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه،

كان أنعم غلام بمكة وأجوده حلة، فعلم بإسلامه عثمان بن طَلْحَة، فأخبر أهله، فأوثقوه فلم يزل محبوسًا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة،

ثم رجع إلى مكة، بعثه النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارئ المقرئ،

فأسلم أهل المدينة على يده قبل قدوم النبي – صلى الله عليه وسلم – إياها،

ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، شهد بدرًا، ثم شهد أحدًا، وكان معه اللواء، فاستشهد ([111]).

معاذ بن الحارث الأنصاري الخزرجي

أبو حليمة، يقال له: القاري، شهد الخندق، ولم يدرك من حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا ست سنين، وشهد الجسر مع أبي عبيدة،

وهو الذي أقامه عمر يصلي التراويح في شهر رمضان، قتل بالحرة سنة ثلاث وستين، وهو ابن تسع وستين سنة ([112]).

المقداد بن الأسود

نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري؛ لأنه كان تبناه، وحالفه في الجاهلية، فقيل: المقداد بن الأسود،

وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراني، أسلم قديمًا، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي – صلى الله عليه وسلم -،

وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، والمشاهد بعدها، وكان فارسًا يوم بدر حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره،

مات بالجرف سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان ([113]).

وابصة بن معبد الأسدي

من بني أسد بن خزيمة، يكنى أبا شداد، ويقال: أبا قرصافة، وفد على النبي – صلى الله عليه وسلم – سنة تسع، سكن الكوفة، ثم تحول إلى الرقة، وولي قضاءها أيام هارون الرشيد، ومات بها، وعقبه بها ([114]).

واثلة بن الأسقع الليثي

أبو الأسقع، وقيل: أبو قرصافة، كان ينزل ناحية المدينة، ثم وقع الإسلام في قلبه، فقدم على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يتجهز إلى تبوك،

فأسلم، وخرج مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى تبوك، خدم النبي – صلى الله عليه وسلم – ثلاث سنين،

ولما قبض – صلى الله عليه وسلم – خرج إلى الشام، وشهد فتح دمشق وحمص، توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس سنين،

وقيل: مات سنة خمس وثمانين، وهو آخر من مات بدمشق من الصحابة ([115]).

يسار الجهمي

أبو فكيهة، مولى صفوان بن أمية، وقيل: مولى بني عبد الدار، ويقال: أصله من الأزد، أسلم قديمًا،

فربط أمية بن خلف في رجله حبلًا، فجره حتى ألقاه في الرمضاء، وجعل يخنقه،

فجاء أخوه أبي ابن خلف، فقال: زده، فلم يزل على ذلك، حتى ظن أنه مات، فمر أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – فاشتراه، وأعتقه ([116]).

