وسطية الأُمَّة في مجال العقيدة والعبادة

وسطية الأُمَّة في مجال العقيدة والعبادة .. تتميَّز الأُمَّة الإسلاميَّة من بين سائر الأمم بالوسطيَّة في عقيدتها وفي عباداتها، وهذه الوسطيَّة لا تعني الموقف الوسط بالمنطوق الرياضي ، بل تعني الأفضليَّة المرتبطة بالوسط 

وسطية الأُمَّة في مجال العقيدة والعبادة

تتميَّز الأُمَّة الإسلاميَّة من بين سائر الأمم بالوسطيَّة في عقيدتها وفي عباداتها، وهذه الوسطيَّة لا تعني الموقف الوسط بالمنطوق الرياضي ، بل تعني الأفضليَّة المرتبطة بالوسط وهي بذلك كما وصفها أحد المفكرين:

(إنَّها الحق، بين باطلين. . والعدل بين ظلمين، والاعتدال بين تطرفين، والموقف العادل الجامع لأطراف الحق والعدل والاعتدال، الرافض للغلو -إفراطًا أو تفريطًا- لأن الغلو الذي يتنكب الوسطية، هو انحياز من الغلاة إلى أحد قطبي الظاهرة، ووقوف عند إحدى كفتي الميزان، يفتقر إلى توسط الوسطية الإسلاميَّة الجامعة. . والوسطيَّة الإسلاميَّة الجامعة ليست ما يحسبه العامَّة، من المتعلمين والمثقفين:

انعدام الموقف الواضح والمحدد أمام المشكلات و (القضايا) المشكلة. . لأنها هي الموقف الأصعب الذي لا ينحاز الانحياز السهل إلى أحد القطبين فقط. .

فهي بريئة من المعاني. . التي شاعت عن دلالات مصطلحها بين العوام،

وهي كذلك ليست (الوسطية الأرسطية) كما يحسب كثيرٌ من المثقفين ودارسي الفلسفة الغربية وطلابها. . .

إنها في التصور الإسلامي: موقف ثالث، حقًّا. . . ولذلك فإنَّها كموقف ثالث. . إنَّما يتمثل تميُّزها. . . في أنَّها تجمع وتؤلف ما يُمكن جمعه وتأليفه -كنسق غير متنافر ولا ملفق-

والوسطية هي العدل بين ظلمين لا يعتدل ميزانه بتجاهل كفتيه والانفراد دونهما، كما أنَّه لا يعتدل ميزانه بالانحياز إلى إحدى الكفتين،

وإنَّما يعتدل بالوسطية التي تجمع الحكم العادل من حقائق ووقائع وحجج وبينات الفريقين المختصمين -ككفتي الميزان-

ولهذا كان قول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: “الوسط: العدل. . جعلناكم أُمَّة وسطًا” . .

والعدل هنا، وبهذا المعنى هو أبعد ما يكون عن الاعتدال، عندما يراد به الاستسلام للواقع إذا كان جائرًا، بل إن الوسط العدل في المفهوم الإسلامي. . . الاعتدال الرافض لغلو الإفراط والتفريط، فلا الرهبانية المسيحية، والنسك الأعجمي، ولا الحيوانية الشهوانية والتحلل من التكاليف) .

ولاستجلاء سمات الوسطية في جانب العقيدة والعبادة بوصفها من خصائص تميز الأُمَّة الإسلاميَّة يتناولها البحث في الآتي:

أولًا: في الجانب العقدي:

تتضح الوسطية في الجانب العقدي من تميز الأُمَّة الإسلاميَّة من خلال

مقارنته بمعتقدات الأمم الأُخرى، وهذا الجانب مبسوط في كتب الملل والنحل، بعامَّة، وفيما كتبه علماء الأُمَّة الإسلاميَّة لبيان مناقب الإسلام وفضله على غيره من الأديان، بخاصَّة؛ وللمثال على ذلك عقد أبو الحسن العامري مقارنات متنوعة بين الإسلام وغيره من الأديان الأخرى في ضوء منهج علمي يتسم بالموضوعية والإنصاف، إذ قال: (إنَّ تبيان فضيلة الشيء على الشيء بحسب المقابلات بينهما قد يكون صوابًا وقد يكون خطأ، وصورة الصواب معلَّقة بشيئين:

أحدهما: ألَّا يوقع المقايسة إلَّا بين الأشكال المتجانسة، أعني ألَّا يعمد إلى أشرف ما في هذا فيقيسه بأرذل ما في صاحبه، ويعمد إلى أصل من أصول هذا فيقابله بفرع من فروع ذاك.

والآخر: ألَّا يعمد إلى خَلَّة موصوفة في فرقة من الفرق، غير مستفيضة في كافَّتها، فينسبها إلى جملة طبقاتها.

ومتى حافظ العقل في المقابلة بين الأشياء على هذين المعنيين فقد سهل عليه المأخذ في توفية حظوظ المتقابلات، وكان ملازمًا للصواب في أمره) .
وفي ضوء هذا المنهج عقد (العامري) مقارنة بين عقيدة الأُمَّة الإسلاميَّة وبين عقائد الأمم الأخرى في أركان الإيمان (الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) .

وقال في سياق مقارنته وتقيده بالأسس الموضوعيَّة التي وضعها لنفسه والتزم بها في مقارنته: (علينا أن نقابل كلَّ واحد مِمَّا أسسته الملَّة الحنيفيَّة منها بنظيره من الأديان؛ ليتضح به شرف الإسلام عليها. . .

وأن نبدأ أولًا بإثبات الصانع فنقول: إنَّا لم نجد أهل دين من الأديان عنوا بتقديم المقدمات العقليَّة، لاستخراج النتائج النظريَّة، في استخلاص توحيد اللَّه تعالى من شبهات المعاندين، ومغالطات المغالطين –

ما عُنيَ به متكلمو الإسلام فإنَّهم بلغوا فيه مبلغًا شهد المعنيون بالفلسفة، والمحققون من ذوي الحكمة، على تقدم شَأْوِهم في تحصيل الحق منه، وسلامتهم عن التشبيه الذي اعتقده اليهود، والتثليث الذي اعتقده النصارى، والضد الذي اعتقده المجوس،

والشرك الذي اعتقده عبدة الأوثان، حتى جردوا القول بالتصريح فقالوا: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64]،

ثُمَّ أُجْروا كلمة الإخلاص في دعائهم، حتى إنك تجد العملة، والصنَّاع، والمحاربة، والحرَّاثين يتنادون بها في البر والبحر، والسهل والجبل، ليلًا ونهارًا، ومساءً وصباحًا مصدقين به لما وصفوا في الكتب المنزَّلة بأنَّهم يملؤون الأرض تهليلًا، وتسبيحًا، وتكبيرًا، وتحميدًا، وأهل سائر الأديان لا يذكرونها إلَّا بالفرط النادر،

وذلك قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح: 26] .

إنَّ نتيجة هذه المقارنة التي أجراها العامري في إيمان الأُمَّة الإسلاميَّة باللَّه، وإيمان الأمم الأخرى؛ يبين خيريَّة الأُمَّة الإسلاميَّة وأفضليتها دون سائر الأمم، وإلى جانب هذه الخيريَّة والأفضليَّة فهي وسط بين الأمم في

هذا الإيمان، وتوسطها بين الأمم يعني (الوسط: العدل الذي نسبة الجوانب إليه كلها على السواء، فهو خيارُ الشيء، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد) .

وعلى هذا المنوال يمضي (العامري) في بيان وسطيَّة الأُمَّة الإسلاميَّة في جميع أركان الإيمان، ويقول عن إثبات الرسل: (إنَّ أحدًا من أهل الأديان الستة لم يسلم في طرفي الغلو والتقصير في شأنهم إلَّا الإسلاميون: أمَّا الغلو فما ادعته النصارى في عيسى، وأمَّا التقصير فبجحود اليهود نبوة إبراهيم. . .) .