الهامش

  • [1] السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، د. أكرم ضياء العمري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة: السادسة، 1415 هـ- 1994 م، (1/ 259).
  • [2] الصُّفة تاريخها- أصحابها، دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، بحث منشور في مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة-العدد (29).، (ص: 11).
  • [3] فتح الباري، لابن حجر (6/ 595).
  • [4] المرجع السابق (11/ 287).
  • [5] مجموع الفتاوى (11/ 41).
  • [6] الصُّفة، دراسة تاريخية توثيقية، مرجع سابق، (ص 13).
  • [7] فتح الباري، لابن حجر (1/ 536) و (11/ 287).
  • [8] الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 304).
  • [9] المرجع السابق (7/ 333).
  • [10] الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة: الأولى- 1415 هـ (4/ 622).
  • [11] المرجع السابق، (4/ 622).
  • [12] المرجع السابق (6/ 434).
  • [13] الجفنة: القصعة الكبيرة وهي: إناء يستخدم لحفظ الطعام.
  • [14] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 224).
  • [15] المرجع السابق (4/ 224).
  • [16] حلية الأولياء، لأبي نُعَيْم الأصفهاني، (2/ 31).
  • [17] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 416).
  • [18] مسند الإمام أحمد (2/ 163، حديث (6519)، وسنن ابن ماجه باب فضائل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فضل أبي ذر (1/ 108) حديث (156)، وقال في الحاشية: حسن لغيره.
  • [19] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 167).
  • [20] التوبة: 34.
  • [21] المرجع السابق (4/ 173).
  • [22] المرجع السابق (4/ 171).
  • [23] المرجع السابق (4/ 178).
  • [24] حلية الأولياء، لأبي نُعَيْم الأصفهاني (1/ 404).
  • [25] الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (7/ 117): وقال عنه سنده ضعيف.
  • [26] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصفهاني- مرجع سابق (2/ 28).
  • [27] المرجع السابق (2/ 3).
  • [28] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 409).
  • [29] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 61)؛ وانظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (1/ 81).
  • [30] رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، (1/ 353)، حديث (489).
  • [31] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 49).
  • [32] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 366).
  • [33] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 47).
  • [34] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 27).
  • [35] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 376).
  • [36] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 243).
  • [37] المرجع السابق (4/ 234).
  • [38] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 348).
  • [39] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 350).
  • [40] الإصابة في تمييز الصحابة، مرجع سابق (1/ 455).
  • [41] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 352).
  • [42] الإصابة، مرجع سابق (1/ 528).
  • [43] المرجع السابق (1/ 5541).
  • [44] المعجم الكبير للطبراني (2/ 273، حديث (2151).
  • [45] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (5/ 183).
  • [46] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 356).
  • [47] مسند أحمد، حديث حارثة بن النعمان (39/ 82) رقم الحديث 23677، ومستدرك الحاكم (3/ 208) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي على ذلك، والهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 316).
  • [48] سنن ابن ماجه، أبواب الأدب، باب ما جاء في «لا حول ولا قوة إلا بالله» (4/ 724) حديث رقم 3826.
  • [49] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 345).
  • [50] المرجع السابق (1/ 357).
  • [51] الصُّفة دراسة تاريخية توثيقية، محمود محمد حمو، مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة العدد (29) (ص 22).
  • [52] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [53] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [54] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [55] المرجع نفسه، (ص 23).
  • [56] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [57] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [58] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [59] سورة التوبة: 92.
  • [60] الصُّفة دراسة تاريخية توثيقية، مرجع سابق، (ص:24).
  • [61] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [62] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
  • [63] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 75).
  • [64] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (3/ 351).
  • [65] سورة البقرة 218.
  • [66] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 416).
  • [67] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/ 36)، حديث (7308).
  • [68] سورة البقرة: 207.
  • [69] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 151).
  • [70] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 16).
  • [71] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 8).
  • [72] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 46).
  • [73] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 205).
  • [74] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 15).
  • [75] الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 333).
  • [76] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 142).
  • [77] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 561).
  • [78] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 233).
  • [79] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (1/ 365).
  • [80] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 421).
  • [81] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 413).
  • [82] حلية [82] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 126).
  • [82] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 393).
  • [82] سورة التوبة: 92.
  • [82] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 412).
  • [82] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 343).
  • [82] رواه مسلم في صحيحه، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، (1/ 553)، حديث (803).
  • الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 1).
  • [83] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4/ 438).
  • [84] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 126).
  • [85] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 393).
  • [86] سورة التوبة: 92.
  • [87] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 412).
  • [88] الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 343).
  • [89] رواه مسلم في صحيحه، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، (1/ 553)، حديث (803).
  • [90] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 92).
  • [91] رواه الحاكم في المستدرك (3/ 432)، حديث (5646).
  • [92] الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 15).
  • [93] مسند أحمد، حديث عمرو بن تغلب (5/ 69)، حديث (20692).
  • [94] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 11).
  • [95] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 407).
  • [96] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 11).
  • [97] سنن أبي داود أول كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في الإمام يقبَلُ هدايا المُشركينَ (3/ 173)، حديث (3057)؛ وسنن الترمذي، أبواب السير عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، باب في كراهية هدايا المشركين (4/ 140)، حديث (1577). والزبد: الرفد والعطاء.
  • [98] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 16).
  • [99] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (5/ 319).
  • [100] رواه أبو داود في سننه (3/ 48، حديث (2652).
  • [101] الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 40).
  • [102] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 17).
  • [103] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 18).
  • [104] رواه أحمد في مسنده (1/ 353، حديث (3310).
  • [105] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 581).
  • [106] الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (5/ 610).
  • [107] النور:22.
  • [108] صحيح البخاري، كتاب: المغازي، بَابُ {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] إِلَى قَوْلِهِ: {الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] (2/ 945)، حديث (2518).
  • [109] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 53).
  • [110] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 168).
  • [111] الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 116).
  • [112] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 21).
  • [113] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 20).
  • [114] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 476).
  • [115] الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 407).
  • [116] حلية الأولياء لأبي نُعَيْم الأصبهاني (2/ 24).

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*