ثُمَّ يقول: (وأهل الإسلام سَلِمُوا عن ذلك، وقالوا في الأنبياء كلهم: إنهم عباد اللَّه مصطفون وخيار معصومون، ثُمَّ رُؤوا تجمع كلمة الشهادة وصف نبيهم بالعبودية والرسالة، تحرزًا عن أبواب الزلل. . . بل جردوا القول فيهم بأن قالوا:

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] .

وذكر توسط الأُمَّة الإسلاميَّة في اعتقادها بأن الملائكة عباد اللَّه {مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26 – 27]، وتوسطها في الإيمان بالكتب، وأنَّها كلَّها جليلة القدر، بيد أن القرآن

الكريم أفضلها لما (استجمعه القرآن من الفضيلة في صورة الخطاب، ومن الفضيلة في نظم الألفاظ، ومن الفضيلة في تأليف المعاني) .

ففيما يتعلق بخطابه ولفظه صدر عن اللَّه -عز وجل- بلفظه ومعناه بطريقة معجزة تدل على أنَّه صادر عن إله مقتدر يخاطب عباده بعزائم أمره ونهيه، ووعظه وزجره، ووعده ووعيده .

وفيما يتعلق بمعانيه جاءت شاملة لجميع أبواب الاعتقاد والمعاملات والفضائل والأخلاق وتاريخ الكون والحياة وقصص الأمم الماضية ، وجاءت هذه المضامين في (بلاغة مُيسَّرة للذكر، ووجازة مُسَهِّلة للحفظ، ومعانٍ لو بسطت لاستغرقت الأخلاد والطوامير) .

وذكر -أيضًا- عقيدة الأُمَّة الإسلاميَّة في إثبات المعاد، وأنَّه (متى أضيف إلى سائر ما يعتقده أهل الأديان، وحكَّم العقل فيه ظهر فضله) ، وقد أفرد هذا الجانب بكتاب أسماه: (الأمد على الأبد) تناول اعتقاد الأُمَّة الإسلاميَّة في اليوم الآخر وما يتصل به من الأمور الغيبيَّة، وفيما أورده من بيان لمعتقدات الأُمَّة الإسلاميَّة ورد على (شبهات الملحدين، واعتراضات الطبيعيين، وشكوك المتكلمين، ومطاعن أعداء الدين) ،

ما يجلي وسطية الأُمَّة في هذا الباب ولاسيما أنّه قارنها بمعتقدات الأمم الأخرى التي تقف على أطراف منحرفة عن الحق كقوله: (فإنَّ بعضًا منهم يعتقدون القول بالتناسخ وبعضهم يعتقد أن انقلاب النفس إلى حالة الضياء والنور هو الثواب، وانقلابها إلى ضده هو العقاب، وبعضهم يعتقد أن تخلص الأرواح من الأجساد هو الثواب، وضده هو العقاب) .

ثُمَّ يعقب على ذلك بقوله: (ثُمَّ الذي بني عليه الإسلام هو: أن العالم منقض بالساعة التي هي آتية لا ريب فيها، وأن اللَّه تعالى يعيد الأرواح إلى أجساد الموتى، على تركيب تتحد به قُوَّتَا: الحس والعقل، فتعرف الأنفس بقوة العقل أحوالها التي مضت عليها في حال الدنيا، وما اكتسبت من حسنة وسيئة، وتدرك بقوة الحس اللذات التي تتمتع بها، والآلام التي تتعذب بها، وأن الثواب لا محالة يقع في جنس المُلِذِّ، والعقاب في جنس المؤلم، وأن كيفيتها لن تدرك إلَّا بأن يجعل لها عيارٌ مهما شهدته الحواس من أجناس المُلذّات والمؤلمات) .

وقبل ذلك بين ما عليه الآخرون من اعتقادات باطلة في الملائكة، وأنها تقع على طرفي نقيض، إذ يعتقد بعضهم أنهم بنات اللَّه، ويعتقد بعضهم الآخر أنهم آلهة ، وبهذا يتضح أن الوسطيَّة من خصائص تميُّز الأُمَّة الإسلاميَّة بصفة تجمع بين الوسط بمعنى البينيَّة من تلك الأقوال، والعدل والخيريَّة والأفضلية حيث كانت تلك العقيدة عين الحقيقة وجوهر الصواب، وما عداها فهو باطل.

وإذا كانت هذه وسطية الأُمَّة الإسلاميَّة في مجال الاعتقاد بين الأمم، فإنَّ تلك الوسطيَّة تتركز في عمقها وجوهرها وقمة الفضل والخيريَّة في أمَّة الاتباع (أهل السنة والجماعة)، وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (كما أنَّ الأُمَّة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات اللَّه سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال اللَّه بين الجبريَّة والقدريَّة وغيرهم، وفي باب وعيد اللَّه بين المرجئة والوعيديَّة من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورَّية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهميَّة، وفي باب أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الرافضة.

ثانيًا: في جانب العبادة:

أمَّا العبادة فقد حدَّد الإسلام لها منهجًا وسطًا لا يقلل من أهميتها أو

يلغيها، ولا يبالغ في الانقطاع لها وترك ما سواها، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسُّنَّة؛ قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77].

قال ابن العربي في تفسيرها: (فيها مسألتان؛ المسألة الأولى في معنى النصيب، وفيه ثلاثة أقوال: الأول: لا تنس حظك من الدنيا للآخرة كما قال ابن عمر: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا، الثاني: أمسك ما يبلغك، فذلك حظ الدنيا، وأنفق الفضل، فذلك حظ الآخرة، الثالث: لا تغفل شكر ما أنعم اللَّه عليك. المسألة الثانية: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ذُكر فيها أقوال كثيرة، جماعها: اسْتَعمِلْ نِعَمَ اللَّه في طاعته، وقال مالك: معناها تعيش وتأكل وتشرب غير مضيق عليك في رأي، قال القاضي: أرى مالكًا أراد الردَّ على من يرى من الغالين في العبادة التقشُّف، والتقصُّف، والبأساء؛ فإنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يأكل الحلوى، ويشرب العسل، ويستعمل الشواء، ويشرب الماء البارد) .
والشاهد من هذه الأقوال ما علَّلَ به القاضي رأي مالك حيث يتضح منه وسطيَّة الأُمَّة الإسلاميَّة في عبادتها مع أنَّها غاية الخلق، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

ومِمَّا يوضح هذه الوسطيَّة، ما ورد عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شأن الثلاثة الذين اندفعوا نحو الترهب والتزيد في العبادة فذكر أحدهم أنَّه يريد أن يقوم الليل بمعنى أنه يحييه كلَّه بالصلاة دون أن ينام، وأراد الآخر أن يواصل الصيام فيصوم الدهر ولا يفطر، وعزم الثالث على أن يعتزل النساء فلا يتزوج، وكانوا قد تشاوروا في هذا المسلك بعد أن سألوا عن عبادة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قد غفر اللَّه ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ، ولَمَّا علم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بقصدهم قال: “أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟، أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني” .

إنَّ مِمَّا يستفاد من هذا الحديث رسمه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهج الوسطيَّة في العبادة، وأنَّه المنهج الذي يحقق التقوى والخشية للَّه تعالى؛ لأن هذا المنهج ليس خاصًا بالرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بل هو المشرع والقدوة في هذا لأمته، مِمَّا يعني أن الوسطيَّة هي الخيار، وهي الوسط، وأن ما سواها منحرفٌ عن الجادة ومنهي عنه .

 

كن أول المعلقين

تعليقك يثري الصفحة

Your email address will not be published.


*